تدفق الأموال بين “حزب الله” ومصادر التمويل في صفقة الحديد المسيّل

تدفق الأموال بين “حزب الله” ومصادر التمويل في صفقة الحديد المسيّل

من فائض القوّة إلى فائض الأعباء

الحديد المسيّل جزء من تمويل “حزب الله”… والأموال تتدفق ذهابًا وإيابًا

نورما أبو زيد – “نداء الوطن”

في تحول مفاجئ، انتقل “حزب اللّه” من كيان يظهر قوّته العسكريّة، إلى كيان مثقوب يواجه استنزافًا متعدد الأبعاد، حيث يقف الآن في وسط شبكة معقدة من الأزماتو المتشابكة، التي تلتف حوله، فقد تجاوز الانكشاف، كما تدل التطورات، حدود تقليص حضوره في الخارج، ليطال الداخل اللبناني نفسه، حيث الجنوب يغرق تحت وطأة الاحتلال، وتتعرض كوادر “حزب الله” لاغتيالات يومية، مع تفشي مطالبات محلية ودولية بتسليم السلاح، وفرض عقوبات دولية، وتراكم الفواتير التي تشمل تكاليف الترميم وإعادة الإعمار، إلى جانب رواتب العسكريين والجرحى وعوائل الشهداء، كما أن الانتخابات المقبلة قد تتحول إلى مأزق إضافي ما لم تتوفر الأموال الكافية لإدارة ماكينة تعتمد على الوفرة، وبالتالي، يتواجد “حزب الله” في مشهد سياسي وأمني ومالي معقد، بعد أن انتقل من فائض قوّة إلى فائض أعباء، مع تمحور عقدته الكبرى حول مسألة إعادة الإعمار.

خسائر الحرب والتمويل

كشف مسؤول رفيع المستوى لـ “نداء الوطن”، عن اجتماع مشترك عُقد بعد توقف إطلاق النار، بين قيادة “حركة أمل” وإدارة “القرض الحسن”، حيث عرضت الحركة تقديرًا مبدئيًا للخسائر الإجمالية لا يقلّ عن عشرة مليارات دولار، بينما قدّم “حزب اللّه” تقديرًا يفيد بأن الأضرار لا تتجاوز أربعة مليارات دولار، مع قدرته على تغطية ثلاثة مليارات منها، ويضيف المصدر أن الأحداث اللاحقة أثبتت أن تقديرات “الحركة” كانت أقرب إلى الواقع مقارنة بأرقام “الحزب”، وبعد تلقي دفعات أولى لتكاليف الإيواء والترميم، توقف “حزب الله” منذ أبريل الماضي عن دفع المتوجّبات المتراكمة، مما زاد من حجم الاحتقان داخل بيئته ورفع منسوب التململ.

أزمة التمويل ومصادر الأموال

وأوضح المصدر أن الفواتير تتزايد مع نقص في التمويل، إذ لا ترغب إيران بإنفاق مبالغ كبيرة على ذراع “حزب الله” المعطلة، كما أن نقل الأموال لم يعد سهلًا كما كان في السابق، ويشير المصدر إلى أن الأموال تمر عبر دولتين إقليميتين بلا عوائق، إلا أن “حزب الله” يدفع دولارًا مقابل كل دولار لتيسير عملية العبور، فهل تتعلق هذه الأموال بمصدر الحديد المسيّل؟

استخدام الحديد والمخاطر السياسية

يفيد المصدر بأن جرّافات “حزب الله” هي الجهة الوحيدة المسموح لها بنقل الردميات الناتجة عن تدمير الأبنية بفعل الحرب الإسرائيلية، حيث يقوم المقاولون بانتزاع الحديد من هذه الردميات، والذي يتم إرساله إلى دولتين إقليميتين لإعادة تصنيعه، ويُباع الطن الواحد ما بين 350 و400 دولار، ويعود العائد الناتج من الحديد المصدر من لبنان إلى “حزب الله” عبر مرفأي صيدا وصور، ويستخدم “حزب الله” أموال الحديد بطريقة غير معلنة، ويعمل على توجيهها لصالحه السياسي، مع احتمالية استخدام هذه الأموال في تمويل حملاته الانتخابية المقبلة، مستندًا إلى أساليب سابقة في الانتخابات البلدية والاختيارية وتأثيرها على الناخبين.

الكميات والتحديات المالية

بالرغم من وجود 500 مبنى مهدّم في الضاحية الجنوبية، إلا أن كمية الحديد المستخرج منها لا تقارن بما هو مدمّر في جنوب لبنان، ومع ذلك، يؤكد المصدر أن الأرقام التي تصل إلى لبنان عبر دولتي تسييل الحديد تشمل أموالًا إضافية تُنقل على متن البواخر نفسها، قادمة من إيران ودولة أوروبية وأخرى في أميركا الجنوبية، مما يشير إلى أن الحديد يمثل جزءًا من شبكة أوسع من التمويل الخارجي.

حركة أموال مشبوهة

لكن، الأموال التي تدخل لبنان لا تسلك اتجاهًا واحدًا، حيث تشير معلومات من مصدر آخر إلى وجود حركة مالية مشبوهة عبر مطار بيروت، إذ يخرج يوميًا من لبنان نحو طن واحد من الدولارات المجهولة المصدر، مما يعادل مليونًا ونصف مليون دولار، هذا التطور يثير تساؤلات كبيرة حول إمكانية حدوث تجفيف للبلد من الدولار… ولأي غاية؟