
استقرار حذر للدولار الأميركي… والمستثمرون يترقّبون ما بعد «الإغلاق السريع»
استقر الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية بشكل سريع، وتراجع الين مقترباً من أدنى مستوياته في أسبوعين، قبيل الانتخابات الوطنية المرتقبة خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي يتوقع أن تأتي نتائجها غير محسومة.
تأثير الترشيحات على الأسواق
لا تزال أسواق العملات تقيّم تداعيات ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكيفن وورش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث عزّز الدولار مكاسبه مدعوماً بتوقعات بأن وورش قد لا يتجه إلى خفض أسعار الفائدة بشكل سريع، وأسهم هذا التعيين في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، عقب الانتقادات المتكررة التي وجهها ترمب إلى البنك المركزي ورئيسه الحالي جيروم باول، وفقاً لوكالة «رويترز».
تحركات العملات الرئيسية
ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1834 دولا، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3715 دولار، قبيل الاجتماعات المرتقبة للسياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» يوم الخميس، حيث تشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.
| العملة | السعر |
|---|---|
| اليورو | 1.1834 دولار |
| الجنيه الإسترليني | 1.3715 دولار |
سجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 97.33 نقطة، ليبقى قريباً من أعلى مستوى له خلال أسبوع والذي بلغ 97.73 نقطة، وقد أحدث ارتفاع الدولار نتيجة إعلان ترشيح وورش اضطرابات ملحوظة في أسعار المعادن النفيسة، رغم تعافيها بشكل جزئي لاحقاً.
تقلبات الأسواق ومخاوف العجز
كان مؤشر الدولار قد تراجع بنسبة 1% خلال يناير (كانون الثاني)، بعد انخفاضه بنسبة 9.4% خلال العام الماضي، نتيجة خفض «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة، وتقلص فروق العوائد مع العملات الرئيسية الأخرى، بالإضافة إلى تصاعد المخاوف بشأن العجز المالي الأميركي وعدم الاستقرار السياسي.
وأشار محللو بنك «يو أو بي» إلى أن التقلبات قد تستمر في الارتفاع خلال الفترة التي تسبق تثبيت تعيين وورش رسمياً، موضحين في مذكرة أن جلسات المصادقة المرتقبة في الكونغرس قد تشهد نقاشات حادة، وليست مضمونة العبور بسهولة.
تحديات وورش وأداء الحكومة
في ظل بيئة سوقية مضطربة وإدارة سياسية حازمة، يواجه وورش تحدياً كبيراً يتمثل في إثبات استقلاليته وقدرته على قيادة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بحيادية، بالإضافة إلى توحيد مواقف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
في ذات السياق، وقع ترمب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء اتفاقية إنفاق لتصبح قانوناً، منهياً بذلك إغلاقاً جزئياً للحكومة الأميركية استمر أربعة أيام، إلا أن بيانات التوظيف المهمة التي كان من المقرر صدورها يوم الجمعة ستتأخر نتيجة هذا الإغلاق.
الانتخابات اليابانية تحت المجهر
تراجع الين بنسبة 0.3% إلى 156.26 ين مقابل الدولار يوم الأربعاء، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 23 يناير، عندما شهد ارتفاعاً حاداً من مستوى 159.23 ين، وسط تكهنات بشأن مراجعات لأسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك.
أسهمت توقعات بتدخل أميركي-ياباني مشترك لدعم الين في الحد من تراجع العملة، إلا أن مسارها لا يزال غير واضح، قبيل الانتخابات اليابانية المرتقبة نهاية الأسبوع.
تسعى رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، من خلال هذه الانتخابات الوطنية، إلى كسب دعم الناخبين لخطط تشمل زيادة الإنفاق العام، وخفض الضرائب، واعتماد استراتيجية أمنية جديدة من المتوقع أن تسهم في تسريع تعزيز القدرات الدفاعية.
توقعات ما بعد الانتخابات
قالت خبيرة استراتيجيات العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، كارول كونغ، إن تحقيق الحزب الليبرالي الديمقراطي أداءً قوياً قد يمنح تاكايتشي زخماً لمواصلة خطط التحفيز المالي، ما قد يعزز من مخاطر تفاقم عبء الدين الحكومي ويضغط سلباً على سندات الحكومة اليابانية والين.
كانت تصريحات سابقة لتاكايتشي أشادت فيها بفوائد ضعف الين قد أثارت موجة بيع للعملة في وقت سابق من الأسبوع، ورغم تراجعها عن تلك التصريحات لاحقاً، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من أن تؤدي الرسائل المتضاربة إلى تقويض الجهود الرامية لدعم العملة.
أداء العملات الأخرى
في أسواق العملات الأخرى، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7028 دولار أميركي، بعد ارتفاعه بنسبة 1% خلال الجلسة السابقة عقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة، مما دفع الأسواق إلى توقع زيادات إضافية خلال العام الجاري، وتراجع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف إلى 0.604 دولار أميركي.
في الوقت نفسه، سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له منذ نحو 33 شهراً مقابل الدولار لفترة وجيزة، مدعوماً بتوجيهات أكثر صرامة من البنك المركزي الصيني، إلا أن هذا الارتفاع جاء دون توقعات الأسواق، حيث عده المستثمرون محاولة للحد من قوة العملة.
يواصل اليوان تحقيق مكاسب تدريجية مدعومة بأداء قوي للصادرات، إلا أن المحللين يرون أن السلطات الصينية قد تسعى إلى كبح أي ارتفاع إضافي للعملة، نظراً للمخاطر التي قد يشكلها ذلك على اقتصاد البلاد الذي لا يزال هشاً.
