في خطوة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية لقطاع النقل بالمملكة وتلبية الطلب المتزايد على خدمات السكك الحديدية، أعلنت الخطوط الحديدية السعودية “سار” عن إطلاق مناقصة عالمية لتصنيع وتوريد عشرة قطارات ركاب متطورة مخصصة لشبكة الشمال، ويأتي هذا الإعلان ضمن مساعيها المستمرة لتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، بما يتماشى بوضوح مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل.
تطور شبكة السكك الحديدية: سياق تاريخي ومستقبل واعد
تُعد هذه المبادرة حلقة متقدمة في مسيرة تطور السكك الحديدية في السعودية، التي انطلقت منذ عقود وشهدت تحولات نوعية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فمنذ تدشين الخط الرائد بين الرياض والدمام، سعت المملكة جاهدة لتوسيع شبكتها لتغطي مناطق حيوية جديدة، ويبرز مشروع قطار الشمال، الممتد على مسافة تقارب 2,700 كيلومتر، كأحد أضخم مشاريع البنية التحتية في المنطقة، حيث يربط العاصمة الرياض بالحدود الشمالية، مروراً بمدن رئيسية كالمجمعة، والقصيم، وحائل، والجوف، وصولاً إلى القريات، وهو ما أحدث نقلة نوعية في تسهيل حركة الركاب والبضائع.
تفاصيل المناقصة وأهدافها الاستراتيجية والتشغيلية
أفادت “سار” أن نطاق المناقصة لا يقتصر على تصنيع وتوريد القطارات الحديثة فحسب، بل يمتد ليشمل التصميم وخدمات الصيانة طويلة الأمد للأسطول بأكمله، الأمر الذي يكفل استدامة الأصول ويعزز جاهزيتها التشغيلية، وقد تم تحديد يوم 11 مايو 2026م كموعد أقصى لاستقبال العروض، وفي هذا السياق، أكد الدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية، أن “توسيع أسطول الركاب يمثل هدفاً استراتيجياً جوهرياً وخطوة محورية ضمن مساعي الشركة لتطوير وتحسين خدماتها”.
زيادة السعة وتلبية الطلب المتنامي: الآثار المتوقعة للقطارات الجديدة
من المرجح أن يُحدث تشغيل القطارات العشرة الجديدة تأثيراً تحولياً على الطاقة الاستيعابية لشبكة الشمال، حيث ستسهم هذه الإضافة، وفقاً لتصريحات الدكتور المالك، في زيادة ملحوظة في القدرة التشغيلية.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الزيادة المتوقعة في الطاقة التشغيلية | ما يقارب ثلاثة أضعاف السعة الحالية. |
| الطاقة الاستيعابية السنوية بعد الإضافة | تتجاوز 2.4 مليون مقعد سنوياً. |
هذه الزيادة الهائلة ستعمل على تلبية الطلب المتزايد على السفر بالقطارات بين المدن، وتوفير خيار نقل آمن، ومريح، وصديق للبيئة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، كما أنها ستعزز قطاع السياحة الداخلية من خلال تسهيل الوصول إلى المناطق الشمالية، الغنية بتراثها الثقافي وجمالها الطبيعي الخلاب.
تحديث مستمر: رؤية شاملة لتعزيز شبكة السكك الحديدية
تُعد هذه المناقصة جزءاً لا يتجزأ من نهج “سار” الشامل نحو التحديث المستمر لأسطولها عبر جميع شبكاتها، فبالتوازي مع هذا المشروع، يجري حالياً تصنيع عشرة قطارات إضافية مخصصة لخدمة خط الشرق، وهو ما يجسد رؤية متكاملة تهدف إلى الارتقاء بخدمات نقل الركاب، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز موثوقية الخدمة على امتداد شبكة السكك الحديدية الوطنية، وبالتالي ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي وعالمي حيوي.
