«تألق الذهب والبلاتين: المستفيدان الرئيسيان من تصاعد التوترات العالمية»

«تألق الذهب والبلاتين: المستفيدان الرئيسيان من تصاعد التوترات العالمية»

قال الخبير الاقتصادي جورج خوري إن الأسواق العالمية تواجه حالة من الضبابية الشديدة بسبب عاملين رئيسيين؛ الأول هو التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل عدم وضوح بشأن التطورات المحتملة في أي لحظة، والثاني يتعلق بالتخبط القانوني والسياسي داخل الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية.

احتمالية تطورات قانونية في أمريكا

أوضح في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن هناك احتمالية مرتفعة لصدور تطورات عن المحكمة العليا الأمريكية بخصوص قانون «International Emergency Economic Powers Act»، المعروف اختصاراً بـ IEEPA، والذي استُخدم كأساس لفرض الرسوم الجمركية المعروفة بـ«يوم التحرير» المرتبط بإطلاق حزمة تعريفات تجارية.

عدم اليقين في الرسوم الجمركية

وأشار إلى أنه رغم تصريحات تفيد بعدم قانونية بعض الرسوم الجمركية السابقة، إلا أن الرئيس دونالد ترامب عاد لرفع التعريفة إلى 15%، وهي النسبة الحالية، مما زاد من حالة عدم اليقين، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل أيضًا لدى الدول المتعاملة معها.

تأثير الأوضاع على التجارة الدولية

أضاف أن التركيز في المرحلة المقبلة سينصب على كيفية تعامل الشركاء التجاريين، وخاصة في أوروبا، مع ملف الاستيراد والتصدير إلى الولايات المتحدة، في ظل التساؤلات حول آلية إعادة نحو 170 مليار دولار تم جمعها من الرسوم الجمركية خلال العام الماضي، واحتمالية استغراق ذلك لسنوات طويلة، مما قد يثني بعض الدول عن توسيع تجارتها مع الولايات المتحدة على المدى القصير.

إمكانية توجيه ضربة لإيران

حول سيناريو توجيه ضربة لإيران، أكد جورج أن التأثير لن يقتصر على أسعار النفط، بل سيمتد أيضًا إلى أسواق الأسهم والملاذات الآمنة، وقد شهدت أسعار النفط، سواء خام برنت أو الخام الأمريكي، ارتفاعات في الأسبوعين الماضيين، ما يعني أن جزءاً من المخاطر الجيوسياسية تم تسعيره، لكنه لم يستبعد تسجيل ارتفاعات قوية إضافية في حال تفاقمت الأزمة.

الملاذات الآمنة والاتجاهات السهمية

أشار إلى أن الملاذات الآمنة ستكون المستفيد الأكبر، ليس فقط الذهب والفضة، بل المعادن عمومًا مثل النحاس والبلاديوم والبلاتين، في ظل ارتباط إيجابي قوي بينهما في فترات التقلبات التجارية والجيوسياسية، كما رجح حدوث تراجعات في الأسهم، لكنه أشار إلى أن سلوك المستثمرين، خاصة صناديق التحوط، لم يُظهر حتى الآن موجات بيع قوية مقارنة بالأخبار السلبية.

تركيز المستثمرين على نتائج Nvidia

اعتبر أن الأسواق تميل إلى إعادة التسعير بمجرد وضوح الحدث، ما قد يحد من عمق الهبوط ما لم تتوسع الأزمة إلى نزاع إقليمي واسع، وفي هذه الحالة قد تكون التراجعات حادة بغض النظر عن نتائج الشركات، وفي السياق، يشير تركيز المستثمرين حالياً إلى نتائج أعمال Nvidia المرتقبة في 25 من الشهر، حيث أكد أن أي تصعيد إقليمي واسع قد يطغى على تأثير نتائج الشركات مهما كانت قوية.

توقعات حول الذهب

بالنسبة للذهب، الذي عاد ليتداول فوق مستوى 5100 دولار، توقع جورج إمكانية تسجيل مزيد من المكاسب، معتبراً أن العوامل الداعمة لا تزال قائمة، سواء من ناحية التوترات الجيوسياسية، أو ارتفاع الدين العام الأمريكي، أو استمرار الحرب التجارية والرسوم الجمركية، لكنه أشار إلى أن التراجعات الأخيرة جاءت نتيجة سرعة الارتفاعات السابقة، وزيادة متطلبات الهامش من قبل CME Group وعمليات التصفية التي شهدها السوق.

ضرورة الارتفاع التدريجي

اعتبر أن المسار الصحي يتمثل في صعود تدريجي يتخلله تصحيحات محدودة، مما يعزز الاتجاه الصاعد بشكل متوازن، وحذر من أن تسجيل ارتفاعات سريعة ومفاجئة نحو مستويات 5600 أو 5700 دولار قد يقابلها تصحيح حاد لاحقاً، مؤكداً أن وتيرة الصعود ستكون العامل الحاسم في تحديد استدامة الاتجاه.