المنتدى السعودي للإعلام: الفن قوة دبلوماسية والهوية الوطنية صوت عالمي

المنتدى السعودي للإعلام: الفن قوة دبلوماسية والهوية الوطنية صوت عالمي

مع اقتراب انطلاق فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، تبرز جلستان محوريتان بتشابههما في الفكرة والغاية، حيث تسعيان لتحويل الفن إلى لغة عالمية مشتركة، قادرة على شرح الهوية وبناء جسور التواصل الثقافي، الجلسة الأولى، المعنونة بـ “الدبلوماسية الإبداعية: الفن كلغة عالمية لربط الثقافات”، تضع مفهوم الدبلوماسية الإبداعية في صميم التجربة الفنية، مستكشفة كيف يمكن للعمل الفني أن يحمل جذوره المحلية العميقة، وفي الوقت ذاته يخاطب جمهورًا عالميًا بوضوح وجاذبية فائقة، أما الجلسة الثانية، فتتعمق في الفن السعودي المعاصر، بوصفه هوية وطنية متجددة ونابضة بالحياة، لتطرح أسئلة جوهرية حول كيفية صياغة صورة المملكة عربيًا وعالميًا، وكيف تُقرأ هذه الصورة من الخارج عبر السرد القصصي، والمؤلفات، والمراقبة الدولية المتأنية.

في جلسة “الدبلوماسية الإبداعية: الفن كلغة عالمية لربط الثقافات”، سيتم تقديم مقاربة عملية ومبتكرة لكيفية تصميم عمل فني ينجح في الحفاظ على أصالته وهويته المحلية، بينما يتحدث للعالم بأسره بلغة مفهومة وواحدة، يدور جوهر النقاش حول تمكين القصة المحلية من الوصول إلى جمهور عالمي واسع، أي الانتقال ببراعة من خصوصية التجربة إلى عمومية المعنى والتأثير، دون التضحية بالروح الأصيلة للعمل الفني، هنا، يظهر الفن كجسر معرفي وعاطفي، يقدم الثقافة بذكاء استثنائي ويصنع تأثيرًا عميقًا يتجاوز الحدود الجغرافية، وذلك من خلال تحويل الرموز الثقافية المحلية إلى قوالب عالمية، تتقبلها الأعين المختلفة وتفهمها العقول دون حواجز لغوية أو ثقافية.

الأساس المتين للدبلوماسية الإبداعية

تخطو هذه الجلسة خطوة متقدمة نحو إرساء شرط أساسي في الدبلوماسية الإبداعية، وهو فهم الآخر بعمق بوصفه مدخلًا حيويًا لبناء جسور تواصل فنية فعالة، فعندما يتعامل الفنان بوعي مع اختلاف السياقات، والذائقات الفنية، والخلفيات الثقافية للمتلقي، يصبح الوعي بهذا المتلقي جزءًا لا يتجزأ من عملية الإبداع نفسها، من هذا المنطلق، تُناقش الجلسة آليات تسويق الهوية الثقافية في المحافل الدولية، بوصفه فعلًا واعيًا يوازن بمهارة بين الأصالة وفعالية الرسالة وقدرتها على الوصول، ثم تنتقل النقاشات إلى أدوات عملية للتعاون الفني الدولي، لضمان ألا يبقى الحوار محصورًا في مستوى الأفكار النظرية، بل يتحول إلى طرق قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تعزز الشراكات الدولية وتفتح مسارات لإنتاج فني مشترك ومثمر، تتولى الحديث في هذه الجلسة الأستاذة سارة ولداده، مدير القسم الإبداعي في مانجا للإنتاج.

أما جلسة “الفن السعودي المعاصر: هوية متجددة بملامح عالمية”، فتتناول الرحلة الملهمة للفنان السعودي ومصادر إلهامه المتنوعة، مستحضرة قصة إحدى لوحاته الفنية البارزة، التي اختارها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لتزين مكتبه، بما يعكس المكانة المحورية للفن في الثقافة والهوية الوطنية، يضع هذا المدخل الفن في موقع يتجاوز مجرد حدود اللوحة كمنتج جمالي، ليصبح أثرًا ثقافيًا عميقًا يُقرأ داخل المجتمع ويُستقبل بحفاوة خارجه، كما تطرح الجلسة سؤالًا جوهريًا حول تمكين الفنانين المحليين، بوصفه جزءًا لا يتجزأ من فهم التأثير الواسع للفن على المجتمع السعودي بأسره.

تتسع محاور هذه الجلسة لتلامس زاوية حساسة تتعلق بالصورة الدولية للمملكة، وكيف تتشكل عبر أدوات الفهم الغربية المعاصرة، ستناقش الجلسة الدور المحوري الذي يلعبه الكِتاب والمؤلفات في بناء تصور غربي عن المملكة، ثم ستتناول الأسلوب الغربي في تناول قضايا القيادة والشباب في السلطة، وتصل النقاشات إلى تحليل عميق للتغييرات الاجتماعية الشاملة والسياسات الاقتصادية الكبرى، وتأثيرها المباشر على صورة المملكة دوليًا، بوصفها عناصر أساسية تُشكّل الخلفية التي تُقرأ ضمنها الأعمال الفنية السعودية، وتتحدد عبرها توقعات الجمهور الخارجي وانطباعاته، تتحدث في هذه الجلسة الأستاذة لولوه الحمود، رئيس منظمة وورلد داب.

القاسم المشترك بين الجلستين واضح وجلي: الفن بوصفه رسالة تعريفية عميقة، ومجالًا حيويًا لصياغة صورة الهوية وتقديمها بوعي وحرفية يتعاملان مع الداخل والخارج على حد سواء، يضع المنتدى السعودي للإعلام 2026، الذي ينعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل بمدينة الرياض، هذه الأسئلة الحيوية في واجهة النقاش قبل موعد انعقاده، في لحظة يزداد فيها تأثير الثقافة البصرية والسرد الإبداعي على تشكيل الانطباعات وبناء الجسور الثقافية، وبين الدبلوماسية الإبداعية وجمالية الفن السعودي المعاصر، تتحدد مهمة واحدة كبرى، هي تحويل الهوية الوطنية إلى قصة قابلة للعبور والتفاعل، تُحترم محليًا وتُفهم عالميًا، وتُترجم إلى تعاون مثمر، وإلهام متجدد، وتأثير يمتد إلى ما بعد حدود المكان، وذلك وفقًا لموقع أقرأ نيوز 24.