
يواجه الدولار الأمريكي أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2017، حيث تراجع بنسبة 9.5% مقابل عملات رئيسية أخرى، نتيجة للقلق الذي يسود الأسواق بشأن السياسات التجارية للرئيس ترامب.
الرابح الأكبر من تعثر العملة الأمريكية
كان اليورو الأكثر استفادة من تراجع الدولار، حيث ارتفع بنسبة تقارب 14%، ليصل إلى أكثر من 1.17 دولار، وهو مستوى لم يتمكن من الوصول إليه منذ عام 2021.
وصف خبراء “دويتشه بنك” هذا العام بأنه من بين الأسوأ في تاريخ أسعار الصرف الحرة، حيث أدى النزاع التجاري إلى ضغوط إضافية، بالإضافة إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، ما زاد من الضغط على الدولار.
الاحتياطي الفيدرالي
يرى المحللون في بنوك مثل “آي إن جي” أن الاحتياطي الفيدرالي يتبع سياسة تيسيرية تختلف عن توجهات البنوك المركزية الكبرى الأخرى، فسعي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة عدة مرات حتى نهاية 2026 يتعارض مع ميول رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد لفتح خيارات متعددة مع رفع توقعات النمو والتضخم، هذا الاختلاف في السياسات النقدية يجعل بعض بنوك وول ستريت تتوقع وصول اليورو إلى 1.20 دولار والجنيه الإسترليني إلى 1.36 دولار بنهاية 2026.
خفض الفائدة بشكل عدواني
تترقب الأوساط المالية اختيار الرئيس ترامب لخليفة جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل، فالمخاوف تتزايد من تعيين شخصية مثل “كيفن هاسيت” الذي قد يستجيب لضغوط البيت الأبيض لخفض الفائدة بشكل جذري، ويعتقد المراقبون أن أي تأثير على استقلالية الفيدرالي قد يسرع من تآكل هيمنة الدولار العالمية، ما يجعله أكثر عرضة للتقلبات السياسية بدلاً من الأسس الاقتصادية.
على الرغم من التوقعات السلبية، يراهن بعض المتفائلين على أن الطفرة التكنولوجية، واستثمارات الذكاء الاصطناعي في أمريكا قد تسهم في تعزيز نمو الاقتصاد الأمريكي بشكل أسرع من الاقتصاد الأوروبي في 2026، ويشير محللون في “سوسيتيه جنرال” إلى أن هذه الثورة التكنولوجية قد تحد من قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة بشكل كبير، مما قد يدعم الدولار، ويمنعه من الانهيار، ويجعل الأصول الأمريكية أكثر جاذبية في ظل التوترات التجارية والسياسية.
