
يُعتبر برنامج رد الأعباء التصديرية، الذي تديره وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بالتعاون مع صندوق تنمية الصادرات، من المبادرات البارزة التي تهدف إلى تعزيز تنافسية الشركات المصرية في الأسواق العالمية.
تم إطلاق هذا البرنامج في أكتوبر 2019، بهدف توفير الدعم المالي واللوجستي للشركات المصدرة، مما يُساهم في تخفيف الأعباء المالية وتعزيز النمو الاقتصادي، فما هي الفوائد التي يمكن أن تجنيها الشركات من هذا البرنامج، وما تأثيراته على القطاع الخاص؟
– تفاصيل برنامج رد الأعباء التصديرية
يمثل برنامج رد الأعباء التصديرية مبادرة حكومية تهدف إلى دعم الشركات المصدرة، من خلال تقديم مدفوعات نقدية فورية لتغطية جزء من التكاليف المتعلقة بالتصدير، مثل الضرائب والرسوم الجمركية وتكاليف النقل والإنتاج. يهدف البرنامج إلى تحسين السيولة المالية للشركات، وتعزيز قدرتها التنافسية، ودعم تحقيق هدف الحكومة المصرية لزيادة الصادرات السنوية إلى 130 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.
ووفقًا لوزارة الاستثمار، استفادت أكثر من 2351 شركة من هذا البرنامج حتى الآن، حيث تم صرف أكثر من 66.9 مليار جنيه مصري منذ انطلاق المبادرة، وفي أغسطس 2024، أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية عن صرف 1.9 مليار جنيه لـ560 شركة تصديرية، مع خطط لدعم 300 شركة إضافية بقيمة 3 مليارات جنيه خلال العام المالي 2024/2025.
– فوائد البرنامج للشركات:
1/ تعزيز السيولة المالية. يوفر البرنامج مدفوعات نقدية فورية، مما يساعد الشركات على تحسين تدفقاتها النقدية وتغطية تكاليف الإنتاج والتصدير، وهذا الدعم يمكّن الشركات، لاسيما الصغيرة والمتوسطة، من التوسع في الأسواق الدولية، دون القلق من ضغوط مالية فورية.
2/ تخفيف الأعباء الضريبية والجمركية. من خلال التسويات المالية بين مستحقات دعم الصادرات والتزامات الشركات تجاه الدولة (مثل الضرائب، الجمارك، وفواتير الكهرباء والغاز)، يساعد البرنامج الشركات على إدارة التزاماتها المالية بكفاءة أكبر، مما يقلل من الضغوط الإدارية والمالية.
3/ تحسين القدرة التنافسية. يتيح الدعم المالي للشركات تخفيض أسعار منتجاتها في الأسواق العالمية، مما يعزز قدرتها على منافسة المنتجات الأجنبية، كما يُساهم في تحسين جودة المنتجات من خلال تمكين الشركات من الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار.
4/ دعم القطاعات الاستراتيجية. يستهدف البرنامج دعم القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الغذائية، المنسوجات، الهندسية، والزراعية، مما يُعزز تنوع الصادرات المصرية ويفتح أسواقًا جديدة، وخاصة في إفريقيا وأوروبا.
5/ تعاون مع القطاع المصرفي. يعتمد البرنامج على شراكات قوية مع البنوك مثل البنك الأهلي المصري، بنك مصر، بنك القاهرة، وبنك تنمية الصادرات، مما يضمن سرعة وكفاءة صرف الدعم المالي، ويوفر للشركات إطارًا موثوقًا للتعاملات المالية.
– تأثير البرنامج على الاقتصاد الوطني
أسهم برنامج رد الأعباء التصديرية في تحقيق نتائج إيجابية واضحة على الاقتصاد المصري، حيث سجلت الصادرات المصرية ارتفاعًا بنسبة 24% في فبراير 2024، مما يعكس نجاح البرنامج في تحفيز النمو الاقتصادي. كما يدعم البرنامج رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 65% خلال ثلاث سنوات، من خلال تعزيز بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر البرنامج فرصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من حوافز قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، مثل الإعفاء من الضرائب على القيمة المضافة على إنتاج وتوزيع الكهرباء، والتخفيضات الضريبية بنسبة 30% إلى 50% على الأرباح الخاضعة للضريبة بناءً على الموقع الجغرافي للمشروع.
– البرنامج أداة لتحسين مناخ الاستثمار
أشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في تصريحات سابقة، إلى أن البرنامج يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتحسين مناخ الاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء غير الضريبية، وتعزيز الشفافية والاستقرار التنظيمي، مؤكداً أن هذه الجهود تهدف إلى بناء ثقة المستثمرين ودعم الشركات المصدرة لتصبح محركًا للنمو الاقتصادي.
تعمل وزارة الاستثمار على معالجة تحديات البرنامج مثل الإجراءات البيروقراطية وضرورة تحسين التواصل بين الشركات والجهات الحكومية عبر منصة ‘حافز’، وهي منصة رقمية تهدف إلى تسهيل الوصول إلى خدمات الدعم المالي والفني، مع توفير أدوات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجات الشركات.
