«الملاذ الأخير» الدعم السعودي يبرز كـ«طوق نجاة» تاريخي في زمن التحديات

«الملاذ الأخير» الدعم السعودي يبرز كـ«طوق نجاة» تاريخي في زمن التحديات

صرح وزير حقوق الإنسان اليمني، مشدل محمد عمر، بأن الدعم السعودي الأخير يشكل الدعامة الأساسية لتمكين الحكومة من تعزيز سيادتها الاقتصادية وحماية حقوق المواطنين، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية هي السند الحقيقي لليمن في كافة الظروف. وفي أول حوار صحفي له مع صحيفة “عكاظ”، أوضح مشدل أن جماعة الحوثي تمارس الابتزاز السياسي في ملف الأسرى والمختطفين، متجاهلة بذلك المعايير الدولية بشكل صارخ، مشيراً إلى أن وزارته تعمل على إطلاق استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل تقارير الرصد إلى سياسات حكومية فعالة ورادعة. كما أشار الوزير إلى أن الرؤية المستقبلية للوزارة ترتكز على محورين أساسيين هما “الرقمنة” وإشراك الكفاءات الشابة لضمان أن يكون صوت المواطن مسموعاً وممثلاً. وقد استعرض الوزير خلال حديثه مجموعة من القضايا الجوهرية التي تهم الشارع اليمني، والتي تبرز أهم ملامح رؤيته لعمل الوزارة.

عطاء تاريخي ورافعة استقرار

بشأن حزم الدعم الاقتصادي السعودي الأخيرة التي استقبلتها الأوساط اليمنية في توقيت بالغ الأهمية، أكد الوزير مشدل أن هذا الدعم ليس بجديد على المملكة العربية السعودية، بل هو استمرار لمواقف تاريخية راسخة تجسد أسمى معاني الأخوة. وأوضح أن هذا الدعم لا يُنظر إليه كمجرد أرقام، بل كرافعة استراتيجية حيوية في مرحلة حرجة، حيث ساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن اليمني، ويُعد هذا الدعم تأكيداً عملياً على الدور المحوري للمملكة في دعم الشرعية واستعادة الدولة، ومصدر طمأنة لكل يمني بأن العمق العربي يقف إلى جانب اليمن بقوة.

شراكة المصير المشترك

وفي سياق الحديث عن دور الاستقرار المالي الذي توفره المملكة في تمكين الحكومة اليمنية من بسط سيادتها الاقتصادية، بيّن الوزير أن العلاقة بين اليمن والمملكة تتجاوز مجرد الدعم التقليدي لتصل إلى شراكة عميقة مبنية على المصير المشترك. فالاستقرار المالي المقدم من السعودية يسهم بفاعلية في تعزيز قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، مثل دفع رواتب الموظفين ودعم العملة الوطنية، وهذا بدوره يهيئ البيئة المواتية للحكومة للمضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية وتثبيت حضور مؤسسات الدولة.

أولوية صوت المواطن

وفيما يتعلق بالأولوية القصوى التي وضعها الوزير مشدل في أول يوم عمل له بوزارة حقوق الإنسان، أوضح أن هدفه الأسمى هو أن يشعر كل مواطن يمني بأن له سنداً يحميه وصوتاً يُسمع. فالأولوية تتمثل في تحويل الوزارة من مجرد هيئة رصد إلى درع حقيقي لحماية الحقوق، وذلك من خلال تطوير آليات الرصد والتوثيق، والتعامل مع البلاغات بشفافية تامة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان صون كرامة المواطن.

مسؤولية إنسانية تجاه الملايين

وبخصوص خطة الوزارة للتعامل مع ملف النازحين الذين تجاوز عددهم الملايين في المحافظات المحررة، وضمان وصول المساعدات إليهم، أكد الوزير أن النازحين ليسوا مجرد أرقام إحصائية، بل يمثلون أولوية إنسانية ووطنية قصوى. وتعمل الوزارة حالياً عبر مسارات متوازية تتضمن الرصد الدقيق لاحتياجاتهم، والتنسيق الصارم مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لضمان وصول المساعدات بعدالة وشفافية. وأشار إلى أن الهدف النهائي لا يقتصر على تقديم الإغاثة فحسب، بل يتعداه إلى تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم الآمنة والمشرفة إلى ديارهم.

الأسرى والمختطفون.. تعنت حوثي

وعن استراتيجية الوزارة لكسر الجمود في ملف الأسرى والمختطفين، أكد الوزير مشدل أن موقف الحكومة ثابت يقوم على مبدأ “الكل مقابل الكل”. وبيّن أن الحكومة قدمت تنازلات كبيرة انطلاقاً من إيمانها بالجانب الإنساني، إلا أنها تواجه باستمرار “مقايضة” حوثية لا أخلاقية وتعنتاً مستمراً يتمثل في انتقائية الأسماء واختلاق المبررات للتهرب من الالتزامات. وشدد على أن الحوثيين يستخدمون المختطفين كأوراق ضغط سياسي، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ موقف جاد وخطوات عقابية لإنهاء هذا الجمود وضمان الإفراج الشامل عن كافة المعتقلين والمخفيين قسراً.

اعتقال النخب إرهاب فكري

وفيما يتعلق بموقف الوزارة من حملات الحوثي المستمرة ضد النخب السياسية والعلمية في المناطق غير المحررة، أشار الوزير إلى أن الوزارة تتابع بقلق بالغ حملات القمع التي تستهدف المدنيين والنخب في مناطق سيطرة الحوثيين. وأكد أن الوزارة توثق هذه الحالات بدقة، وتعمل بالتنسيق مع الجهات الدولية لممارسة الضغط اللازم وفقاً للقوانين الدولية، وذلك لضمان الإفراج عن المعتقلين وحمايتهم من المعاملة غير الإنسانية.

شفافية التقارير الدولية

وبشأن تقييمه لمستوى تعاون المنظمات الدولية مع الوزارة، وصف الوزير مشدل العلاقة بالجيدة مع المنظمات الدولية وفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن. وأكد حرص الوزارة على الشفافية المطلقة في الرد على الاستفسارات والتقارير، مشيراً إلى السعي لعقد اجتماعات دورية بهدف تحسين هذه العلاقة وتضييق أي فجوات قد تنشأ، بما يخدم قضايا حقوق الإنسان في اليمن ويعكس الحقائق على أرض الواقع.

كتلة الشباب والتحول الرقمي

وفي إطار رؤيته كوزير شاب في حكومة جديدة لتطوير وزارة حقوق الإنسان، أكد مشدل أن الشباب هم محرك التغيير الأساسي. وتسعى الوزارة لضخ دماء جديدة في هيكلها، وتبني “الابتكار الرقمي” في عمليات الرصد والتوثيق، وتشجيع الكفاءات الشابة على استخدام الأدوات الرقمية التي من شأنها رفع كفاءة الاستجابة للتحديات الحقوقية بفعالية وشفافية أكبر.

البرنامج السعودي وإعادة التأهيل

وفيما يخص حجم التعاون بين الوزارة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وصف الوزير التعاون بأنه كبير ومثمر. وأشار إلى أن أبرز الأمثلة على هذا التعاون هو مشروع إعادة إدماج الأطفال الذين تم التحفظ عليهم أثناء قتالهم مع الحوثيين، مؤكداً وجود مراكز تأهيل ناجحة في مأرب، وتطلع الوزارة لتوسيع هذه التجربة لتشمل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة، وذلك بهدف حماية مستقبل أطفال اليمن.

استقرار العملة وحق العيش الكريم

وعن دور السعودية في المساعدة باستقرار العملة الوطنية، أكد الوزير أن استقرار العملة يمثل جوهر الحقوق الاقتصادية. فبفضل الدعم السعودي، تمكنت الحكومة من كبح جماح التضخم وتوفير الاحتياجات الأساسية، وهو ما ينعكس إيجاباً على قدرة المواطن على العيش بكرامة. وشدد على أن هذا الأمر يقع في صلب مهمة الوزارة في حماية الحقوق الأساسية وتوفير الخدمات للمواطنين.

ثورة الرقمنة وحماية البلاغات

وبشأن تحويل الوزارة إلى مؤسسة رقمية تسهل على المواطنين تقديم الشكاوى، كشف الوزير أن الوزارة بصدد إطلاق تطبيق إلكتروني خاص وتفعيل خط ساخن، وذلك لإتاحة الفرصة لكل مواطن لتقديم بلاغه من أي مكان في اليمن وبسرية تامة. ويهدف هذا التحول الرقمي إلى ضمان سرعة الاستجابة والوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من المتضررين.

حقوق الإنسان والعيش الكريم

ورداً على من يرى أن الحديث عن حقوق الإنسان يعتبر ترفاً في ظل الجوع، أكد الوزير أن حقوق الإنسان لا تقتصر على الجوانب السياسية فحسب، بل إن الحق في الغذاء والراتب يمثل أولوية قصوى في أجندة الحكومة الجديدة. وتعتبر الوزارة هذه الحقوق الاقتصادية ركائز أساسية لضمان الحياة الكريمة، وتعمل مع كافة الجهات المعنية لضمان استمرار صرف الرواتب وتحسين سبل العيش للمواطنين.

العدالة الاجتماعية

وفيما يخص معاناة فئة المهمشين والنازحين من أوضاع مأساوية، أوضح الوزير أن برنامج الحكومة يركز بشكل كبير على تحقيق العدالة الاجتماعية للفئات الأقل فقراً والمناطق المتضررة دون أي تمييز. أما بخصوص خطاب الكراهية، فقد أشار إلى أن الوزارة ستعمل على تعزيز ثقافة التسامح ودراسة السبل القانونية اللازمة لحماية المجتمع من التحريض الذي يهدد السلام الاجتماعي والتعايش السلمي.

رقابة صارمة على مراكز الاحتجاز

وبصفته “محامي الشعب” داخل الحكومة، شرح الوزير كيف ستفعل الوزارة دورها الرقابي. وأشار إلى وجود توجه واضح من رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإغلاق السجون غير الرسمية، مؤكداً أن الوزارة، من خلال إدارة الإصلاحيات والسجون، ستكثف الرقابة لضمان تطبيق المعايير القانونية والحقوقية في كافة مراكز الاحتجاز الرسمية، والتأكد من خلوها من أي تجاوزات أو انتهاكات.

رسالة طمأنة للمواطن والمجتمع الدولي

وفي ختام حديثه، وجه الوزير مشدل رسالة مزدوجة. للمواطن اليمني، أكد أن “كرامته مسؤولية الوزارة، وأنها ستعمل بكل جدية لمتابعة حقوقه”. أما للمجتمع الدولي ومفوضية حقوق الإنسان، فقد دعا إلى جعل عام 2026 عاماً لدعم المؤسسات الوطنية والأمنية والقضائية، معتبراً إياها خط الحماية الأول للإنسان. وأعرب عن تطلع الوزارة لشراكة حقيقية تسهم في إنهاء معاناة اليمنيين والتصدي للإرهاب الذي لم يسلم منه حتى موظفو المنظمات الدولية.