
ترك برس
أدى الانهيار الحاد للاقتصاد الإيراني إلى تأثيرات واضحة على المناطق التركية القريبة من الحدود، لا سيما شرق تركيا، حيث أسفر تراجع قيمة الريال الإيراني عن انخفاض كبير في حركة السياحة والتجارة، بعد أن كانت هذه المناطق وجهة بارزة للزوار الإيرانيين في السنوات الماضية.
فالتدهور المستمر في قيمة الريال، زاد من تراجع مستويات الدخل الحقيقي، وتآكل الطبقة الوسطى، فضلاً عن الاحتجاجات التي شهدتها إيران، لم تقتصر آثارها على الداخل الإيراني فقط، بل امتدت لتؤثر على حركة الأفراد، والسياحة، والتجارة، والعمالة على الجانبين الحدوديين الممتدين لنحو 550 كيلومترًا.
وتشترك إيران وتركيا بحدود برية طويلة، حيث يمتد نحو 300 كيلومتر منها على طول ولاية فان، ويعتبر معبر كابيكوي الشريان الرئيسي لحركة الأفراد بين البلدين.
اقتصاد فان وتأثير السياحة
تعتبر ولاية فان من الأقاليم التركية الأقل نموًّا اقتصاديًا، إذ يعتمد جزء كبير من نشاطها التجاري والخدمي على السياحة القادمة من إيران، فقد كانت فان مقصدًا تقليديًا للإيرانيين، سواء للتسوق أو الترفيه، بفضل قرب المسافة وتنوع الخدمات، لكن أزمة إيران الاقتصادية أضعفت هذا النمط، حيث تحولت الحركة الحدودية من سياحة واستهلاك إلى عبور محدود بدافع الضرورة.
تدهور العملة الإيرانية وتبعاته
ترافق تراجع النشاط السياحي مع انهيار غير مسبوق في قيمة الريال الإيراني، الذي هبط إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 1.53 مليون ريال للدولار الواحد في الأسبوع الأخير من يناير، مقارنة بسعر صرف الريال الذي كان يدور حول 55 ألف ريال للدولار عام 2018، حين أعادت إدارة ترامب فرض العقوبات على طهران، مما أضرّ بصادراتها النفطية.
أثر الانهيار على السياحة والفنادق
يؤكد العاملون في القطاع السياحي أن الإيرانيين كانوا يشكلون أكبر كتلة من نزلاء الفنادق في فان، حيث كانت نسب الإشغال تدور حول 30% حتى في فصل الشتاء، بينما تصل لمعدلات مرتفعة خلال مواسم الأعياد الإيرانية، ومع ذلك، فقد تراجعت النسبة حاليًا لتصل إلى أقل من 10%، وأغلقت بعض الفنادق أبوابها مؤقتًا بسبب الانخفاض الحاد في الطلب.
تراجع الإنفاق الإيراني وتأثيره على متاجر التجزئة
انعكس التراجع على تجارة التجزئة، لا سيما في محلات الألبسة، حيث كان الزوار معتادين على شراء كميات كبيرة من المشتريات، لكن حاليًا، يشير التجار إلى شبه توقف في الطلب، مع اعتماد الزوار على الحاجات الأساسية فقط.
الهجرة والعمل والتحولات الاجتماعية
تظهر الشهادات من الإيرانيين الذين يعبرون الحدود بحثاً عن فرص عمل مؤقتة، أن الظروف الاقتصادية دفعتهم للبحث عن عمل في فان، مما يعكس تحولًا في أنماط الهجرة من سياحة إلى عمل اضطراري، ومن استهلاك إلى تقشف، كما أن قيود الإنترنت في فترات الاضطرابات الداخلية دفعت البعض للعبور مؤقتًا للاتصال، ما يعكس عدم استقرار هذه التحركات.
الأسواق الكبرى وحركة التجارة
على صعيد التجارة الثنائية، لا تعكس مؤشرات التجارة العموماً الصورة السلبية التي يعكسها الوضع في ولاية فان، إذ أعلن وزير التجارة التركي أن حجم التجارة بين البلدين بلغ حوالي 8 مليارات دولار في عام 2025، وقد يتزايد ذلك إلى 10 مليارات دولار، وفق بيانات إيرانية، حيث سجل النصف الأول من عام 2025 تبادلًا تجاريًا بقيمة 7 مليارات و42 مليون دولار.
| السنة | سعر الدولار (بالريال الإيراني) |
|---|---|
| 2018 | 55,000 |
| يناير 2023 | 1,530,000 |
كما شهد عام 2025 عبور نحو 6 ملايين مسافر و330 ألف شاحنة بين إيران وتركيا، وتم الاتفاق على زيادة عدد المعابر الحدودية من ثلاثة إلى خمسة.
