
لندن- “القدس العربي”:
تجدد التوترات بين السعودية والإمارات في اليمن
يرى أندرو إنغلاند، محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة فايننشال تايمز، أن التوترات المكبوحة بين السعودية والإمارات أصبحت علنية في اليمن بعد اتهام الرياض لأبوظبي بتقديم دعم عسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق.
خلافات تتجاوز حدود اليمن
يشير إنغلاند إلى أن هذا الخلاف يتعدى الحدود اليمنية، حيث يعكس تنافسًا أوسع على النفوذ والاقتصاد، يتضمن قضايا مثل السودان وسوريا وحصص الإنتاج في “أوبك+”، مما قد يُعقد محاولات التهدئة في المنطقة.
اندلاع التوترات بعد شحنة أسلحة
يقول الكاتب إن شحنة أسلحة سرّية وصلت إلى أحد الموانئ اليمنية كانت الشرارة التي أظهرت التوترات المحتبسة بين السعودية والإمارات للعالم، فقد حاولت الرياض ضغطها على فصيل مدعوم من الإمارات للانسحاب من مناطق قرب الحدود السعودية، لكن الإمارات استمرت في إرسال الدعم للأسلحة والمعدات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
ردود فعل الرياض والإمارات
هذا العداء أثار حفيظة الرياض، التي قامت بقصف الشحنة، متهمةً الإمارات بدعم الهجوم، وطالبتها بسحب قواتها من اليمن، بينما رفضت الإمارات الاتهامات، وأوضحت نيتها سحب قواتها لتهدئة الأوضاع.
تداعيات الصراع على الحكومة اليمنية
على إثر هذه التطورات، دخلت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في فوضى، لكن التداعيات قد تتجاوز ذلك، حيث وقعت الدولتان اللتان تُعتبران من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في موقف المواجهة المباشرة، حيث يقود ذلك كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
تعقيدات الصراع الإقليمي
اعتبر الدبلوماسي الأمريكي السابق دان شابيرو أن هذا الوضع مقلق، إذ يعرقل الجهود الرامية لحل بؤر التوتر في المنطقة، مشيرًا إلى أن إيجاد حلول لأزمات مثل اليمن وغزة وسوريا سيكون أكثر صعوبة إذا استمر الاختلاف في الرؤى بين السعودية والإمارات.
تاريخ العلاقات بين السعودية والإمارات
منذ عقد من الزمن، كانت العلاقة بين الدولتين الخليجيتين تبدو طويلة الأمد مليئة بالطموحات، حيث كان الشيخ محمد بن زايد من أبرز الداعمين لمحمد بن سلمان في تحديث المملكة، لكن مع تطور الأوضاع، بدأت محتملات التوتر تظهر بسبب تقييم كل طرف لموقفه الطَّموح في العالم.
تغير الموازين الاقتصادية والإيديولوجية
بينما استخدمت الإمارات قوتها المالية لتعزيز دورها، بدأ محمد بن سلمان بالترويج لخطط سعودية جديدة، مما أظهر تباين الأهداف بينهما، حيث اعتبر كل طرف نفسه القائد الطبيعي للمنطقة، مما أدى إلى اتساع رقعة المنافسة والنزاعات.
الخلافات المتواصلة والتوترات المتزايدة
تزايدت الخلافات منذ عام 2019، بعد أن سحبت الإمارات بعض قواتها من اليمن، مما أدى إلى تصعيد الهجمات بين الفصائل المختلفة، وقد تنامت هذه الخلافات على أبعاد اقتصادية، إذ بدأت الرياض بدعوة الشركات لنقل مقراتها إلى السعودية.
مواجهات جديدة في السودان وأثرها على العلاقات
تفجرت الخلافات مجددًا بسبب الصراع الحالي في السودان، حيث دعم كل طرف قوات مختلفة، إذ تتمسك الرياض بتأييد الجيش، بينما تعتقد الإمارات أن الجيش مُخترق من الإسلاميين، الأمر الذي أضاف مزيدًا من التعقيد للعلاقة بينهما.
الخطر المحتمل من الاستمرار في الصراع
وفقًا للخبراء، قد يتحول الوضع إلى مواجهة شخصية بين القادة، إذا لم يتم احتواؤه سريعًا، لذلك، يبقى التركيز على وضع العلاقة بين البلدين، حيث توجد أرضية مشتركة، وإن بدت الظروف معقدة للغاية.
