
أكدت نشوى الحوفي، عضوة المجلس القومي للمرأة، على الدور التاريخي والمحوري للمرأة في مجالات النشر والمعرفة والثقافة والعلم، مشددة على أن المرأة المعاصرة قد برعت في أدوار الكاتبة والأديبة والناشرة، وأصبحت تدير دور النشر بكفاءة، وأشارت إلى أن جوهر النجاح يكمن في الإيمان العميق بالرسالة التي يقوم بها الفرد، وذلك خلال فعاليات ندوة “المرأة والقيادة الثقافية” التي أقيمت ضمن أولى فعاليات المجلس القومي للمرأة في معرض الكتاب.
جاءت هذه الندوة، التي نظمها المجلس القومي للمرأة من خلال لجنة التعليم بالتعاون مع لجنة الثقافة والفنون، في مستهل أيام معرض القاهرة الدولي للكتاب، وحملت عنوان «المرأة والقيادة في المجال الثقافي والفني – قصص نجاح لملهمات»، واستضافها جناح المجلس رقم (B49) بصالة (3)، مما يؤكد التزام المجلس بدعم مكانة المرأة في كافة المحافل.
أدارت الندوة الإعلامية القديرة نشوى الحوفي، عضوة المجلس القومي للمرأة، وشارك فيها نخبة من القيادات النسائية البارزة، ضمت داليا إبراهيم، رئيس مجلس إدارة دار نهضة مصر للنشر وعضوة المجلس القومي للمرأة، والدكتورة ميرفت أبو عوف، أستاذة وخبيرة إعلامية ومستشارة بغرفة صناعة السينما وعميدة كلية فنون الإبداع وإدارة الإعلام بجامعة إسلسكا وعضوة المجلس القومي للمرأة، بالإضافة إلى الدكتورة مها شهبة، الخبيرة الاستشارية الإعلامية وصانعة الأفلام الوثائقية وعضوة لجنة الثقافة بالمجلس.
وأكدت الحوفي كذلك على الدور الجوهري للأم في غرس الثقافة داخل الأسرة، كونها قدوة أساسية لأبنائها وبناتها، وشددت على ضرورة تجلي هذا الدور في تشكيل الوعي المجتمعي العام، وأضافت أن الشغف هو الدافع الأساسي لتحقيق النجاح، ودعت الإنسان إلى ألا يضع حواجز أمام نفسه أو يخشى خوض التجارب الجديدة، مؤكدة أن الإيمان بالذات والهوية يمثل الطريق الحقيقي للتميز والريادة.
تجربة رائدة في الصحافة النسائية
من جانبها، استعرضت الدكتورة مها شهبة رحلتها الثرية في مجال العمل الصحفي، متحدثة عن تأثرها الكبير وتلمذتها على يد الكاتبة الصحفية الكبيرة سناء البيبسي، التي وصفتها بالقدوة الملهمة التي دعمتها ودعمت أجيالًا عديدة من الصحفيات، معربة عن تقديرها العميق للدور المحوري الذي لعبته البيبسي في مساندة الصحفيات في مقتبل مسيرتهن المهنية، وأشارت إلى أن فكرة إطلاق مجلة “نصف الدنيا” جاءت بهدف إحداث نقلة نوعية وتمايز حقيقي عن مجلات المرأة السائدة آنذاك، مؤكدة أن الطموح الذي لا يعرف حدودًا كان المحرك الأساسي وراء هذا النجاح الباهر، وأن تجاوز الخوف يمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق الأهداف المنشودة، وشددت على أهمية التفكير النقدي وطرح الأسئلة المبتكرة كوسيلة فعالة لكسر الحواجز التقليدية.
إصرار المرأة المصرية ودورها القيادي في النشر
وأكدت داليا إبراهيم أن المرأة المصرية، عندما تحدد هدفًا أمامها، فإنها لا تتوانى عن السعي حتى تحققه بنجاح، مشيرة إلى أن كل امرأة تتولى موقعًا قياديًا تتحمل مسؤولية عظيمة في دعم ومساندة غيرها من النساء نحو النجاح، واستعرضت إبراهيم مسيرتها المهنية الملهمة في دار نهضة مصر، منذ بدايتها في إدارة نشر الطفل بالمؤسسة، موضحة أن هدفها الأسمى كان دائمًا تقديم محتوى ذي قيمة يخدم المجتمع المصري بأسره، مؤكدة أن توفيق الله عز وجل كان العامل الأساسي في وصولها إلى رئاسة مجلس إدارة دار نهضة مصر، وإدارتها لعدد من الشركات البارزة، وحصولها على العديد من الجوائز المرموقة، وأضافت أن سعيها الدائم يتمثل في توفير كل ما يعود بالنفع على المجتمع، مع التزامها بالتميز في المحتوى وتلبية احتياجات القارئ المتجددة، بالإضافة إلى جذب أكبر عدد من الكُتّاب والرسامين المبدعين لتقديم محتوى معرفي وثقافي فريد ومتميز.
النشر من المعلومات إلى المعرفة: قوة المرأة وتأثيرها
من جانبها، أوضحت الدكتورة ميرفت أبو عوف أن عملية النشر بالنسبة لها تمثل متعة حقيقية ووسيلة لنشر الفكر، مشيرة إلى الفارق الجوهري بين مجرد امتلاك المعلومة والقدرة على تحويلها إلى معرفة عميقة وفاعلة، مؤكدة أن الكثيرين يمتلكون بحرًا من المعلومات، لكن القليل منهم فقط يستطيع توظيفها بوعي وحكمة لخدمة المجتمع، وأشارت إلى أن الأجيال الجديدة تتميز بتقدمها التكنولوجي الهائل، بينما يمتلك الجيل الأكبر ثراء الخبرات العملية والعلمية، مؤكدة على الأهمية القصوى للتكامل والتعاون بين الطرفين لتحقيق أقصى استفادة، وشددت على أن نجاح المرأة ليس مجرد استثناء، بل هو قاعدة ثابتة تستند إلى قدراتها المتفردة، وأن الثقافة والفن يعتبران من أبرز أدوات التأثير المجتمعي وأكثرها فعالية، مشيرة إلى أن السينما لعبت دورًا محوريًا وعظيمًا في نشر الثقافة وتشكيل الوعي، وأن المرأة كانت دائمًا في صميم هذا الدور القيادي، كما أكدت أن طبيعة المرأة وتكوينها يمنحانها قدرة فطرية هائلة على القيادة الفعالة والاحتواء، سواء داخل نطاق الأسرة أو في المجتمع الأوسع.
