
خفّضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لاقتصاد المجر من مستقرة إلى سلبية، بسبب تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد، في وقت يزداد فيه الإنفاق الحكومي قبل الانتخابات الوطنية المتوقعة في عام 2026، وجاء هذا القرار في ظل استمرار الركود للعام الثالث على التوالي، وتعثّر جهود الحكومة في الحصول على تمويلات من الاتحاد الأوروبي.
ضغوط مالية قبل الانتخابات وغياب تقدم أوروبي
أشارت فيتش إلى أن تراجع الانضباط المالي ناشئ عن إجراءات تخفيفية اتخذتها الحكومة بقيادة فيكتور أوربان، لزيادة فرصها الانتخابية في سباق متوقع أن يكون محتدمًا، وتزامن هذا التوسع في الإنفاق مع غياب أي تقدم في الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة، مما يزيد من الضغوط على المالية العامة.
وتعتبر الوكالة أن الإنفاق الانتخابي قد يعمق الفجوات في المالية العامة، ويؤخر أي تعافٍ اقتصادي محتمل بعد الانتخابات.
تثبيت التصنيف عند «BBB» رغم التحديات
رغم خفض النظرة المستقبلية، أبقت فيتش التصنيف الائتماني للمجر عند مستوى «BBB»، واعتبرت وزارة الاقتصاد هذا إنجازًا مهمًا في ظل الموجة السلبية التي طالت عددًا من الدول الأوروبية العام الماضي، لكن الخبراء يرون أن تثبيت التصنيف لا يلغي التحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصاد المجري.
تضخم موروث وديون متفاقمة
منذ توليه الحكم عام 2010، واجه أوربان صعوبات كبيرة في تحفيز الاقتصاد، خاصة بعد زيادة التضخم التي تبعت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، مما زاد الضغط على المالية العامة، وتقدّر فيتش أن تكاليف السياسات التخفيفية ستصل إلى نحو 2.1% من الناتج المحلي في عام 2026، بينما من المتوقع أن ترتفع الديون العامة – الأكثر ارتفاعًا في الاتحاد الأوروبي خارج منطقة اليورو – إلى 74.6% من الناتج المحلي بحلول عام 2027، وهي نسبة تفوق نظيراتها ذات التصنيف المماثل، كما انتقدت فيتش التغيرات المتكررة من الحكومة في أهداف المالية العامة، معتبرةً أن هذا الاضطراب يقلل من القدرة على التنبؤ بالسياسات ويزيد من المخاطر المالية.
عجز يفوق المستهدف ومخاطر على الاستقرار المالي
توقعت فيتش أن يسجل عجز الموازنة نحو 5.6% من الناتج المحلي في العام المقبل، متجاوزًا الهدف الحكومي البالغ 5%، ورأت أن الاعتبارات السياسية قد تحدّ من قدرة الحكومة على زيادة الإيرادات أو تقليص الدعم الاجتماعي بعد الانتخابات، وأشارت الوكالة إلى اتخاذ وكالة إس آند بي خطوات مماثلة عندما خفضت نظرتها للمجر إلى سلبية في أبريل الماضي، محذرةً من المخاطر على الاستقرار المالي والخارجي خلال العامين المقبلين.
سيناريوهات مستقبلية بين الخفض المحتمل والتحسن الممكن
حذرت فيتش من أن غياب خطة موثوقة لتوحيد المالية العامة، أو استمرار ضعف النمو الاقتصادي بسبب انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة، قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني للبلاد، بالمقابل، فإن تسريع خطوات ضبط المالية العامة، أو إجراء إصلاحات تعزز النمو على المدى المتوسط، قد يفتح المجال أمام تقييمات مستقبلية إيجابية.
