
بقلوب يملؤها بالغ الحزن وعميق الأسى، نعى حزب المصريين الأحرار، برئاسة النائب الدكتور عصام خليل، قامة وطنية وعلمية بارزة، الأستاذ الدكتور مفيد شهاب، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود، كرّس خلالها حياته لخدمة مصر وشعبها، مقدمًا أروع الأمثلة للعالم الوطني والمفكر المستنير، ومدافعًا صلبًا عن قضايا الوطن ومبادئ دولة القانون والمؤسسات.
قامة علمية ورسالة وطنية
لقد كان الفقيد، بحق، قامة أكاديمية وقانونية لا تُضاهى، فقد جمع في شخصيته الفذة بين عمق التخصص العلمي في شتى مجالات القانون، ونبل الرسالة الوطنية السامية التي حملها على عاتقه، ولم يقتصر عطاؤه الفكري والعملي على قاعات البحث العلمي والجامعات، بل امتد تأثيره الفاعل ليشمل ساحات العمل العام، حيث كان حضوره الدائم برؤيته الثاقبة وخبرته القانونية الواسعة عاملًا حاسمًا في العديد من الملفات الوطنية المصيرية.
دور محوري في استعادة طابا
تظل إسهامات الدكتور مفيد شهاب البارزة في الجهود القانونية المضنية، التي تكللت باستعادة طابا العزيزة إلى أحضان السيادة المصرية الكاملة، شاهدًا ناطقًا ومضيئًا على دوره الوطني المخلص والشجاع، فقد كان بطلًا حقيقيًا انتصر لمصر العظيمة مستخدمًا قوة الحجة النافذة، وسلطان العلم، ومنطق القانون الرصين.
حكمة واتزان وخدمة للوطن
لطالما عُرف الدكتور مفيد شهاب بصفاتٍ نبيلة كالاتزان العميق، والحكمة البالغة، والهدوء الرصين، مؤمنًا إيمانًا راسخًا بأن خدمة الوطن ليست مجرد موقع أو منصب، بل هي مسؤولية أخلاقية سامية تقع على عاتق كل مواطن، وقد جسّد هذا الإيمان في كل ما قدم، فكان مثالًا يحتذى به للمسؤول الذي يعمل بتفانٍ وصمت، وللمفكر الذي لا يحيد أبدًا عن مصلحة الدولة العليا، وللأستاذ الملهم الذي رعى وأسس أجيالًا كاملة على قيم الانتماء الصادق، والانضباط الذاتي، والاحترام المطلق لسيادة القانون.
سيرة مضيئة وإرث خالد
وبينما يودّع حزب المصريين الأحرار اليوم هذه القامة الوطنية الشامخة، يستحضر بكل فخر واعتزاز سيرة عطرة ورؤية مضيئة لرجل قلّ نظيره، جمع في مسيرته المظفرة بين كونه أستاذًا جامعيًا مربيًا للأجيال، ومسؤولًا عامًا يتحمل الأمانة بجد، ومفكرًا قانونيًا نافذ البصيرة، وقد ظل الدكتور مفيد شهاب طوال حياته رمزًا ساطعًا للالتزام الوطني الصادق، وللخلق الرفيع الذي لا يتزعزع، وللعطاء المتواصل الذي لا ينضب.
تعازينا ودعواتنا
وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم حزب المصريين الأحرار بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وتلاميذه الأوفياء، ومحبيه الكثر، وإلى جموع الشعب المصري العظيم، مبتهلين إلى المولى عز وجل أن يتغمد الراحل بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل كل ما قدمه لوطنه الغالي في ميزان حسناته، وأن تبقى سيرته العطرة ومسيرته الملهمة منارة يهتدي بها كل من يؤمن بأن خدمة مصر العظيمة هي شرف لا يضاهيه شرف، ويستحق أسمى درجات التفاني والإخلاص.
