
شهدت الدفعة الأولى من تذاكر كأس العالم 2026 إقبالاً غير مسبوق، حيث تجاوز عدد المشاركين في القرعة الإلكترونية 4.5 ملايين مشجع من مختلف أنحاء العالم، في سباق محموم للحصول على مقاعد في حدث كروي ينتظره الملايين، إلا أن الحماس سرعان ما اصطدم بصدمة الأسعار، بعدما بدأ الحاصلون على التذاكر في نشر قيمتها عبر الإنترنت، كاشفين عن أرقام فلكية تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات.
أسعار تذاكر المباريات
تذاكر المباراة الافتتاحية وحدها تراوحت بين 560 دولاراً للفئة الرابعة و2,735 دولاراً للفئة الأولى، فيما جاءت صدمة النهائي أكبر بكثير، إذ بلغ أرخص سعر 2,030 دولاراً مقابل 6,370 دولاراً للفئة الأعلى، أرقام جعلت الكثيرين يتساءلون؛ هل أصبح حضور المونديال امتيازاً للأثرياء فقط، خصوصاً أن تذاكر الضيافة لم تُطرح بعد ويتوقع أن تكون الأغلى في تاريخ البطولة.
التذاكر النادرة
ظهرت بعض التذاكر النادرة في مدن أقل جذباً بسعر 60 دولاراً فقط، لكنها لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من إجمالي المقاعد، ولا تقدم أي حل حقيقي أمام موجة الغلاء التي اكتسحت عملية البيع، ومع اقتراب المرحلة الثالثة من التذاكر بين 11 دجنبر و13 يناير، يزداد القلق وسط الجماهير العالمية، ولا سيما الجمهور المغربي.
المغاربة أمام عائق مالي
يجد المغاربة الذين لطالما صنعوا الفارق في المدرجات خلال البطولات الكبرى، أنفسهم هذه المرة أمام معادلة معقدة؛ أسعار تذاكر مرتفعة بشكل غير مسبوق، ومسافة طويلة تفصل المغرب عن الملاعب الأميركية، وتكاليف سفر وإقامة قد تتجاوز في مجموعها ميزانيات أسر كاملة، ومع كل رقم يُعلَن عن تذكرة جديدة، يبدو أن حلم دعم “الأسود” في المونديال يتحول إلى رفاهية يصعب على فئات واسعة تحمّلها.
تحديات أمام الجماهير المغربية
الجماهير المغربية، التي قدمت للعالم دروساً في الشغف والانضباط خلال مونديال قطر 2022، تواجه اليوم أكبر عائق مالي في تاريخ مشاركات المنتخب، مما يثير مخاوف من تراجع الحضور الرسمي في المدرجات، رغم أن الحب الكبير للمنتخب قد يدفع البعض لطرق كل الأبواب والبحث عن أرخص المسارات الممكنة.
الأسعار المتزايدة للمباريات
تبدأ تذاكر دور المجموعات من 100 دولار للفئة الرابعة وتصل إلى 575 دولاراً للفئة الأولى، ودور الـ16 يقفز حتى 890 دولاراً، أما ربع النهائي فيلامس 1,690 دولاراً للفئة العليا، وفي نصف النهائي تتجاوز الأسعار 2,780 دولاراً، وصولاً إلى المباراة النهائية حيث يبلغ السعر الأعلى 6,370 دولاراً، في سابقة لا تشبه أي نسخة سابقة.
أسئلة حول الحضور الجماهيري
بينما تتواصل طوابير الانتظار الرقمية وتستمر الصدمات السعرية كلما ظهرت دفعات جديدة، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً؛ هل سيسمح غلاء مونديال 2026 للجماهير المغربية بتكرار ذلك الزحف الأسطوري الذي هزّ العالم قبل أربع سنوات؟
