
ناقش برنامج “بيت للكل” التحول الاستراتيجي للدول العربية نحو الطاقة المتجددة، مسلطاً الضوء على التجربتين الرائدتين للأردن ومصر في هذا المجال الحيوي.
تحول الطاقة: رؤية إقليمية ونجاحات أردنية
استضاف البرنامج المهندس محمد نواف الطعاني، الأمين العام والمدير التنفيذي للهيئة العربية للطاقة المتجددة، الذي أشاد بالتوجه العالمي المتزايد نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة. أكد الطعاني أن “الطاقة هي قلب الاقتصاد النابض”، مشيراً إلى أن الأردن ومصر والسعودية والإمارات تتبوأ صدارة المنطقة في قيادة مجال الطاقة المتجددة. وقد ضرب الأردن مثالاً يحتذى به لباقي الدول العربية، حيث تجاوز عدد المنازل المرتبطة بأنظمة الطاقة الشمسية 200,000 منزل، مما أثمر عن توفير شهري للمواطن يتجاوز 300 دينار أردني في فاتورة الكهرباء، كما تنتشر في المملكة أكثر من 150 محطة لشحن السيارات الكهربائية.
وأشار الطعاني إلى أن الأردن كان من بين الدول السباقة والمتميزة في هذا القطاع، متطرقاً إلى الرؤية الطموحة لربط الشبكات الكهربائية بين الأردن والسعودية ومصر، وصولاً إلى قارتي أوروبا وأفريقيا، لتعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي.
تكلفة الطاقة الشمسية والطاقة الرقمية في الأردن
وفيما يتعلق بالتكاليف، أوضح الطعاني أن فترة استرداد ثمن نظام الطاقة الشمسية في الأردن لا تتجاوز سنتين كحد أدنى، علماً بأن العمر الافتراضي لهذه الأنظمة يمتد إلى 25 عاماً، مما يجعلها استثماراً مجدياً على المدى الطويل. كما سلط الضوء على الدور المحوري لـ “الطاقة الرقمية” والعدادات الذكية في تمكين المستهلكين من إدارة استهلاكهم بفعالية كاملة، ليصبح بإمكانهم شحن واستهلاك الطاقة بسهولة، تماماً كشحن الهاتف المحمول.
الأردن: ضرورة سيادية واقتصادية للطاقة المتجددة
من جانبه، أكد المهندس معن عياصرة، خبير الاستدامة والطاقة المتجددة، أن ملف الطاقة المتجددة في الأردن يمثل ضرورة سيادية واقتصادية ملحة، لا مجرد خيار رفاهي، وذلك بالنظر إلى اعتماد الأردن على استيراد 90% من احتياجاته الطاقية، وهو ما كان يشكل عبئاً كبيراً يتراوح بين 18-20% من الناتج الإجمالي المحلي. وأوضح أن مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء في الأردن وصلت حالياً إلى حوالي 25%، مع تحديد هدف استراتيجي للوصول إلى 40% بحلول عام 2030، مما أحدث أثراً إيجابياً ملموساً على فاتورة الطاقة المستوردة، وعلى كلفة الطاقة للمواطن والقطاع الصناعي على حد سواء.
مقارنة إقليمية في التطور نحو الطاقة المتجددة
عند المقارنة مع الدول العربية، أشار العياصرة إلى أن الأردن يعد من الدول الرائدة في المنطقة، وفيما يلي أبرز المؤشرات والإنجازات في بعض الدول:
| الدولة | الإنجاز/المؤشر |
|---|---|
| الأردن | حصته من الطاقة المتجددة للفرد تبلغ 229 واط. |
| مصر | تقدمت بشكل ملحوظ بحجم استثمارات بلغ 1.8 مليار دولار مؤخراً في مجال الطاقة الشمسية. |
| المغرب | تضم أكبر مزرعة شمسية في العالم. |
| تونس والعراق | يعملان على تطوير استراتيجياتهما في مجال الطاقة المتجددة. |
الطاقة المتجددة: محرك للاستثمار وخلق فرص العمل
وفي سياق دور الطاقة المتجددة في التنمية الاقتصادية، أكد المهندس عياصرة أن كل ميجاوات جديد يتم توليده من الطاقة المتجددة يسهم في خلق استثمارات ضخمة ووظائف خضراء مستدامة، مشيداً بجهود الجامعات والكليات الأردنية في تأهيل وتدريب الكوادر البشرية المتخصصة في هذا القطاع الواعد.
خاتمة: نحو أمن طاقوي ومستقبل مزدهر
اختتمت الحلقة بالتأكيد على أن التحول نحو الطاقة المتجددة لا يقتصر على تعزيز الأمن الطاقوي بتقليل الاعتماد على الاستيراد والتحوط من تقلبات الأسعار والأحداث السياسية فحسب، بل يمتد ليشمل خلق فرص استثمارية ووظيفية جديدة، ووضع زمام القرار الطاقوي في أيدي الدول والشعوب العربية، لتحقيق استقلالية اقتصادية ومستقبل أكثر استدامة.
يذاع برنامج “بيت للكل” يوم الجمعة في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، أسبوعياً بالبث المشترك وفي توقيت واحد على شاشة القناة الأولى والفضائية المصرية والقنوات العامة في فلسطين والأردن والعراق، لتوفير منصة إعلامية جامعة لقضايا المنطقة.
