
كتب : رمضان يونس
06:51 م
04/02/2026
تعديل في 07:38 م
واصلت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمود عبد الحميد سليمان، رئيس المحكمة، سماع مرافعة وكيل النائب العام علاء فتحي الإسلامبولي، في القضية المعروفة إعلامياً بـ “ثأر العمرانية”، والمتهم فيها شقيقان بقتل عامل ثأراً لقتله والدهما في معركة عائلية وقعت في صعيد مصر، قبل نحو 10 سنوات مضت.
تفاصيل الجريمة
أوضح وكيل النائب العام في مرافعته أمام هيئة المحكمة، أن المتهم الأول “ريمون” تسلل خلف المجني عليه، وسلّح سلاحه بدم بارد، وأطلق النار عمدًا، حيث لم يكتف برصاصة واحدة ولا اثنتين بل ثلاث رصاصات ثم غادر المكان كما لو لم يحدث شيء. مستشهداً بأن المتهم أقر بتحقيقات النيابة العامة أنه تربص بالمجني عليه قبل الحادث، وبيت النية على قتله ثأراً لوالده، وقال في إقرار يندى له الجبين: “أنا فعلاً قتلت ميلاد، ولو رجع بيا الزمن سأقتله ثانية”.
مواقف دينية
استشهد “الإسلامبولي” في مرافعته بالقرآن الكريم: “لَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم”، كما أشار إلى قول سيدنا عيسى عليه السلام في الإنجيل “أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم”، مشددًا على أن التسامح هو الحياة بينما الانتقام هو الموت، مؤكداً أن النيابة العامة هي الحارسة على العدل والضمير، وترى في هذا الفعل تمرداً على القانون وتحدياً لروح الدين والإنسانية.
إرادة الانتقام
تابع “الإسلامبولي” في مرافعته أمام هيئة المحكمة، أن أوراق الدعوى تشير إلى وجود مشاحنة نجم عنها وفاة والد المتهمين، حيث تم إحالة المتهمين إلى ساحة العدالة، إلا أنهم لم يرتضوا بالحكم، وأعمتهم الغضب، فاتفقوا على إزهاق روح المجني عليه انتقاماً، واستعد الأول بسلاح ناري قاتل، بينما أمده الثاني بسيارة لتنفيذ مخططهما، فترددا على محيط سكن المجني عليه حتى اتخذوا خطوة التنفيذ.
ملابسات الحادث
شرح وكيل النائب العام ملابسات الجريمة، موضحاً أن المجني عليه كان يعود إلى منزله بعدما اشترى دواءً لابنته الصغيرة من الصيدلية، وفي تلك الأثناء، تعقبه المتهم الأول، وأطلق عليه ثلاث طلقات نارية متتالية، مما أودى بحياته في الحال، مشيراً إلى أن الطفلة الصغيرة كانت قريبة من مشهد الجريمة، تشاهد وتبكي، فيما لم يسمع بكاؤها.
قوة الأدلة
أكد وكيل النائب العام، أن النيابة العامة وضعت خطتها للإدانة، وبقي أن تدعمها بالأدلة والبراهين، حيث إن العدل لا يقوم على العاطفة وإنما على دقة الدليل وصفاء اليقين، فالكلمة في محكمة العدالة لا توزن بالانفعال، بل بما تسنده من بيانات وقرائن وشهادات واعترافات، وأثبتت النيابة العامة جودتها بيد الحق، مع تقديم الأدلة القاطعة التي تتحدث بصوت واضح، جاءت من أفواه المتهمين ومن عيون الشهود ومن التقارير الطبية، وكلها خضعت للتحقيقات والإجراءات القانونية.
