«تداعيات الحرب في إيران على المغرب وتأثيرها على أزمة الطاقة والغذاء»

«تداعيات الحرب في إيران على المغرب وتأثيرها على أزمة الطاقة والغذاء»

أريفينو.

تأثير الحرب على اقتصاد الطاقة

مع اقتراب الحرب على إيران من دخول أسبوعها الأول، تتزايد المخاوف من “تأثير الدومينو” المعروف للصدمات الطاقية، إذ إن الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تلقي بظلالها مباشرة على قطاع الطاقة، وبالتالي تؤثر على أسعار المحروقات في المحطات المغربية وسائر المواد الاستهلاكية التي تتضرر أسعارها من ارتفاع تكاليف النقل، لكن الوضع يتجاوز هذا الحد.

أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية

يتعلق الأمر بشكل خاص بسعر البترول والغاز، اللذين يتم تداولهما في الأسواق الدولية، حيث تتحدد أسعارهما بناءً على منطق العرض والطلب العالمي، مما يجعل أي توتر أو حرب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وفي هذا السياق، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن الحرب على إيران معقدة للغاية، لأنها تحدث في منطقة غنية بالنفط والغاز، واستراتيجية بالنسبة للتجارة الدولية لهذه المواد الأساسية.

ارتفاع أسعار الطاقة

عقب اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار البرميل وأسعار الغاز الطبيعي، وقفزت الأسعار من نحو 60 دولارًا للبرميل إلى 80 دولارًا، مع توقعات باختراقها حاجز الـ100 دولار خلال الأيام المقبلة، بل تصل إلى 150 دولارًا في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، وقد لمس المستهلكون المغاربة زيادة ملحوظة في محطات الوقود، لكن الأخطر كان إعلان “قطر للطاقة” عن حالة القوة القاهرة، مما يدل على خطورة الموقف، ويتطلب التعامل مع الموضوع بجدية.

استجابة المغرب للأزمة

وأوضح اليماني أن المغرب يعتمد على الغاز الطبيعي لتشغيل المحطات الحرارية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وأن لهذه المادة الحيوية دورًا مهمًا في إنتاج الكهرباء، مما يعكس خطورة الموقف وضرورة اتخاذ إجراءات لضمان الاستقرار وتفادي أي اضطرابات محتملة في الإمدادات، بالإضافة لذلك، فإن الغاز الطبيعي له تداعيات فرعية حيث يعتبر مادة أساسية للعديد من الصناعات، بما في ذلك القطاع الفلاحي، مما يعني أن أي اضطراب في توريد الغاز الطبيعي قد يهدد إنتاج المواد الفلاحية.

توقعات مستقبلية في الأسعار

بينما يتمنى الخبير الطاقي ألا يستمر أمد الحرب، فإنه أوضح أن تطور الأحداث قد يؤدي إلى المزيد من الارتفاعات في الأسواق الدولية إذا استهدفت مواقع إنتاج الطاقة، وأكد أن الوضع الحالي لا يعكس حدة الأزمة بالكامل، حيث لجأ التجار والدول إلى المخزونات، رغم أن هذه المخزونات محدودة وتحت ظروف معينة، مما يعني أن استمرار الحرب لفترة طويلة، سيؤدي إلى نفاد هذه الاحتياطات ومن ثم تفاقم الأزمة.

المغرب وتأثير الأزمات العالمية

شدد على أن المغرب، كدولة غير منتجة للطاقة، سيكون من الأكثر تضررًا، حيث تعاني البلاد من “عري طاقي”، أي اعتماد مباشر على الأسعار العالمية، وأعرب عن أسفه لافتقار المغرب لمصفاة (لاسامير) التي كانت تعمل كحاجز ضد الصدمات الفجائية، مؤكداً أن الأزمة ستؤثر بشكل خطر على الاقتصاد المغربي في ظل الظروف الحساسة الراهنة، حيث لا يزال البلاد تحاول التعافي من تداعيات كورونا والتضخم.

الدروس المستفادة

ختامًا، تفرض هذه الأزمة على السلطات المغربية أن تتعلم منها، فيجب استيعاب الدروس وفهم أن قضية البترول مسألة حيوية وحساسة تحتاج إلى التعامل معها بجدية، عبر ثلاثة مسارات أساسية: أولاً، رفع وتيرة التنقيب عن البترول في المغرب، ثانيًا، العودة إلى تكرير البترول وتطويره، وأخيرًا، تعزيز قدرات التخزين ومراجعة وتحديث القوانين المتعلقة بهذا المجال.