
في تطور مشوق يثير الجدل في العاصمة السورية، ظهر صندوق غامض مغطى بقماش أخضر مقدس في قلب المسجد الأموي العريق، حاملاً شعارَي السعودية وسوريا معًا في مشهد لم تعشه دمشق منذ عقود. بعد مرور 1320 عامًا على بناء هذا المسجد، يشهد الحدث الذي قد يعيد كتابة تاريخ العلاقات العربية، حيث ينتظر ملايين المسلمين حول العالم الكشف عن هذا اللغز في 8 ديسمبر – وهو تاريخ أطلق عليه “يوم التحرير”.
تحت أنظار الحراس المشددين وعدسات المصورين، يقبع الصندوق الذي أثار موجة من التكهنات والإثارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. “إنها قطعة من ستار الكعبة المشرفة، لا يتجاوز عمرها سنوات قليلة”، كما أكد المهندس أحمد علوه اليوسفي، في تصريح صدم المتابعين، وأضفى بعدًا جديدًا من القدسية على الحدث. سامر الحلبي، المصور الصحفي الذي التقط الصور الأولى، يروي: “شاهدت تشديد الحراسة حول الصندوق كأنه كنز الدولة، والمصلون يهمسون بتوقعات مختلفة حول ما بداخله”.
قد يعجبك أيضا :
من معبد روماني إلى كنيسة بيزنطية ثم إلى الجامع الأموي العريق – هذا المكان شهد ثلاث حضارات متعاقبة، والآن يشهد فصلًا جديدًا قد يكون الأهم في تاريخه الحديث. رياح التغيير السياسي المؤثرة في المنطقة، وعودة سوريا التدريجية إلى الحضن العربي، تجعل من هذه اللفتة السعودية أكثر من مجرد هدية تقليدية. “هذه خطوة مهمة في ترميم العلاقات العربية البينية”، كما يؤكد د. خالد الأثري، أستاذ التاريخ الإسلامي، مشبهًا الحدث بهدايا الخلفاء العباسيين للأماكن المقدسة في القرون الوسطى.
في ساحات الجامع، تمتزج مشاعر الأمل والقلق بين الزوار، فاطمة السورية، المرشدة السياحية، تشع بالفرح وهي تقول: “أرى في هذه الهدية رمزًا للوحدة العربية وعودة سوريا إلى الحضن العربي”، بينما يراقب أبو محمد الدمشقي، المصلي الدائم منذ 40 عامًا، الصندوق بمشاعر مختلطة متسائلًا عن معنى هذه التغييرات المفاجئة. تجار المنطقة يحلمون بموجة جديدة من السياحة الدينية قد تنعش الاقتصاد المحلي، بينما يخشى آخرون من استغلال الرموز المقدسة لأغراض سياسية.
قد يعجبك أيضا :
في عالم مليء بالصراعات والانقسامات، يقف صندوق صغير في قلب دمشق التاريخية حاملاً آمال ملايين العرب في المصالحة والوحدة. 8 ديسمبر قد يدخل التاريخ كيوم تحرير حقيقي – ليس من الاحتلال، بل من سنوات الفرقة والجفاء. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يكفي صندوق واحد، مهما كانت قداسة محتواه، لتغيير مسار أمة بأكملها؟ الجواب ينتظرنا خلال ساعات…
