
اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 16 مارس 2026 02:03 صباحاً ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهربا في مصر
مخاوف المصريين من ارتفاع أسعار الكهرباء
يعد المواطن الستيني عاطف محمد من بين العديد الذين يعبرون عن قلقهم من احتمال رفع الحكومة المصرية لأسعار الكهرباء، خاصة وأن أسرته المكونة من ستة أفراد لم تتعافَ بعد من آثار ارتفاع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت، وجميع الأسعار في تزايد، وأدفع حالياً حوالي 500 جنيه شهرياً مقابل فاتورة الكهرباء».
تصريحات الرئيس بشأن دعم قطاع الكهرباء
جاءت مخاوف محمد في سياق تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، حيث أكد أن الدولة تتحمل حوالي 10 مليارات دولار (يعادل الجنيه المصري نحو 53 دولاراً) كعجز سنوي في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين بأقل من تكلفتها، مشيراً إلى أنه لو تم توفير الكهرباء بتكلفتها الحقيقية، لكانت الفاتورة ستصل لأربعة أضعاف.
كما أشار السيسي إلى أن «المنتجات النفطية تُستهلك ليس فقط في السيارات، وإنما في تشغيل محطات الكهرباء والطاقة، حيث نستهلك حوالي 20 مليار دولار سنوياً على المنتجات النفطية، أي ما يعادل تريليون جنيه مصري». وأكد أن الحكومة تدرك تماما حجم الضغوط التي يواجهها المواطنون، وأنه مع أنه لا ترغب في تحميل الشعب أعباء ارتفاع أسعار المنتجات النفطية الأخيرة، فإن الظروف الحالية تفرض اتخاذ قرارات صعبة لتحاشي عواقب أسوأ.»
تأثيرات الحرب على مدخرات المواطنين وارتفاع التكاليف
يعتمد عاطف محمد، المقيم في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، على معاش حكومي يبلغ حوالي 5 آلاف جنيه، ويفرض عليه ذلك أن ينفق نحو 10 في المائة من دخله على فاتورة الكهرباء فقط، إلى جانب تكاليف المياه والغاز والأدوية والمواصلات. يقول محمد لـ«أقرأ نيوز 24»: «لو لم تكن هناك بعض المدخرات، لما كانت قدرت أسرتي على الصمود، خاصة وأن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».
تصاعد احتمالات زيادة أسعار الكهرباء
ولا يستبعد مراقبون حدوث زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خاصة إذا استمرت الحرب بين إيران في التصعيد لشهور. وكانت أسعار الوقود قد ارتفعت بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد عشرة أيام تقريباً من بداية الحرب، تلاها موجات من ارتفاع الأسعار في باقي السلع والخدمات، وسط توقعات بارتفاع معدل التضخم الشهري في مارس، بشكل ملحوظ مقارنة بالشهور السابقة.
| مؤشر التضخم في الأشهر الأخيرة | نسبة التغير |
|---|---|
| فبراير 2026 | 2.7% (مقابل 1.2% في يناير و0.2% في ديسمبر) |
تحليل الاقتصادي لوائل النحاس حول زيادة أسعار الكهرباء
وذكر الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن «ازدياد أسعار الكهرباء وارد جداً في الفترة المقبلة، بسبب ارتفاع فاتورة استهلاك الطاقة نتيجة الحرب»، وانتقد «إيقاف الحكومة للتحوط على سعر برميل النفط منذ بداية يناير، مما أدى إلى اعتمادها على سعر السوق، عكس العقود التحوطية التي كانت تضمن سعر موحد حتى مع تقلبات السوق».
وأوضح النحاس أن «عندما كان سعر برميل النفط عالمياً 60 دولاراً، كنا ندفع 75 دولاراً كتحوط، أما الآن، مع ارتفاع السعر إلى 100 دولار، فإننا ملزمون بدفع السعر الكامل، ولو استمر التحوط، لكانت التكلفة أقلّ».
تداعيات حرب إيران على أسعار الكهرباء في مصر
وكان آخر قرار لرفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر قد تم في أغسطس 2024 بنسبة تتراوح بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة. وأشار النحاس إلى أن جزءًا كبيرًا من تحدي الإنفاق الحكومي على الكهرباء يتصل بالالتزامات تجاه شركات عالمية، كمقاول «سيمنس»، التي شاركت في إنشاء العديد من محطات التوليد، خاصة مع تغيّر سعر صرف الدولار الذي كان يُقدر عند 15 جنيهاً، والآن يقترب من 53 جنيهاً.
كما أطلقت الحكومة خطة لترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن إجراءات تقشفية بعد اندلاع الحرب الإيرانية.
مطالب بعدم تحميل المواطن أعباء إضافية
يدعو عضو مجلس النواب المصري إيهاب منصور إلى عدم تحميل المواطنين أي أعباء إضافية على أسعار الكهرباء خلال الفترة الحالية، معتبرًا أن هذه إجراءات استباقية مثل رفع أسعار المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد قادراً على تحمل المزيد، والحكومة غير قادرة على التنبؤ بكيفية إدارة الأزمة».
وفي حال استمرت الحرب لشهور، يتوقع منصور أن تكون هناك ضرورة لرفع أسعار الكهرباء، إلا أنه يشدد على أن الحكومة يجب أن تعود إلى خفض الأسعار عند انتهاء الأزمة بسرعة.
وعلق الرئيس السيسي على إجراءات زيادة أسعار المحروقات الأخيرة، قائلاً إن «الأوضاع مستقرة، ولم تلجأ الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية، أو تقليل الأحمال الكهربائية».
تم إدراج الخبر على المصدر، يرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني في حال وجود أي انتهاك لحقوق النشر. شكراً.
