
في كاليفورنيا، لا يحتاج السائق إلى مراقبة شاشات النفط العالمية ليشعر بضغط الأسعار، مجرد التوقف عند محطة الوقود يكفي، والآن؛ يبدو أن هذا العبء مرشح للتصاعد أكثر، مع تحذيرات من اقتراب سعر الغالون من خمسة دولارات وربما أكثر خلال العام المقبل 2026.
إغلاقات المصافي تزيد من حدة أزمة الإمدادات
تأتي هذه الإغلاقات، التي تضرب قلب الإمدادات، فوق سلسلة إغلاقات سابقة على مدى سنوات، ما يترك كاليفورنيا بست مصافٍ فقط، بعد أن كانت تضم عشر مصافٍ في السابق. النتيجة، وفق خبراء الطاقة، سوق أكثر هشاشة وأقل قدرة على امتصاص الصدمات. حالياً، يدفع سائقو كاليفورنيا في المتوسط نحو 4.32 دولار للغالون، أي أعلى بنحو 50% من المتوسط الوطني، ومع خروج المزيد من المصافي من الخدمة، يتوقع محللون أن ترتفع الأسعار بنحو 50 سنتاً إضافياً على الأقل، وقد يكون ذلك ارتفاعاً دائماً وليس مؤقتاً.
سوق هش وأي عطل قد يشعل الأسعار
لا تتوقف المشكلة عند انخفاض المعروض، بل تمتد إلى المخاطر التشغيلية، ففي سوق بعدد محدود من المصافي، يكفي حريق أو عطل غير مخطط له في إحدى الوحدات لخلق نقص واسع النطاق وارتفاع جنوني في الأسعار. هذا السيناريو ليس نظرياً، فقد تعرضت مصفاة في مدينة مارتينيز لحريق في فبراير شباط، ولم تعد بعد إلى طاقتها الطبيعية. ومع وجود ست مصافٍ فقط، يصبح أي توقف إضافي وصفة شبه مؤكدة لارتفاع الأسعار إلى ما بين خمسة وستة دولارات للغالون، وفق تقديرات محللين مخضرمين في قطاع النفط.
كاليفورنيا: ضرائب مرتفعة ووقود بمواصفات خاصة
حتى دون الإغلاقات، تبقى كاليفورنيا حالة استثنائية في سوق الوقود الأميركي، حيث تفرض الولاية أعلى ضريبة على البنزين في البلاد، تقارب 71 سنتاً للغالون، أي أكثر من ضعف المتوسط الوطني. يضاف إلى ذلك ضريبة الكربون، التي يدفعها الموزعون وتُمرر مباشرة إلى المستهلك، ما يضيف نحو 20 إلى 25 سنتاً أخرى لكل غالون. إلى جانب الضرائب، تفرض الولاية مواصفات بيئية صارمة على خليط الوقود، ما يجعل استيراد البنزين من ولايات أخرى أو من الخارج أكثر تعقيداً وكلفة. في حين يتوقع محللون أن ينخفض متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 2.75 دولار للغالون، تبدو كاليفورنيا مرشحة للسير في الاتجاه المعاكس، مع بقاء الأسعار قرب مستوياتها المرتفعة الحالية أو صعودها أكثر في 2026.
لماذا تغادر المصافي الولاية؟
لا تخفي شركات التكرير أسبابها، فشركة فيليبس 66 وصفت مصفاة لوس أنجلوس بأنها “أصل مثقل بالتحديات”، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتنظيم. أما فاليرو، التي تدير مصفاة خليج سان فرانسيسكو، فأرجعت قرار الإغلاق إلى عدم اليقين التنظيمي والكلفة المتزايدة للامتثال لقوانين الولاية البيئية. تقول شركات الطاقة إنها لا تتخذ قرارات قصيرة الأجل، بل تنظر إلى أفق يمتد لسنوات، ومع تشديد القواعد البيئية، وفرض ضريبة الكربون، والحاجة إلى استثمارات باهظة لمواصلة التشغيل، باتت كاليفورنيا، في نظر كثير من المشغلين، بيئة صعبة للأعمال وغير جاذبة للاستثمار.
التحول الكهربائي: طموح مستقبلي وواقع بنزين مستمر
رغم كل الحديث عن السيارات الكهربائية والتحول نحو الطاقة النظيفة، لا تزال نحو 94% من السيارات على طرق كاليفورنيا تعتمد على البنزين أو الديزل. صحيح أن الولاية تتصدر أميركياً في مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة، إذ شكلت قرابة ربع المبيعات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، إلا أن هذا التحول لا يعني اختفاء الطلب على البنزين قريباً. حتى مع خطط الولاية الطموحة لحظر بيع السيارات العاملة بالبنزين بحلول عام 2035، سيظل ملايين السائقين بحاجة إلى الوقود لعقود مقبلة، ما يجعل أي خلل في الإمدادات عاملاً مباشراً في ضغط الأسعار وارتفاعها.
تفاؤل رسمي في مواجهة تحفظات السوق
يؤكد المسؤولون في كاليفورنيا أنهم لا يتوقعون نقصاً في الوقود، مشيرين إلى عودة مصفاة مارتينيز للعمل مطلع 2026، وإلى قدرة السوق العالمية على تزويد الولاية بالوقود المكرر وفق معاييرها البيئية الصارمة. لكن خبراء الصناعة يرون أن الاعتماد المتزايد على الواردات يجعل الأسعار أكثر عرضة للتقلبات، وأن النظام ككل يصبح أضعف وأكثر هشاشة مع كل إغلاق جديد لمصفاة. الخلاصة أن مزيج الإغلاقات المتتالية، والضرائب المرتفعة، والانتقال غير المكتمل إلى السيارات الكهربائية، قد يدفع سائق كاليفورنيا لمواجهة واقع جديد: بنزين أغلى، وتقلبات أكثر حدة، واحتمال حقيقي لرؤية رقم خمسة دولارات على لوحة المضخة، وربما أكثر. (كريس إيدور، CNN)
ملخص البيانات الرئيسية حول أسعار الوقود في كاليفورنيا
| المؤشر | القيمة في كاليفورنيا | ملاحظات |
|---|---|---|
| متوسط سعر الغالون حالياً | 4.32 دولار | أعلى بنحو 50% من المتوسط الوطني. |
| الزيادة المتوقعة في الأسعار | 50 سنتاً إضافياً على الأقل | قد تكون دائمة وليست مؤقتة. |
| أعلى ضريبة بنزين في البلاد | 71 سنتاً للغالون | أكثر من ضعف المتوسط الوطني. |
| ضريبة الكربون المضافة | 20 إلى 25 سنتاً للغالون | تدفعها الموزعون وتُمرر للمستهلك. |
| عدد المصافي سابقاً | 10 مصافٍ | |
| عدد المصافي حالياً | 6 مصافٍ | |
| نسبة السيارات التي تعتمد على البنزين/الديزل | 94% | رغم التحول نحو السيارات الكهربائية. |
| نسبة مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة (الأشهر التسعة الأولى) | 25% | كاليفورنيا تتصدر أمريكياً في مبيعات السيارات الكهربائية. |
| متوسط سعر البنزين المتوقع في الولايات المتحدة (عام) | 2.75 دولار للغالون | كاليفورنيا تتجه في الاتجاه المعاكس. |
