
شهدت أسواق العملات الرقمية، وأبرزها بيتكوين، تراجعًا حادًا خلال فترة زمنية لم تتجاوز الشهر ونصف، مما أدى إلى انخفاض إجمالي رأس المال السوقي بمقدار 730 مليار دولار.
ذكرت صحيفة “ليزيكو” الاقتصادية الفرنسية أن هذا الانخفاض المفاجئ في الأسواق الرقمية أدخل المتداولين ومديري المحافظ الاستثمارية في حالة من القلق والارتباك، كما أثار تساؤلات حول استقرار المنصات الرقمية وموثوقية الأدوات المالية المستخدمة في تداول العملات المشفرة.
أفادت الصحيفة الفرنسية بأن أسعار بيتكوين وغيرها من العملات الرقمية تراجعت بسرعة غير مسبوقة، مما وضع العديد من صناديق التحوط في مواقف مالية صعبة.
اضطرت منصات التداول إلى التعامل مع طلبات سحب ضخمة من المستثمرين، لكن بعض المنصات، مثل بلوك فيلز، توقفت مؤقتًا عن عمليات الإيداع والسحب نظرًا للضغط الناتج عن تقلبات السوق.
كانت منصة بلوك فيلز تُعتبر واحدة من أسرع مزودي السيولة وتقديم تقنيات التداول نموًا على مستوى العالم، حيث كانت تقدم لعملائها تكنولوجيا حديثة، وأدوات لتقليل المخاطر، وسيلًاة كبيرة، ودعمًا شخصيًا لتطوير أعمال الأصول الرقمية بأمان، ومع ذلك، أظهرت الصدمة الأخيرة مدى هشاشة حتى أقوى المنصات أمام تراجع السوق المفاجئ.
خسائر ضخمة
كانت الخسائر الناتجة عن هذا الانهيار ضخمة، إذ عانى المستثمرون من تجميد السيولة، مما زاد من الضغط النفسي والمالي عليهم. تكبدت صناديق التحوط، التي اعتمدت على الاقتراض في عمليات التداول، خسائر أكبر بسبب الانخفاض السريع في الأسعار، بينما أدت الاستمرارية في التراجع إلى زيادة مشاعر الإحباط والقلق بين المستثمرين، مما قد يدفع بعضهم إلى البيع المتسرع، وبالتالي تفاقم الخسائر.
يرى خبراء السوق أن عدة عوامل ساهمت في هذه الصدمة، ومن أبرزها التقلبات العالية لبيتكوين والعملات الرقمية الأخرى، والتي تزيد من هشاشة المستثمرين الذين يتعاملون مع أدوات مالية معقدة. كما أن تدهور الثقة بالمنصات الرقمية، بعد عمليات تجميد السحب، عزز مخاطر السيولة، بينما لعبت العوامل الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الفائدة والتشديد النقدي، دورًا في التأثير على الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.
فرص للمستثمرين الجدد
رغم هذه الصدمة، يبقى بعض الخبراء متفائلين على المدى الطويل، معتبرين أن هذه الانخفاضات الحادة قد توفر فرصًا للمستثمرين الجدد لشراء العملات الرقمية بأسعار منخفضة.
كما أن استقرار المنصات وإصلاحات السيولة سيكونان مفتاح عودة الثقة، حيث يُتوقع أن يصبح الابتكار في أدوات التمويل وتقنيات تقليل المخاطر أكثر أهمية لحماية المستثمرين من صدمات مستقبلية في السوق.
وأشارت “ليزيكو” إلى أن الأزمة الأخيرة تعكس هشاشة أسواق العملات الرقمية أمام الصدمات السريعة، وتسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاقتراض والتداول بالرافعة المالية.
كما رأت الصحيفة أن المتداولين الآن في مرحلة انتظار حذر، في حين تبحث المنصات عن طرق لإعادة الثقة واستقرار السيولة، ويترقب المستثمرون أي مؤشرات قد تعيد السوق إلى مسار الصعود.
