«تحول استراتيجي غير مسبوق: » مايكروسوفت تعيد رسم خارطة الألعاب؛ “إكس بوكس” ينسحب من سباق الأجهزة ويرهن مستقبل الصناعة على اللعب السحابي

«تحول استراتيجي غير مسبوق: » مايكروسوفت تعيد رسم خارطة الألعاب؛ “إكس بوكس” ينسحب من سباق الأجهزة ويرهن مستقبل الصناعة على اللعب السحابي

يبدو أن عملاق البرمجيات “مايكروسوفت” لم يعد مهتمًا بخوض معركة بيع أجهزة الألعاب التقليدية، وذلك بعدما كشفت الأرقام تراجع “إكس بوكس” بفارق شاسع أمام منافسيه، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا أوسع في رؤية الشركة لسوق الألعاب.

خلال عام مليء بالتحديات، تراجعت إيرادات “مايكروسوفت” من قطاع الألعاب بنسبة 2% على أساس سنوي، بينما شهدت مبيعات أجهزة “إكس بوكس” انخفاضًا حادًا بلغ 29%، وذلك وفقًا لنتائج الربع الأول من السنة المالية 2026.

وفي سوق يعاني بالفعل من ركود غير مسبوق، سجلت مبيعات أجهزة الألعاب في نوفمبر، وهو شهر التسوق الأهم، أسوأ أداء لها منذ عقدين، بحسب بيانات شركة Circana المتخصصة.

لكن الضربة الأقسى كانت من نصيب جهازي Xbox Series X وSeries S، حيث انهارت مبيعاتهما بنسبة 70% خلال الشهر نفسه، مقارنة بتراجع أقل سجلته أجهزة بلايستيشن وسويتش، وذلك وفق تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” واطلعت عليه “العربية Business”.

وعلى مستوى عام 2025، تظهر الفجوة بوضوح في مبيعات الأجهزة:

الجهازعدد الأجهزة المباعة (تقريبًا)
Nintendo Switch 2أكثر من 10.3 ملايين جهاز.
PlayStation 5نحو 9.2 ملايين جهاز.
Xbox Series X|Sحوالي 1.7 مليون جهاز فقط.

وهو رقم لم يتجاوز حتى مبيعات الجيل الأول من Nintendo Switch الذي أُطلق في عام 2017.

هذه النتائج دفعت العديد من المراقبين والمسؤولين السابقين في “مايكروسوفت” إلى التشكيك في مستقبل إكس بوكس كجهاز، بل ذهب بعضهم إلى القول إن الشركة لم تعد راغبة، أو حتى قادرة، على تصنيع العتاد.

لكن في المقابل، لا يبدو أن الإدارة الحالية تشعر بالقلق، حيث صرح فيل سبنسر، الرئيس التنفيذي لقسم الألعاب في “مايكروسوفت”، بأن الشركة لا تسعى للتفوق على “سوني” أو “نينتندو” في سباق الأجهزة، معتبرًا أن سوق الألعاب أوسع بكثير من مجرد بيع الكونسولات.

الرؤية الجديدة، بحسب ساتيا ناديلا، ترتكز على جعل الألعاب متوفرة في كل مكان وعلى كل منصة، بدءًا من الكونسول إلى الكمبيوتر، ومن التلفاز إلى الهاتف المحمول، وصولًا إلى السحابة.

إكس بوكس يتحول إلى منصة لا جهاز

هذا التوجه يتجلى بوضوح في التوسع الكبير لخدمتي Xbox Game Pass وCloud Gaming، حيث سجلت الخدمة أكثر من 34 مليون مشترك وإيرادات قاربت 5 مليارات دولار خلال عام واحد.

كما ارتفعت ساعات اللعب السحابي بنسبة 45% على أساس سنوي، مع توسع الخدمة لتشمل 30 دولة، من بينها الهند التي تُعد أسرع أسواق الألعاب نموًا في العالم.

وفي خطوة رمزية تعكس التحول الجذري، أعلنت “مايكروسوفت” إتاحة لعبة Halo، التي تُعتبر أحد أعمدة إكس بوكس الحصرية، على بلايستيشن 5، في كسر واضح لمفهوم الألعاب الحصرية.

استحواذات ضخمة ثم تغيير الاتجاه

أنفقت “مايكروسوفت” خلال السنوات الماضية عشرات المليارات للاستحواذ على استوديوهات كبرى، أبرزها Bethesda ثم Activision Blizzard، وذلك بهدف بناء مكتبة ألعاب ضخمة تدعم رؤيتها السحابية.

لكن بدل استخدام هذه العناوين لدفع مبيعات إكس بوكس، قررت الشركة نشرها على منصات منافسة، معتبرة أن الحصرية أصبحت فكرة قديمة في عصر اللعب عبر المنصات المتعددة.

تقليصات وارتفاع أسعار

في المقابل، لم يخلُ هذا التحول الاستراتيجي من كلفة بشرية واقتصادية، إذ سرحت “مايكروسوفت” آلاف الموظفين، وأغلقت استوديوهات، وألغت مشاريع ألعاب كبرى، إلى جانب رفع أسعار أجهزة إكس بوكس أكثر من مرة.

ورغم ذلك، تواصل الشركة المضي قدمًا في خططها، حتى مع دخول لاعبين جدد إلى الساحة مثل “Valve” بجهازها الهجين الجديد، الذي وصفه البعض بأنه إكس بوكس الذي كانت “مايكروسوفت” تحلم بصنعه.

نهاية إكس بوكس أم ولادته من جديد؟

بعد عقد كامل من التكهنات حول مصير إكس بوكس، يبدو أن ما يحدث اليوم ليس نهاية بقدر ما هو تحول جذري في هويته، فـ “مايكروسوفت” لا تتخلى عن الألعاب، لكنها تتخلى عن فكرة أن النجاح مرهون ببيع جهاز مادي.

وفي عالم يتجه أكثر فأكثر نحو السحابة والاشتراكات، قد لا يكون الخاسر الحقيقي هو إكس بوكس بحد ذاته، بل مفهوم الكونسول التقليدي نفسه.