
شهدت أسعار النفط تقلبات شديدة في الأيام الأخيرة، حيث قفزت إلى مستويات تجاوزت 110 دولارات للبرميل، لتتراجع لاحقاً إلى حوالي 91 دولاراً للبرميل، وذلك في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية وتعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما أثر بشكل مباشر على أسعار خام برنت وخامات الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة بلومبرغ، عن تجار، أن شركة أرامكو السعودية عرضت إمدادات فورية من النفط الخام عبر سلسة من العطاءات النادرة، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي أثر على الشحنات، وأدى إلى إعادة توجيه التدفقات عبر البحر الأحمر، موضحة أن الكميات المعروضة بلغت حوالي 4.6 مليون برميل من درجات النفط العربي.
وأشار خبراء لـ أقرأ نيوز 24، إلى أن تقلبات أسعار النفط تعكس حالة عدم اليقين في السوق، مع تعطل تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، مؤكدين أن طرح أرامكو شحنات في السوق الفورية قد يساعد في تخفيف الضغط على الإمدادات، ولكنه يظل محدود التأثير مقارنة بحجم التدفقات النفطية المتأثرة.
تضييق الإمدادات وراء ارتفاع الأسعار
صرح علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان، أن الارتفاعات القياسية في الأسعار ناجمة عن تضييق فعلي للإمدادات النفطية من المنطقة، موضحا أن شبه إغلاق مضيق هرمز وصعوبة مرور الناقلات يمثلان العامل الرئيسي وراء قفزة الأسعار.
وأضاف في حديث مع أقرأ نيوز 24، أن نحو 22 مليون برميل من النفط تمر يومياً عبر مضيق هرمز، مما يعني أن أي اضطراب في حركة الملاحة سينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
طرح الشحنات الفورية لضمان الإمدادات
ذكر نادر إيتيم، محرر أسواق الخليج والشرق الأوسط في “أقرأ نيوز 24″، أن عرض أرامكو شحنات في السوق الفورية يمكن تفسيره كجهد لضمان حصول المصافي على الإمدادات السعودية خلال الفترة التي توقفت فيها حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.
وأضاف أثناء حديثه مع أقرأ نيوز 24، أن أحد العطاءات كان يتعلق بشحنة نفط تم تحميلها على ناقلة قبل بداية الحرب، وكانت في طريقها إلى مرافق التخزين السعودية في أوكيناوا في اليابان، قبل أن تُعرض لاحقاً في السوق.
وأوضح أن طرح هذه الكميات عبر العطاءات الفورية بدلاً من تخصيصها لعملاء العقود طويلة الأجل قد يعد اختباراً للسوق لقياس الطلب، رغم عدم تأكيد ذلك حتى الآن.
كما أوضح أن الكميات المعروضة، والتي تبلغ 4.6 مليون برميل، تمثل جزءاً محدوداً من الإمدادات المتعطلة، إذ تشير تقديرات “أقرأ نيوز 24” إلى أن إنتاج السعودية بلغ نحو 10.88 مليون برميل يومياً في فبراير، فيما بلغ متوسط الإمدادات للأسواق نحو 10.1 مليون برميل يومياً.
وأشار إلى أن هذه الكميات لن تكون كافية لتعويض النقص الفوري الناتج عن تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.
من جهته، أوضح الريامي أن خطوة أرامكو تعتبر إجراءً احترازياً لتخفيف الضغط على الأسواق وعلى عملائها في آسيا، في ظل القيود التي تواجه عمليات التصدير عبر المضيق.
بينما أشار إلى أن المملكة استخدمت أيضاً ميناء ينبع على البحر الأحمر كمسار بديل لتصدير جزء من إنتاجها، لكن هذه البدائل تبقى محدودة مقارنة بالكميات التقليدية التي تمر عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن السعودية تنتج عدة أنواع من النفط الخام تشمل الثقيل والخفيف والخفيف جداً لتلبية احتياجات الأسواق الآسيوية التي تواجه بدورها محدودية في مصادر الإمداد البديلة.
ونوه إلى أن ارتفاع أسعار خامات الشرق الأوسط مثل خام دبي ومربان وخام عمان يعد مؤشراً إضافياً على الضغوط التي تواجه الدول الآسيوية في تأمين احتياجاتها النفطية، موضحاً أن خطوة طرح كميات إضافية في السوق تهدف أيضاً إلى الحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية.
التوقعات للسوق
توقع الريامي أن تستقر أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مع استمرار الحرب وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، مع إمكانية تجاوزها 120 دولاراً وربما 150 دولاراً خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت الأوضاع الحالية دون حل.
كما توقع إيتيم أن تشهد الأسعار ارتفاعاً إضافياً محدوداً، مع تراجع المخزونات خارج المنطقة، مرجحاً أن تستقر الأسعار قرب 100 إلى 105 دولارات لخام برنت طالما استمر إغلاق مضيق هرمز.
وأشار البغدادي إلى أن أسعار النفط ستظل مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، موضحاً أنه في حال استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، فقد ترتفع الأسعار مجدداً، نظراً لأهمية المضيق الذي تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وأوضح أن أي إغلاق مطول للمضيق قد يؤدي إلى تشديد كبير في المعروض النفطي، وارتفاع علاوات المخاطر في الأسواق، بينما قد تسهم إجراءات مثل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في الحد من ارتفاع الأسعار، لكنها لن تعوض بالكامل تعطيل هذا الممر الحيوي.
خيارات محدودة أمام أوبك بلس
وفيما يتعلق برد فعل تحالف أوبك بلس، أوضح إيتيم أن قدرة التحالف على التدخل في السوق ستظل محدودة طالما بقي المضيق مغلقاً، حتى إذا أعلن التحالف زيادة الإنتاج بشكل رمزي لتهدئة الأسواق، فإن التنفيذ العملي لذلك سيظل مقيداً بسبب صعوبة تصدير كميات إضافية من الخام.
وأضاف أن الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى التحالف تتركز في دول خليجية تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز لتصدير نفطها.
من جهته، أشار البغدادي إلى أن المنتجين في الخليج قد يواجهون قيوداً لوجستية حتى في حال زيادة الإنتاج، إذ إن خطوط الأنابيب المتاحة قد تحدّ من الكميات التي يمكن نقلها إلى الأسواق، في حين خفضت بعض الدول إنتاجها نتيجة محدودية الطاقة التخزينية.
وأضاف أن أي تراجع في الاضطرابات أو تخفيف بعض العقوبات النفطية قد يسمح بعودة كميات إضافية من الخام إلى السوق، ما قد يساعد في إعادة التوازن للأسعار.
بدوره، شدد الريامي على أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط لا يرتبط باعتبارات العوائد بقدر ما يعكس تداعيات الحرب وتعطل الإمدادات، مؤكداً أن استقرار السوق سيظل مرهوناً بعودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
