
خبير اقتصادي يحذر من ثمانية أخطار تهدد الأمن القومي والاقتصادي في ليبيا
طرابلس – بوابة الوسط الأربعاء 14 يناير 2026, 06:44 مساء
حذّر الخبير الاقتصادي البارز، محمد أبوسنينة، من أن ليبيا تقف اليوم أمام ثمانية تحديات محورية، تهدد بشكل مباشر أمنها الاقتصادي والقومي، وتلقي بظلالها على مستقبل الدولة الليبية على المديين المتوسط والبعيد، في ظل مجموعة من الاختلالات الهيكلية والتحديات المتراكمة التي تمس صميم الاستقرار المالي والاجتماعي في البلاد.
التلاعب بالبيانات الوطنية واختراق السجل المدني
أوضح أبوسنينة، في منشور له عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن الخطر الأول والداهم يكمن في التلاعب بالبيانات الوطنية، واستخدامها بطرق غير قانونية، بالإضافة إلى اختراق منظومة السجل المدني، الأمر الذي يؤثر سلباً على التركيبة السكانية والهوية الوطنية الليبية، ويشكل بذلك تهديداً مباشراً لأمن البلاد القومي، والاجتماعي، والاقتصادي.
إدارة إيرادات النفط والغاز وتقلبات سعر الصرف
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن ثاني التحديات يتمثل في عدم توريد كامل إيرادات النفط والغاز إلى مصرف ليبيا المركزي، إضافة إلى تأسيس شراكات موازية للمؤسسة الوطنية للنفط، والتصرف في العائدات بطرق تخالف قانون النفط والنظام المالي المعتمد، فضلاً عن الدعوات المستمرة لتقسيم دخل النفط، واستمرار ظاهرة تهريب المحروقات، وغياب التوافق في بيانات الإنتاج، والتصدير، والإيرادات بين مختلف الجهات المعنية، حيث تُعد هذه العوامل جميعها تهديداً مباشراً لقوت الليبيين، وتُعرض مستقبل الأجيال القادمة لمخاطر جمة.
فيما يكمن الخطر الثالث الذي رصده الخبير الاقتصادي في سياسة استخدام تغيير سعر صرف الدينار الليبي كأداة لتمويل الإنفاق العام، والسهولة المبالغ فيها في تعديل قيمته، فضلاً عن تبني أنظمة صرف تفتقر إلى الاستقرار، مما يمهد الطريق أمام موجات تضخم جامح، ويضع الأمن الاقتصادي والقومي للبلاد في مواجهة مخاطر جسيمة.
- أبوسنينة: الاقتصاد الليبي مقبل على ركود تضخمي، والضغوط ستتزايد على «المركزي».
- أبوسنينة: 8 مقترحات لإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار.
- أبوسنينة: النزيف الصامت أخطر من السوق السوداء.
الإنفاق الحكومي غير المنظم وتفاقم الفساد
لفت أبوسنينة إلى أن الاستمرار في الإنفاق الحكومي دون موازنة عامة معتمدة، أو إقرار موازنات تفوق بكثير قدرة الاقتصاد الوطني على التحمل، بالإضافة إلى غياب نموذج اقتصادي واضح للدولة، يشكل رابع الأخطار التي تقوض الاستدامة المالية في ليبيا، وتهدد باندلاع تضخم حاد، وتعرقِل في الوقت ذاته جهود التنمية الشاملة.
وأكد أن الخطر الخامس يكمن في ضعف آليات حماية المال العام، والانتشار الواسع للفساد، وعدم الالتزام بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك المعايير الدولية ذات الصلة، وهو ما قد يؤدي إلى عزل القطاع المصرفي الليبي دولياً، ويقوض الأمن الاقتصادي للبلاد، ويعمق مستويات الفقر، ويهدد بزوال الطبقة الوسطى.
تداعيات طباعة العملة والاعتماد الكلي على النفط
بيّن الخبير الاقتصادي أن مواصلة طباعة العملة الوطنية، في ظل ضعف الثقة الشعبية في القطاع المصرفي، وانفلات الإنفاق العام، يُعد سادس الأخطار التي تقوض فعالية أي سياسة نقدية، وتطلق العنان لظاهرة التضخم الجامح في ليبيا.
وأوضح كذلك أن تكريس الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد للنقد الأجنبي وتمويل الموازنة العامة، يمثل الخطر السابع، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة، ومتطلبات الثورة الصناعية الرابعة، مما يهدد مستقبل التنمية المستدامة في البلاد، لاسيما أن النفط مورد ناضب بطبيعته، وأسعاره تبقى عرضة للتقلب الشديد والانهيار المفاجئ.
تزايد تدفق الهجرة غير النظامية
اختتم أبوسنينة تحذيراته بالخطر الثامن، الذي يتمثل في استمرار تدفق الهجرة غير النظامية نحو ليبيا، وتحولها التدريجي من مجرد دولة عبور إلى دولة استقرار للمهاجرين، وهو ما يشكل خطراً جسيماً على التركيبة السكانية، والهوية الوطنية، والسلم المجتمعي، كما يفرض ضغوطاً اقتصادية، وأمنية، وثقافية متزايدة على موارد وإمكانات الدولة.
