«انخفاض ملحوظ» أسعار العقارات في السعودية تسجل تراجعًا بنسبة 0.7% مع نهاية عام 2025

«انخفاض ملحوظ» أسعار العقارات في السعودية تسجل تراجعًا بنسبة 0.7% مع نهاية عام 2025

سجّلت أسعار العقارات في المملكة العربية السعودية تراجعًا للمرة الأولى منذ حوالي أربع سنوات، بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية التي بدأت في عام 2022، حيث أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 0.7% خلال الربع الرابع من عام 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بانخفاض أسعار الأراضي السكنية.

أهمية التراجع في أسعار العقارات

يُعد هذا التراجع الأول من نوعه منذ الربع الأول من عام 2022، حيث تم تحديث منهجية احتساب المؤشر العقاري في ذلك الوقت، مما يمنح هذه القراءة أهمية خاصة كونها تشير إلى بداية امتصاص السوق لآثار الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها الحكومة السعودية خلال العام الماضي لتقليل وتيرة الارتفاعات.

تراجع القطاع السكني

قادت أسعار القطاع السكني دفة الهبوط، حيث سجلت انخفاضًا بنسبة 2.2%، في أكبر تراجع منذ بدء السلسلة الإحصائية الجديدة، إذ جاءت الأراضي السكنية، التي تمثل نحو 45.8% من الوزن النسبي للمؤشر العام، في مقدمة العوامل المؤثرة على الأسعار، بعد أن سجلت أكبر تراجع لها خلال ثلاث سنوات، كما تراجعت أسعار الفلل والشقق والأدوار السكنية، ما عمق من الفجوة في المؤشر.

التغيرات الجغرافية

بينما أظهرت البيانات الخاصة بالمناطق الجغرافية أن منطقة الرياض شهدت انخفاضًا بنسبة 3% في أسعار العقارات خلال الربع الرابع من 2025، وهو التراجع الأول للعاصمة منذ نهاية 2022، في حين حققت منطقة مكة المكرمة ارتفاعًا بنسبة 2.5%، أما المدينة المنورة فقد شهدت تباطؤًا في انخفاض الأسعار إلى 6.1% مقارنة بـ 8.1% في الربع السابق.

الإجراءات الحكومية وتأثيرها

يعكس هذا الأداء بداية تأثير حزمة من الإجراءات الحكومية التي استهدفت إعادة التوازن إلى السوق السكنية بعد الارتفاعات القياسية في الأعوام الماضية، ومن أبرز تلك القرارات هو رفع الإيقاف عن البيع والشراء والتطوير في أربع مناطق شمال الرياض، بمساحة إجمالية تبلغ 81.48 كيلومتر مربع، ضمن خطة لتوفير ما يقارب 40 ألف قطعة أرض سنويًا للمواطنين خلال خمس سنوات، بسعر لا يتجاوز 1500 ريال للمتر، بهدف زيادة المعروض وخفض الضغوط السعرية.

تحفيز تطوير الأراضي

كما أقرت الحكومة تطبيق رسوم مرنة على الأراضي البيضاء تصل إلى 10% سنويًا بدلاً من 2.5%، مع توسيع نطاقها ليشمل العقارات الشاغرة للمرة الأولى، وذلك لتحفيز الملاك على التطوير والحد من ظاهرة احتكار الأراضي غير المستغلة، بحيث تُطبق الرسوم على المساحات التي تتجاوز 5 آلاف متر مربع.

ضبط سوق الإيجارات

أما الإجراءات الموازية لضبط سوق الإيجارات، فقد وافق مجلس الوزراء على تجميد أي زيادات سنوية في الإيجارات لمدة خمس سنوات داخل نطاق مدينة الرياض، سواء في العقود الجديدة أو القائمة، في مسعى لتعزيز الاستقرار السكني والتجاري والحد من التقلبات الحادة.

أداء القطاعات الأخرى

على صعيد القطاعات الأخرى، تباطأ نمو أسعار العقارات التجارية إلى 3.6% خلال الربع الرابع مقارنة بـ 6.8% في الربع الثالث، نتيجة تراجع وتيرة صعود أسعار الأراضي التجارية، بينما شهد القطاع الزراعي نموًا طفيفًا بنسبة 4.2% مقابل 4.3% في الفترة السابقة.

توقعات مستقبلية للسوق العقارية

يعتبر الخبراء أن الأرقام الجديدة تمثل نقطة تحول في اتجاه السوق العقارية السعودية، وتُظهر نجاحًا نسبيًا لسياسات زيادة المعروض وتنظيم الطلب، مع توقعات بأن تشهد السوق مزيدًا من التوازن خلال عام 2026 مع دخول مشروعات سكنية جديدة حيز التنفيذ.