
في خضم التطورات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أكد خبراء وأكاديميون أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة قيمة للعملية التعليمية، لكنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحل محل المعلم البشري. وقد أوضحوا أن دوره ينبغي أن يكون تكامليًا وداعمًا للمعلم، لا إقصائيًا، وذلك خلال فعاليات مؤتمر «نحو مستقبل التعليم المنافس عالميًا» الذي استضافته جامعة الملك سعود.
الذكاء الاصطناعي: شريك تعليمي لا بديل للمعلم
أكد الدكتور مسفر بن سعود السلولي، مدير مركز التميز البحثي في تطوير العلوم والرياضيات وأستاذ تعليم الرياضيات، خلال الجلسة العلمية المخصصة لمناقشة «التعليم المنافس والذكاء الاصطناعي»، أن هذه التقنية تساهم بفاعلية في تقديم المحتوى التعليمي وتحليله، إلا أنها تظل عاجزة عن غرس القيم الأخلاقية أو فهم الفروق الفردية والإنسانية بين الطلاب. وأضاف الدكتور السلولي أن المهام التي تستدعي التفكير الإبداعي، والتفاعل البشري المباشر، واتخاذ القرارات التربوية الحكيمة، ستبقى مسؤولية حصرية للمعلم.
جهود رائدة ومبادرات وطنية
سلط الدكتور السلولي الضوء على الإنجازات البارزة لمركز التميز البحثي، الذي تأسس عام 2008 كأول مركز من نوعه في الجامعات السعودية والعربية، حيث نشر أكثر من 240 ورقة علمية محكمة. يعمل المركز بشراكة استراتيجية مع جهات وطنية رائدة مثل وزارة التعليم، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة». كما أعلن المركز عن مبادرة «نسمو» الطموحة، والتي تهدف إلى إنشاء أولمبياد وطني للعلوم والرياضيات، بهدف اكتشاف وتأهيل المواهب الوطنية الواعدة في هذه المجالات الحيوية.
تأصيل دور المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي
من جانبه، شدد الدكتور محمد بن عبدالله الزيد، رئيس مكتب الذكاء الاصطناعي بجامعة الملك سعود، على أن التقنية الحديثة تمثل فرصة ذهبية لتطوير المناهج والبرامج الأكاديمية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، بالإضافة إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة للمنافسة العالمية. وأشار الدكتور الزيد إلى أن دور المعلم قد أصبح أكثر عمقًا وأهمية، مركزًا على بناء شخصية الطلاب، وتأصيل القيم الأصيلة، وتنمية مهارات التواصل والتفكير النقدي والإبداعي لديهم، وهي مهارات جوهرية لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاتها أو تقديمها.
نحو تعليم مستقبلي متوازن ومستدام
اختتم الأكاديميان تأكيداتهما بأن النجاح المنشود في التعليم المستقبلي يعتمد بشكل أساسي على توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن إطار إنساني وتربوي متوازن، يضمن بقاء المعلم محورًا أساسيًا للعملية التعليمية، بينما تؤدي التقنية دور الشريك الداعم والمساند. هذا التوجه يتوافق تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، لضمان مستقبل تعليمي مزدهر.
