تحركات أوروبا لتعزيز دورها في تسوية الأزمة الأوكرانية 2026

تحركات أوروبا لتعزيز دورها في تسوية الأزمة الأوكرانية 2026

“مخاوف من تهميش القارة العجوز”.. أوروبا تستنفر لضمان مقعد في مفاوضات تسوية الحرب الأوكرانية

مع تزايد المؤشرات على اقتراب “التسوية السياسية” في أوكرانيا، بدأت العواصم الأوروبية الرئيسية، يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، تحركات دبلوماسية نشطة، لضمان دور بارز في أي مفاوضات مقبلة، يأتي هذا الجهد في ظل مخاوف متزايدة في بروكسل وباريس وبرلين، من إمكانية إبرام اتفاق “فوق رؤوس الأوروبيين” بين القوى الكبرى، مما قد يترك القارة أمام واقع أمني جديد لم تشارك في تشكيله.

تحركات أوروبية استباقية: البحث عن “الثقل المفقود”

تشير التقارير الدبلوماسية الواردة من قلب الاتحاد الأوروبي، إلى أن وزراء خارجية الدول الكبرى بدأوا مشاورات رفيعة المستوى، تهدف إلى صياغة “رؤية أوروبية موحدة” للسلام، تعتمد هذه الرؤية على أهمية أن تكون أوروبا جزءاً أساسياً في أي ترتيبات تتعلق بـ:

  1. الضمانات الأمنية المستقبلية: ترفض أوروبا أن تُحدد الضمانات الأمنية لأوكرانيا، والتي ستؤثر بلا شك على حدود الناتو، دون مشاركة مباشرة منها.

  2. خارطة إعادة الإعمار: تدرك العواصم الأوروبية أنها ستكون الممول الأساسي لعملية إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، لذا تطالب بحق “الفيتو” على أي تسوية سياسية لا تتفق مع استقرار المنطقة الاقتصادي.

  3. العلاقة مع موسكو: تسعى أوروبا لضمان أن تتضمن التسوية آلية واضحة لضبط العلاقات المستقبلية مع روسيا، بما يحافظ على أمن الطاقة الأوروبي.

لماذا تخشى أوروبا “التهميش” الآن؟

تزايدت حالة القلق الأوروبي، إثر تقارير تتحدث عن قنوات اتصال خلفية (Backchannels) قد تؤدي إلى صلح مفاجئ يركز على المصالح الجيوسياسية للدول الكبرى، متجاهلاً “الخصوصية الأمنية” لدول شرق ووسط أوروبا، ويرى المحللون أن أوروبا تسعى لتحويل ثقلها الاقتصادي ودعمها العسكري السابق لأوكرانيا، إلى “نفوذ سياسي” على طاولة المفاوضات.

موقف أوكرانيا من “الوساطة الأوروبية”

من جهتها، ترحب كييف بالدور الأوروبي كـ “ضامن” لأي اتفاق، لكنها تضغط في نفس الوقت للحصول على التزامات واضحة بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي كجزء لا يتجزأ من أي تسوية سلمية، مما يضع القادة الأوروبيين أمام تحدي صعب في تحقيق التوازن بين التوقعات الأوكرانية والحقائق السياسية والميدانية المعقدة.

توقعات المحللين لعام 2026

توقع الخبراء أن تشهد الأسابيع القادمة “جولات مكوكية” لمسؤولين أوروبيين بين واشنطن وكييف، وربما عواصم محايدة، بهدف تثبيت “المقعد الأوروبي” قبل فوات الأوان، فالحرب التي تجري على الأراضي الأوروبية لا يمكن، وفق المنطق السياسي في بروكسل، أن تنتهي بقرار يتخذ بعيدًا عن القارة.