المرأة الأردنية خلال رمضان.. تجربة تحضير شاملة تجمع بين المنزل والمطبخ والروحانية

المرأة الأردنية خلال رمضان.. تجربة تحضير شاملة تجمع بين المنزل والمطبخ والروحانية

عمان

غدًا أو بعد غدٍ يبدأ شهر رمضان، وقد بدأت المرأة الأردنية استعداداتها مبكرًا لاستقبال شهر الخير، ليس فقط باعتباره شهرًا للصيام، بل كمناسبة سنوية تحمل الحب والدفء والانتماء الاجتماعي والثقافي، إنه فترة للتجديد والتغيير، حيث يُعتَبَر رمضان بالنسبة لها لحظة لتعزيز الروابط الأسرية، واستحضار الذكريات، والاحتفاء من خلال تفاصيل يومية بسيطة تتميز بالمعنى.

في كل عام، تتحول البيوت الأردنية إلى ورش حيوية، يبدأ التحضير لها قبل أسابيع، لتصبح كل زاوية وكل ركن witness على الاهتمام والحرص لضمان أن يكون الشهر الفضيل تجربة متكاملة.

استعدادات منزلية وتجديد الأجواء

تبدأ الاستعدادات بالمنزل، حيث تكرّس المرأة جهدها في تنظيفه وترتيبه، ليس فقط لإرضاء المظهر، بل لإعادة شعور الانسجام والراحة لكل القاطنين فيه، وتُغسل الستائر، وتُصفّى زوايا المنزل، وتُجدد المفارش والستائر والمخدات، وكأن البيت يستعد لاستقبال رمضان بنفحة جديدة، ثم تأتي لمسات الزينة التي تمزج بين البساطة والتراث؛ باستخدام الفوانيس المضيئة على النوافذ، والنجوم والهلال المعلقة، إضافة إلى لمسات تقليدية مثل الأواني النحاسية والفخار المنقوش، مما يمنح المكان دفئًا وذكريات عائلية حية، وفي كل بيت، تفوح روائح البخور والميرمية والعود، مُعلنة اقتراب الشهر الفضيل، ومشجعة على خلق أجواء روحانية منذ البداية.

المطبخ الأردني ألوان ونكهات تحاكي التراث

يُعتبر المطبخ قلب التحضير الرمضاني، حيث تبدأ المرأة الأردنية بترتيب المكونات الأساسية وتجهيز بعض الوصفات مسبقًا لتسهيل الأيام المزدحمة لاحقًا، فالأطباق اليومية في رمضان متعددة ومتنوعة، تجمع بينها القيمة الغذائية والروحانية. من بين الأطباق المميزة:

  • الشوربات: مثل شوربة العدس أو شوربة الخضار، التي تُعد على مدار الشهر لإعداد المعدة قبل الإفطار، وتوفر دفئًا وغذاءً صحيًا بعد ساعات من الصيام.
  • السلطات: الفتوش، التبولة، والعديد من سلطات الخضار التي تضيف خفة وانتعاشًا للمائدة، وتكسر ثقل وجبات الإفطار.
  • المقبلات: السمبوسك المقرمش بحشوات متنوعة من الجبن أو اللحم، والتي تُعد طبقًا مفضلًا للأطفال والكبار على حد سواء.
  • الحلويات: الكنافة التقليدية، القطايف المحشوة بالمكسرات أو القشطة، وأيضًا الحلويات الحديثة التي تحمل لمسات معاصرة مثل التشيز كيك أو الحلويات بطعم الفواكه، مما يضيف تنوعًا ومزيدًا من الفرح للمائدة الرمضانية.

كل وصفة ليست مجرد طعام، بل هي ذاكرة متوارثة من الأمهات والجدات، تعيد المرأة من خلالها سرد قصة العائلة، وتجعل رمضان مناسبة لتقوية الروابط بين الأجيال.

تعزيز العلاقات الاجتماعية وروابط الأسر

يُعتبر رمضان شهر تعزيز التواصل والعلاقات الاجتماعية، حيث تعطي المرأة الأردنية أهمية خاصة لزيارة الأقارب، وتقوية صلة الرحم، وتنظيم العزائم الرمضانية التي تجمع الأسرة والجيران والأصدقاء، تُرتب المائدة بعناية، وتحرص على أن يشعر كل ضيف بالترحاب والكرم، فالعزائم ليست مجرد وجبات، بل فرصة لتبادل الأخبار، ومشاركة اللحظات، وتعزيز الروابط الإنسانية.

جزء من الاستعداد الرمضاني يتضمن تجديد أدوات المطبخ لضمان تجهيز وجبات الشهر بسهولة ويسر، مثل تجهيز القدور والأواني الجديدة أو تنظيف القديمة بشكل دقيق، وتجديد أدوات التقديم، كما تحرص المرأة على تجهيز ملابس جديدة للصلاة أو لزيارة المسجد، مع اختيار ألوان وقطع أنيقة محتشمة تعكس روحانية الشهر، هذه الملابس لا تقتصر على الأناقة، بل تمثل احترامًا للمكان والوقت، وتساعد على خلق شعور بالتجديد الشخصي والروحي مع بداية الشهر.

جميع الحقوق محفوظة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليًا أو جزئيًا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.