
احتضنت مؤسسة إعادة التربية والتأهيل بالقليعة، أمس الأربعاء، أمسية رمضانية استثنائية، تخللت إفطارًا جماعيًا مخصصًا للأحداث، وشهدت حضورًا لافتًا من كبار المسؤولين، يتقدمهم المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، السيد أسعيد زرب، والمفوضة الوطنية لحماية الطفولة، السيدة مريم شرفي، إلى جانب عدد من الشخصيات القضائية، وإطارات القطاع، وممثلين عن المجتمع المدني والإعلام، وقد تخللت الفعالية تكريمًا مميزًا للأحداث والمحبوسات اللواتي أسهمن بفعالية في الأنشطة الثقافية والتربوية داخل المؤسسة، في جو من التقدير والتشجيع.
الأولوية لرعاية الأحداث وإعادة إدماجهم
أكد المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، السيد أسعيد زرب، في كلمته بهذه المناسبة، على الأهمية القصوى التي توليها المنظومة العقابية الجزائرية لرعاية فئة الأحداث، مشيرًا إلى أن إيداعهم بالمؤسسات العقابية يبقى إجراءً استثنائيًا لا يتم اللجوء إليه إلا بعد استنفاد جميع التدابير البديلة المتاحة، كما شدد على الالتزام بتوفير برامج تربوية وإصلاحية متكاملة، تراعي الخصائص العمرية والنفسية لهذه الفئة لضمان مستقبل أفضل لهم.
أرقام تعكس جهود التأهيل والتعليم
كشف المدير العام عن إحصائيات مهمة تجسد الجهود المبذولة في مجال إعادة التربية والتأهيل، حيث تم خلال الموسم الدراسي الحالي تسجيل 204 أحداث في أقسام محو الأمية، وانضم 199 حدثًا لنظام التعليم عن بعد، منهم 138 في المرحلة المتوسطة، ويتجهز 14 منهم لاجتياز شهادة التعليم المتوسط، كما التحق 21 حدثًا بمرحلة التعليم الثانوي، من بينهم 3 مترشحين لنيل شهادة البكالوريا، ويستفيد 313 حدثًا آخر من برامج التكوين المهني داخل المؤسسات العقابية، وفي جانب التأهيل الديني والتربوي، التحق 116 حدثًا بأقسام حفظ القرآن الكريم، ويشاركون بانتظام في مختلف الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية، تحت إشراف نخبة من المؤطرين المتخصصين من أساتذة، وأئمة، ومعلمين، ومختصين اجتماعيين ونفسيين.
دور محوري للمجتمع المدني والشراكات
سلط المدير العام الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في مرافقة الأحداث، مشيرًا إلى التعاون المثمر بين المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج و505 جمعية، من بينها 23 جمعية متخصصة في الطفولة والشباب، وقد نظمت هذه الجمعيات 69 نشاطًا متنوعًا وموجهًا خصيصًا لفائدة الأحداث، كما نوه بالدور البارز الذي تضطلع به الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي أعدت برنامجًا تربويًا متخصصًا للأحداث، بالتنسيق مع مصالح إدارة السجون، ويتم تطبيق هذا البرنامج حاليًا عبر مراكز الأحداث و8 أجنحة مخصصة لهم داخل المؤسسات العقابية، بهدف أساسي يتمثل في تنمية مهاراتهم الاجتماعية ودعمهم في مسار إعادة الإدماج الفعال.
تسهيل العودة الآمنة للمجتمع
أشار المدير العام أيضًا إلى المساهمة القيمة للهيئات القضائية ولجان إعادة التربية في متابعة وضعية الأحداث، موضحًا أن نشاط هذه اللجان مكن من استفادة 118 حدثًا من الإفراج المشروط، بالإضافة إلى منح 279 حدثًا إجازة الخروج، ضمن إجراءات مدروسة تهدف إلى تسهيل عودتهم التدريجية والآمنة إلى محيطهم الأسري والاجتماعي الطبيعي، مؤكداً على أهمية هذه الخطوات في إعادة دمجهم بشكل سليم.
تأكيد على التعاون المستمر لحماية الطفولة
في ختام كلمته، أكد المدير العام على الأهمية البالغة لمواصلة التنسيق والتعاون الوثيق مع الهيئة الوطنية لحماية الطفولة، مثمنًا بصدق الجهود الجبارة التي تبذلها المفوضة الوطنية، السيدة مريم شرفي، في سبيل حماية وترقية حقوق الطفل، وشدد على ضرورة تعزيز المبادرات المشتركة التي تسهم بفعالية في إعادة إدماج هذه الفئة الحساسة داخل نسيج المجتمع، لضمان مستقبل مزدهر لهم.
فقرات ختامية وإشادة بالمشاركات
تضمن برنامج الأمسية الرمضانية فقرات فنية وتربوية متنوعة، شملت تقديم أناشيد دينية مؤثرة، وعرضًا مسرحيًا هادفًا، بالإضافة إلى تلخيص شيق لكتاب، وإلقاء قصيدة شعرية معبرة، وفي الختام، تم تكريم المشاركات بشهادات شرفية وجوائز تشجيعية قيمة، في أجواء مفعمة بروح التضامن والتشجيع المتبادل، عكست اهتمام المؤسسة بتمكين الأحداث وتطوير مواهبهم.
