
أكد السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة، أن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق بفرض الأمر الواقع، بل من خلال معالجة الجذور الحقيقية للصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، واحترام القانون الدولي، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة.
دور مصر الإقليمي ودعم مسارات السلام
أوضح السفير عوض، خلال كلمته بمجلس الأمن من نيويورك، أن مصر تواصل، انطلاقًا من مسؤولياتها ودورها الإقليمي، دعم مسارات السلام والإسهام بما لديها من مقومات وخبرات وثقل سياسي وديمغرافي، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، في بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا لكافة شعوب منطقة الشرق الأوسط.
الإطار المرجعي للقضية الفلسطينية
شدد عوض على ضرورة وأهمية النظر إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، وغيره من قرارات المجلس والجمعية العامة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وخاصة قرار المجلس رقم 2334 لسنة 2016، باعتباره إطارًا مرجعيًا واحدًا ومتكاملاً للتعامل مع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة في إقامة دولة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967.
دعوة لإعادة إعمار غزة وحماية الحقوق الفلسطينية
أشار إلى أن مصر تطالب بتكثيف المساعي لإطلاق جهود التعافي المبكر، وإعادة إعمار قطاع غزة، بما لا يقتصر على إعادة الإعمار المادي فحسب، بل يشمل كذلك استعادة مقومات الحياة الطبيعية، بما في ذلك الخدمات الأساسية والبنية المجتمعية، ودعم فرص العيش الكريم، وتثبيت السكان في أراضيهم، تحقيقًا للاستقرار لكافة الجهود التي تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وتجسيد دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك الضمانة لتحقيق السلام العادل والدائم لجميع دول وشعوب المنطقة، بما يوفر واقعًا جديدًا يمكن التعايش معه، وهو ما يتسم من المخرجات الإيجابية لمؤتمر نيويورك بشأن حل الدولتين.
تزايد الدعم الدولي لدولة فلسطين
أعرب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة عن ارتياح مصر للزخم الدولي المتنامي الداعم للاعتراف بدولة فلسطين، داعيًا لتوسيع نطاق هذا الاعتراف، وحصول فلسطين على العضوية الدائمة للأمم المتحدة.
تدهور الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة
أكد السفير عوض أن الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال بالغ الخطورة، على ضوء الإمعان الإسرائيلي في انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار 2334 لسنة 2016، معربًا عن إدانة مصر، من هذا المنبر (الأمم المتحدة)، لكافة الممارسات الإسرائيلية المتعلقة بمواصلة التوسع الاستيطاني، وتصاعد عنف المستوطنين، والاقتحامات العسكرية، وهدم المنازل، والعمل على تهجير المدنيين الفلسطينيين من أراضيهم، فضلًا عن التضييق المتعمد على المنظمات العاملة في المجال الإنساني والمجتمع المدني، ولا سيما وكالة “الأونروا” التي تعد شريان الحياة والأمل لملايين الفلسطينيين.
مطالبة إسرائيل بوقف الانتهاكات وتسهيل المساعدات
أضاف أن مصر تطالب إسرائيل بالتوقف الفوري عن كافة هذه الاعتداءات الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني في كل أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، والوفاء بالتزاماتها الدولية، وتسهيل النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، والكف عن تسييس العمل الإغاثي أو استخدامه كأداة “ضغط”، واحترام ولاية وكالة “الأونروا” وامتيازاتها وحصانتها، وضمان قدرتها على أداء مهامها.
دعوات السلام الإقليمي واحترام السيادة
في ختام كلمته، أكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان السوري المحتل، وتنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، معلنًا إدانة مصر لكافة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وانتهاك حرمة وسلامة الأراضي السورية، فضلًا عن الانتهاكات المستمرة لإعلان وقف الأعمال العدائية للجمهورية اللبنانية الشقيقة، بما في ذلك احتلال مواقع حدودية، وإنشاء مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية في انتهاك صارخ للقرار 1701، مجددًا دعم مصر الكامل لسوريا ولبنان في حماية سيادتهما واستقلالهما ووحدة أراضيهما.
