«انهيار العملة» الريال الإيراني يترنح تحت وطأة العقوبات الأمريكية والتضخم المتزايد

«انهيار العملة» الريال الإيراني يترنح تحت وطأة العقوبات الأمريكية والتضخم المتزايد

يشهد الريال الإيراني تدهورًا متسارعًا، حيث وصل إلى مستويات قياسية منخفضة مقابل الدولار الأمريكي هذا الأسبوع، وذلك في ظل استمرار التحديات الاقتصادية المتراكمة، والتي تشمل العقوبات المفروضة على صادرات النفط، والتوترات الإقليمية المتزايدة، وارتفاع معدلات التضخم بشكل مقلق.

أفاد موقع “بنبست” بالإضافة إلى حسابات ثلاثة من محلات الصرافة في طهران على تطبيق “تليجرام”، أن سعر تداول الدولار الأمريكي وصل إلى ما يقارب 1.3 مليون ريال في السوق المفتوحة غير الرسمية بالعاصمة الإيرانية، وذلك في وقت متأخر من مساء الأربعاء.

أكد المتعاملون في السوق أن هذا السعر يقترب من أعلى مستوى تاريخي سجله الريال في وقت سابق من هذا الأسبوع.

شهدت قيمة الريال انخفاضًا حادًا خلال العام الماضي، مسجلة مستويات قياسية متتالية، وذلك في أعقاب فرض عقوبات دولية شاملة، بالإضافة إلى الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، والتي تدخلت فيها الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية إيرانية رئيسية.

تفاقمت الأزمة الاقتصادية في إيران بسبب عوامل متعددة، بما في ذلك العقوبات الدولية وتصاعد التوترات الإقليمية.

الريال الإيراني يفقد 95% من قيمته

منذ عام 2018، وهو العام الذي انسحب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي التاريخي خلال فترة ولايته الأولى، فقد الريال الإيراني أكثر من 95% من قيمته مقابل الدولار الأمريكي، وعندما عاد ترامب إلى الرئاسة هذا العام، قام بإعادة إحياء استراتيجية “الضغط الأقصى” ضد إيران، والتي تتضمن فرض عقوبات اقتصادية مشددة، وقد بلغت هذه الاستراتيجية ذروتها في الغارات الجوية التي نُفذت ضدها في شهر يونيو.

أثرت عدة عوامل على السوق غير الرسمية لتداول العملات في إيران، منها تراجع صادرات النفط، التي تُعد المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، بالإضافة إلى سعي المستوردين لتسوية معاملات تجارية عالقة قبل نهاية العام الميلادي، والزيادة الأخيرة في أسعار البنزين، بالإضافة إلى مستويات التضخم المرتفعة باستمرار، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة “همشهري” الحكومية، نقلًا عن كمال سيد علي، النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الإيراني.

صعوبة السيطرة على التضخم في إيران

في الأسبوع الماضي، حذر وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني، علي مدني زاده، من أن الدولار قد يستمر في الارتفاع طالما استمرت التوترات مع إسرائيل، مما سيؤدي إلى تسارع وتيرة التضخم.

وصف مدني زاده مهمة السيطرة على التضخم وتقلبات السوق في إيران بأنها “إجراء عملية جراحية في مستشفى ميداني” خلال الحرب مع العراق “تحت القصف المستمر”، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

تعتمد إيران على عدة أسعار صرف متوازية، من بينها سعر رسمي صادر عن البنك المركزي الإيراني (CBI)، وهو سعر لا يتاح سوى لعدد محدود من المؤسسات والشركات، بالإضافة إلى سعر غير رسمي وأعلى بكثير يستخدمه غالبية السكان، ويُعد مؤشرًا اقتصاديًا بالغ الأهمية.