تراجع أسعار الذهب في مصر 60 جنيهًا نتيجة ارتفاع قيمة الدولار

تراجع أسعار الذهب في مصر 60 جنيهًا نتيجة ارتفاع قيمة الدولار

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية والبورصة العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، 16 فبراير 2026، وذلك نتيجة لارتفاع الدولار الأميركي، وتراجع احتمالات تخفيض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لتقرير من منصة «آي صاغة»، المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمعادن الثمينة.

تراجع أسعار الذهب في مصر

أفاد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، بأن سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصرية – شهد انخفاضًا قدره 60 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليصل إلى 6640 جنيهًا، متأثرًا بالضغوط العالمية على الأسواق.

وبالنسبة للأسعار، فقد سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7589 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5691 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 53120 جنيهًا.

والجدير بالذكر أن أسعار الذهب في السوق المصرية أنهت تعاملات الأسبوع الماضي بانخفاض قدره 35 جنيهًا، بالتزامن مع خسائر بلغت 78 دولارًا في سعر الأوقية عالميًا، مما يعكس استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على حركة المعدن النفيس.

هبوط الأوقية عالميًا رغم بيانات تضخم ضعيفة

عالميًا، انخفضت أوقية الذهب بنحو 47 دولارًا لتسجل 4996 دولارًا، بعد اقتراب المعدن النفيس من مستوى 5000 دولار للأوقية، عقب مكاسب تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، وذلك بعد صدور بيانات تضخم أميركية جاءت أضعف من المتوقع.

إلا أن بداية الأسبوع ارتبطت بحذر وتذبذب الأداء، نظرًا لتباين المؤشرات الاقتصادية، وتردد المتعاملين في دفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع، خاصة مع عودة الدولار الأميركي للارتفاع.

بيانات التضخم وسوق العمل وتأثيرها على الذهب

أظهرت قراءة مؤشر أسعار المستهلك الأميركي (CPI) تباطؤًا ملحوظًا، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.2% على أساس شهري في يناير، مقارنة بـ0.3% في ديسمبر، بينما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 2.4% مقابل 2.7% في المعطيات السابقة.

في المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي إضافة 130 ألف وظيفة غير زراعية، متجاوزة قراءة ديسمبر المعدلة البالغة 48 ألف وظيفة، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.3% مقارنة بـ4.4%.

تعكس هذه البيانات تحسنًا متناغمًا في مسار التضخم وأداء سوق العمل، بما يتماشى مع التفويض المزدوج لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، القائم على تحقيق استقرار الأسعار ودعم التوظيف الكامل.

وأدى ذلك إلى تعزيز رهانات المتعاملين على خفض أسعار الفائدة بأكثر من 50 نقطة أساس خلال العام الحالي، مع توقعات ببدء أول خفض في يونيو، وفقًا لتسعير العقود الآجلة.

لماذا يضغط الدولار على أسعار الذهب؟

رغم أن تراجع معدلات التضخم قد يعزز التوقعات تجاه سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، وهو ما يعتبر دعمًا تقليديًا لأسعار الذهب، فإن ارتفاع الدولار الأميركي قد حد من مكاسب المعدن النفيس، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما.

يُعتبر الذهب أصلًا لا يدر عائدًا، مما يجعله أكثر جاذبية في بيئة أسعار فائدة منخفضة، ولكن قوة الدولار تقلل من جاذبيته لحائزي العملات الأخرى، إذ يصبح شراؤه أكثر تكلفة، مما يضغط على الأسعار في الأجل القصير.

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الملاذ الآمن

عالميًا، يستمد الذهب دعمًا نسبيًا من استمرار التوترات الدولية، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات الأميركية-الإيرانية.

حيث أفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأن طهران أبدت استعدادًا لدراسة تقديم تنازلات في إطار مسار التوصل إلى اتفاق نووي، بشرط تقديم واشنطن مرونة في تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

في السياق ذاته، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف لحضور جولة جديدة من المحادثات النووية، رغم التحديات، مما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية.

وفي المقابل، عززت تقارير عن نشر الولايات المتحدة حاملة الطائرات «USS Gerald R. Ford» في منطقة الشرق الأوسط من حالة الترقب في الأسواق، وسط تعثر المفاوضات، مما أبقى عنصر المخاطر الجيوسياسية حاضرًا بقوة في تسعير الذهب عالميًا.

عطلة «يوم الرؤساء» وترقب بيانات حاسمة

من المتوقع أن يتحرك الذهب في نطاق تداول محدود على المدى القصير، بسبب انخفاض السيولة نتيجة عطلة «يوم الرؤساء» في الولايات المتحدة، مما قد يُبقي حالة التذبذب مستمرة خلال الجلسات المقبلة.

يتجه اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع نحو محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر يناير، وبيانات الدخل والإنفاق الشخصي، التي تتضمن قراءة مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (PCE)، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما تترقب الأسواق التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الرابع، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة المتوقع.

وفي الوقت نفسه، تراقب الأسواق التأثير التضخمي المحتمل من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة، بالإضافة إلى مسار السياسة النقدية الأميركية خلال المرحلة المقبلة، باعتباره عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.