
مدحت نافع: الحرب التجارية بين الدول الكبرى تزيد التضخم.. وبيع أصول الدولة يجب أن يهدف لتحسين الكفاءة
الظروف الإقليمية والدولية
أوضح مدحت نافع، الخبير المصرفي، أن الاعتماد على نماذج وتنبؤات السوق وحدها لا يكفي لفهم الواقع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التوقعات بشأن التضخم أو تحركات الأسعار يجب أن تأخذ في الاعتبار عوامل خارجية متعددة، مثل صدمات سعر الصرف، والتضخم المستورد، إلى جانب التضخم الهيكلي الناتج عن تحريك أسعار المحروقات والإصلاحات المالية والاقتصادية المتعارف عليها، مؤكدًا أن توقعات خفض العملة ستظل قائمة طالما بقيت مصادر الدخل الأجنبي الأساسية مثل السياحة، قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج متأثرة بتقلبات الظروف الإقليمية والدولية، مضيفًا أن الضغط على العملة لا يعود فقط لتذبذب الإيرادات، بل يمتد أيضًا للاحتياجات المتزايدة لخدمة الدين الخارجي، رغم جهود الدولة لإعادة هيكلته والحد منه، كما أكد أن التنبؤ بحجم تحركات سعر الصرف صعب دون نماذج قياسية دقيقة، لكن استقرار العملة مرتبط ارتباطًا وثيقًا باستدامة التدفقات النقدية والوفاء بالالتزامات الاستيرادية.
معدل التضخم في مصر يميل نحو الانخفاض
شدد نافع على أن أي ارتفاع محتمل للأسعار مرتبط بالعوامل الاقتصادية المحيطة، مؤكدًا أن المعدل الطبيعي للتضخم في مصر يميل نحو الانخفاض، سواء كان التضخم الأساسي أو العام، حتى في ظل صدمات عرضية، وذلك بفضل قدرة الحكومة والبنك المركزي على الحفاظ على استقرار الأسعار كأولوية للسياسات النقدية والمالية، وأشار إلى أن الحرب التجارية بين الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، قد تؤثر على سلاسل الإمداد وتزيد التضخم المستورد، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المخاطر يتم بشكل مدروس عبر سياسات تهدف للحفاظ على التوازن الاقتصادي، بما يتوافق مع تصريحات الحكومة بشأن خفض الأسعار بحلول عام 2026.
بيع الأصول هو إجراء استثماري ظرفي
فيما يخص بيع أصول الدولة، أكد نافع أن أي عملية تخارج يجب أن تكون مدروسة وأن تهدف لتحسين الكفاءة وتدوير الموارد وخلق فرص عمل، وليس فقط لتحقيق إيرادات ظرفية، مشددًا على أن نصف عوائد بيع الأصول الكبيرة يوجه لسداد الديون، مما يساهم في التخلص من عبء الدين بشكل مستدام، ولفت إلى أنه لا يفضل اعتبار بيع الأصول حلاً اقتصاديًا بحتًا، بل كإجراء استثماري ظرفي، موضحًا أن ما يهمه ليس مقدار الإيرادات من البيع، بل أن يكون التخارج لصالح الكفاءة الاقتصادية ومنح القطاع الخاص دورًا أكبر في التشغيل وخلق الفرص، كما أشاد بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يقضي بتوجيه نصف إيرادات بيع الأصول الكبرى لسداد الديون، معتبرًا ذلك خطوة ضرورية للتخلص من عبء المديونية بشكل مستدام، وعن خفض الدين المتوقع، أوضح نافع أن تحقيق هذا الهدف سيكون عبر هيكلة الدين وتحسين شروطه وتنويع مصادر التمويل.
وأشار إلى ضرورة مراعاة حجم الدين الفعلي وليس فقط نسبته إلى الناتج المحلي، موضحًا أن نمو الناتج المحلي قد يحسن النسبة ظاهريًا، لكن المقياس الأهم هو نسبة الدين الخارجي إلى صافي الصادرات، كما أكد أن البنك المركزي يستهدف الحفاظ على سعر فائدة حقيقي مرتفع لضمان استمرار جذب التدفقات النقدية الأجنبية ودعم استقرار سعر الصرف، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدًا أن أي ابتكار في المنتجات المالية يجب أن يهدف للحفاظ على مستويات الفائدة الحقيقية لضمان الاستقرار المالي، وتحفيز النشاط الاقتصادي بشكل متوازن، مستبعدًا العودة لشهادات الـ 27% إذا نجحت الدولة في السيطرة على مستويات التضخم.
