تحذيرات من فاعل حقوقي بشأن مخاطر البنايات القديمة بعد وفاة ستيني في انهيار منزل طيني بتازارين

تحذيرات من فاعل حقوقي بشأن مخاطر البنايات القديمة بعد وفاة ستيني في انهيار منزل طيني بتازارين

أعاد حادث وفاة رجل ستيني، نهاية الأسبوع المنصرم، إثر انهيار منزل طيني بدوار آيت مولاي بوعزة بجماعة تازارين بإقليم زاكورة، إلى واجهة النقاش ملف البنايات الآيلة للسقوط، الذي ظل لسنوات من بين القضايا المؤجلة، رغم ما يشكله من تهديد حقيقي لحياة السكان والمارة على حد سواء، خاصة داخل الدواوير والقصور العتيقة.

الكشف عن هشاشة البنايات الطينية

وكشف هذا الحادث المأساوي، الذي وصفه متتبعون محليون بـ”الإنذار المتأخر”، هشاشة البنايات الطينية بالمنطقة، في ظل غياب تدخلات وقائية استباقية، خصوصا مع توالي التساقطات المطرية، واستمرار سكن أسر معوزة داخل منازل مهددة بالانهيار، لعدم توفر بدائل أو إمكانيات مادية تسمح بإعادة البناء وفق الشروط المعمول بها.

مخاوف السكان من البنايات المنهارة

وفي هذا السياق، عبّر مولاي أحمد عزان، فاعل جمعوي وحقوقي بتازارين، عن أسفه لما آلت إليه أوضاع عدد من البنايات الآيلة للسقوط بالمنطقة، مؤكدا أن هذا الملف “أصبح يؤرق الرأي العام المحلي والفعاليات الحقوقية والجمعوية، بالنظر لما يشكله من مخاطر جسيمة على القاطنين والمارة، خاصة وأن عددا من هذه المنازل يوجد بمحاذاة المسالك اليومية أو عند مداخل الدواوير القديمة.”

تحديد المنازل المعرضة للخطر

وأوضح عزان في تصريح لجريدة “أقرأ نيوز 24”، أن “مجموعة من الدواوير بمنطقة تازارين تضم منازل منهارة أو مهددة بالانهيار، من بينها آيت مولاي بوعزة، آيت سيدي علي، السوق القديم، آيت عيشت وإغف نوغري، إضافة إلى بنايات أخرى تشكل خطرًا على القاطنين والمارة لوجودها بمحاذاة المسالك، مثل منزل بواگنا وتغرمت نايت بن مورغي.”

أسر تعيش في ظروف صعبة

وأضاف المتحدث ذاته، أن “عددا من هذه المنازل إما مهجور أو تقطنه أسر مغلوبة على أمرها، لا تجد بديلا في ظل صعوبة شروط البناء وارتفاع تكلفته”، مشيرا إلى أن “فئات واسعة من الساكنة تبحث عن قبر الدنيا يحميها من قساوة المناخ، ولو على حساب السلامة، وهو ما يخلّف آثارا نفسية واقتصادية خطيرة.”

مطالب بإجراءات فعالة

وأبرز المصدر نفسه، أنهم “باعتبارهم فعاليات مدنية وحقوقية بالمنطقة، سبق لهم أن راسلوا المصالح المختصة عبر رسائل مضمونة، كما وضعوا شكايات رسمية لدى الجهات المعنية مقابل وصلات إيداع، غير أن المعاناة ما تزال مستمرة، وتتضاعف حدتها مع كل تساقط مطري، في ظل غياب حلول عملية وملموسة على أرض الواقع.”

تيسير مساطر البناء

وشدد عزان على “أهمية تيسير مساطر البناء لفائدة الفئات الهشة، وتمكينها من سكن لائق يحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية”، محذرا من أن “استمرار هذا الوضع يساهم في تعميق النزيف البشري الذي تعانيه المنطقة، سواء عبر الهجرة نحو المدن أو الهجرة غير النظامية نحو الخارج، وهو ما أكدته نتائج الإحصاء الأخير.”

دعوات للمسائلة والمحاسبة

من جهة أخرى، طالب الفاعل الحقوقي بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن “الإنسان قيمة لها كرامتها”، داعيا إلى “مساءلة مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام، خاصة الجهات التي تتوفر على صلاحيات الشرطة الإدارية، وفق القوانين التنظيمية للجماعات، مع ضرورة تفعيل روح القانون بدل منطق التعقيد.”

مقاربة تشاركية للمستقبل

وختم عزان تصريحه بالقول، إن “تفادي تكرار مآس من قبيل وفاة الستيني بتازارين يمر عبر مقاربة تشاركية حقيقية، وتنزيل فعلي لمضامين الجهوية المتقدمة كما نص عليها دستور 2011، بما يضمن العدالة المجالية ويضع سلامة المواطن في صلب السياسات العمومية.”

وكان شيخ ستيني قد لقي مصرعه، السبت الماضي، إثر انهيار منزل طيني بدوار مولاي أبعير بقيادة تازارين نواحي إقليم زاكورة، بعدما كان بداخله لحظة وقوع الحادث، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاطر المباني الآيلة للسقوط بالإقليم المذكور.

وحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “أقرأ نيوز 24”، فإن الحادثة استنفرت عناصر الوقاية المدنية ومصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية، حيث جرى تطويق مكان الانهيار وتأمينه، قبل الشروع في عمليات البحث، التي أسفرت عن انتشال جثة الضحية من تحت الأنقاض.

هذا، وجرى نقل جثمان الهالك المسمى قيد حياته “أ. م” إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، فيما فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقا لتحديد ظروف وملابسات الحادث، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وشهد إقليم زاكورة، على غرار عدد من أقاليم جهة درعة تافيلالت، منذ منتصف دجنبر المنصرم، تساقطات مطرية مهمة، تسببت في فيضانات وخسائر مادية بعدد من المناطق. كما أسفرت هذه التساقطات عن انهيار عدد من المنازل الطينية بجماعة تازارين الواقعة تحت نفوذ الإقليم سالف ذكره.