
أفاد هيرب سكريبنر، مراسل موقع أكسيوس في الولايات المتحدة، أن الذكاء الاصطناعي يشهد دخول مرحلة جديدة تمامًا، فقد شهد الأسبوع الماضي حراكًا مكثفًا وتطورات متسارعة في سباق هذا المجال دائم التغير.
وأبرز سكريبنر في تقريره، إعلان شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) عن إدخال الإعلانات إلى منصة “تشات جي بي تي” (ChatGPT)، تزامنًا مع طرح شركة “آنثروبيك” (Anthropic) أداة مبتكرة، يُتوقع أن تُحدث تحولًا جذريًا في بيئات العمل.
اقرأ أيضا
- واشنطن بوست: الحرب بين الصين وتايوان قد تبدأ دون دوي المدافع.
- وثائق مسربة: إسرائيل ضغطت على بريطانيا لمنع اعتقال مسؤوليها بتهم جرائم حرب.
وأشار سكريبنر إلى أن القرارات الاستراتيجية التي تتخذها شركات عملاقة مثل “أوبن إيه آي”، و”آنثروبيك”، و”جيميناي غوغل” (Google Gemini)، باتت ترسم ملامح تجارب المستهلكين، والعاملين، والمستثمرين في ظل هذه الطفرة المتواصلة للذكاء الاصطناعي.
كما أكد أن كل تطور جديد في هذا المضمار يعيد ترتيب قائمة الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يؤثر بشكل مباشر على كيفية استثمار الأفراد لأوقاتهم، وأموالهم، واهتماماتهم في هذا العالم الرقمي المتنامي.
وبين سكريبنر أن “جيميناي” و”تشات جي بي تي” دخلا في منافسة حادة في وقت سابق من هذا العام، والآن انضم إليهما “كلود” من “آنثروبيك”، مما يزيد من تعقيد الصراع المحتدم على الهيمنة في سوق الذكاء الاصطناعي.
وفيما يلي، يستعرض سكريبنر أبرز التغييرات والتطورات التي شهدها الأسبوع الماضي في عالم الذكاء الاصطناعي:
1- قدوم الإعلانات إلى تشات جي بي تي
أعلنت “أوبن إيه آي” يوم الجمعة عن نيتها إطلاق الإعلانات على منصة “تشات جي بي تي” خلال الأسابيع القادمة، حيث أشار المراسل إلى أن نوع الإعلانات سيتأثر بمحتوى محادثات المستخدم، وستُوسم هذه الإعلانات بوضوح بعبارة “مدفوعة الثمن”.
كما ذكرت الشركة أنها ستوفر خيارًا خاليا من الإعلانات للمشتركين الذين يدفعون مقابل الخدمة.
وأفادت “أوبن إيه آي” بحاجتها الماسة إلى توليد إيرادات كبيرة لتمويل بناء مراكز البيانات الضرورية لتوسيع استخدام هذا المحادثة الأكثر شعبية عالميًا، خاصة وأنها لا تمتلك مجموعة واسعة من الخدمات الأخرى لدعم تمويلها.
2- انتشار واسع لـ “كوويرك” و “فايب كودينغ”
شهدت أداة “كوويرك” (Cowork) الجديدة من “آنثروبيك” انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي لقدرتها على مساعدة غير المبرمجين في إنجاز المهام اليومية بكفاءة، وقد أشار التقرير إلى أن “كوويرك” بُنيت باستخدام “كلود كود” (Claude Code)، وهي أداة البرمجة المعززة بالذكاء الاصطناعي الخاصة بـ “آنثروبيك”، مما يعني أن “كلود” قام ببناء نفسه بنفسه.
وقد عرض فيديو توضيحي قدرة “كوويرك” على إعادة تنظيم سطح المكتب الفوضوي وتحويله إلى مجلدات نظيفة ومرمزة، الأمر الذي لاقى إعجابًا كبيرًا من محبي أسلوب البرمجة المعروف باسم “فايب كودينغ” (Vibe Coding)، والذي يعتمد على بناء البرامج من خلال الأوامر المباشرة.
3- وصول جيميناي إلى يوتيوب وجي ميل
في وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت “جيميناي غوغل” ميزة “الذكاء الشخصي” (Personal Intelligence) الجديدة، التي تُمكّن المستخدمين من ربط تطبيقاتهم الخاصة من غوغل، مثل يوتيوب و”غوغل فوتوز”، بتجربة مخصصة تعتمد على “جيميناي” لدعمها.
كما يشمل هذا التوسع دمج ميزات “جيميناي” في “جي ميل”، ليمنح بذلك 3 مليارات مستخدم إمكانية الحصول على ملخصات بريد إلكتروني مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومساعد كتابة يعمل بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى قدرات بحث معززة ضمن صندوق بريد “جي ميل”.
4- الذكاء الاصطناعي يغير الوظائف لا يلغيها
من المثير للاهتمام أن شركة “آنثروبيك”، التي كانت قد حذرت سابقًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على نصف الوظائف في المستوى الابتدائي، صرحت في دراسة حديثة هذا الأسبوع بأن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف ويغيرها بدلًا من إلغائها بشكل كامل.
كما أضافت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يتولى أجزاء محددة من المهام الوظيفية، وليس الأدوار الوظيفية بأكملها، مشيرة إلى أن أكبر مكاسب الإنتاجية تُحقق في المهام المعقدة التي تتطلب تحليلًا عميقًا.
ونقل الكاتب عن أحد الخبراء قوله إن الإشراف البشري يظل عنصرًا حيويًا ومهمًا، وهذا الجانب سيؤثر بشكل كبير على كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل المستقبلية.
5- تحذير من طفرة البناء المدفوعة بالذكاء الاصطناعي
أشار سكريبنر إلى أن دراسة حديثة كشفت عن نقص كبير في عدد العمالة الماهرة بالولايات المتحدة، وهو ما قد يعيق دعم الطفرة المتزايدة في مشاريع الإنشاءات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث يتزايد الطلب بشكل ملحوظ على مراكز البيانات، والمصانع المتطورة، وتحديث البنى التحتية للمباني.
6- الهواتف الذكية: تطورات سيري ومراكز البيانات
هناك تحركات بارزة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي تستحق المتابعة الدقيقة، ومنها:
شاركت مايكروسوفت خطة عمل مكونة من 5 نقاط بهدف معالجة المخاوف المجتمعية المحيطة بمراكز البيانات، التي تمثل نقطة احتكاك رئيسية على مستوى الولايات المتحدة.
اختارت شركة آبل منافستها “غوغل” لتشغيل نظام “سيري” وميزات أبل الذكية الأخرى، في إشارة واضحة إلى تغييرات جوهرية قادمة ستعود بالنفع على مستخدمي “آيفون”.
أعلنت سامسونغ عن خططها لمضاعفة مجموعة هواتفها الذكية المزودة بقدرات الذكاء الاصطناعي بحلول نهاية عام 2026.
واختتم سكريبنر تقريره مؤكدًا أن “الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح المعالم”، لكنه أشار إلى أن وتيرة التطور تتسارع بشكل مستمر دون أي مؤشرات على التباطؤ في الأفق.
