
تألقت المملكة العربية السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، مستعرضةً بكل قوة آفاق اقتصادها المتجدد، ومؤكدةً مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة وشريك دولي أساسي في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي. وقد جسد الوفد السعودي رفيع المستوى، الذي ضم نخبة من الوزراء، التحولات الجوهرية التي تعيشها المملكة ضمن إطار رؤية 2030 الطموحة، مع التركيز على استقطاب الاستثمارات نحو قطاعات محورية كالذكاء الاصطناعي، والسياحة، والصناعة.
من مشارك إلى شريك عالمي فاعل
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الملتقى الأبرز عالميًا، حيث يجمع قادة العالم، وكبار التنفيذيين، والمفكرين لمناقشة التحديات والفرص الدولية. تأتي مشاركة المملكة هذا العام تتويجًا لمسيرة طويلة من التخطيط الاستراتيجي والتحول الاقتصادي الشامل، فبعد أن كانت مشاركاتها السابقة تركز بشكل أساسي على دورها في استقرار أسواق الطاقة العالمية، تقدم المملكة اليوم نفسها كمركز حيوي للابتكار والاستثمار في القطاعات غير النفطية، وهذا التحول المحوري يعكس بوضوح طموحات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وبناء مستقبل مزدهر ومستدام.
محاور الاقتصاد الجديد: التجارة، السياحة، والتقنية
سلط الوفد السعودي الضوء، خلال جلسات المنتدى المتعددة، على المزايا التنافسية الكبيرة التي تتمتع بها المملكة. وفي هذا السياق، أوضح معالي وزير التجارة، الأستاذ ماجد القصبي، أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة ومواردها الغنية يؤهلانها لتكون جسرًا اقتصاديًا عالميًا ونقطة وصل لوجستية محورية تربط القارات، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو تجارة أكثر تنظيمًا وإدارة.
أما في قطاع السياحة، فقد أكد معالي وزير السياحة، الأستاذ أحمد الخطيب، أن القطاع يشهد فرص نمو استثنائية وغير مسبوقة. ومع توقعات منظمة الأمم المتحدة للسياحة بوصول عدد السياح الدوليين إلى ملياري سائح بحلول عام 2030، تبرز المملكة العربية السعودية كوجهة بالغة الجاذبية للمستثمرين العالميين في مجالات الضيافة، والترفيه، والحلول التقنية المبتكرة المرتبطة بها.
الذكاء الاصطناعي والاستقرار الاقتصادي: بيئة جاذبة للابتكار
أكدت المملكة العربية السعودية جديتها في تبني تقنيات المستقبل الواعدة، حيث شدد معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبدالله السواحة، على الأهمية القصوى للشراكات الاستراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي. وأوضح معاليه أن قدرة المملكة على معالجة تحديات الطاقة والذاكرة الحاسوبية الهائلة تجعلها شريكًا موثوقًا به وموقعًا مثاليًا لتطوير وتطبيق أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد تجلى هذا التوجه الطموح في إطلاق “الشراكة السعودية الأمريكية للابتكار” على هامش المنتدى، بهدف تسريع وتيرة التعاون في قطاعات حيوية مثل علوم الحياة والتصنيع المتقدم.
ولتعزيز هذه الطموحات، أشار معالي وزير المالية، الأستاذ محمد الجدعان، إلى أن الدور الأساسي للحكومة يتمثل في توفير بيئة اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، مؤكدًا أن المملكة تسعى بجد لتعزيز مرونة اقتصادها وبناء جسور متينة من الثقة مع القطاع الخاص، سواء المحلي أو الدولي.
التأثير المتوقع: تعزيز النمو المحلي والدور الإقليمي
من المتوقع أن تحمل المبادرات والشراكات التي تم الإعلان عنها في دافوس تأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، ستساهم هذه الاستثمارات في توفير فرص عمل نوعية للشباب السعودي، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي المنشود. إقليميًا، ترسخ هذه الخطوات مكانة المملكة كقائدة للتحول الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، بينما تبرز دوليًا كلاعب أساسي لا يمكن إغفاله في سلاسل القيمة العالمية، سواء في قطاع المعادن الاستراتيجية، كما بيّن معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر الخريّف، أو في صياغة ملامح الشراكات الاقتصادية المستقبلية.
