
تشير التقديرات إلى أن إجمالي المعروض من المنتجات البترولية للاستهلاك المحلي في عام 2025 سيصل إلى حوالي 28.6 مليون متر مكعب/طن، مسجلاً زيادة بنسبة 2.14% مقارنة بعام 2024، بينما يُقدر الاستهلاك بنحو 26.4 مليون متر مكعب/طن، أي بمتوسط 2.2 مليون متر مكعب/طن شهريًا، وفي سياق متصل، ستُحافظ مستويات المخزون على حوالي 1.7 مليون متر مكعب/طن، مما يضمن الامتثال الكامل للوائح الخاصة بالاحتياطيات المتداولة.
مع اقتراب عام 2026، يواجه سوق النفط العالمي تحديات متزايدة نتيجة لتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما يدفع العديد من الخبراء للتساؤل حول احتمالية حدوث نقص في الوقود وارتفاع مفاجئ في أسعار النفط العالمية.
تحليل تأثير فنزويلا على إمدادات النفط العالمية
وفي هذا الصدد، يؤكد السيد نغوين دوك دونغ، نائب المدير العام لبورصة السلع الفيتنامية (MXV)، أن التقلبات قصيرة الأجل في فنزويلا ليست ذات أهمية كبيرة لتغيير ميزان النفط الخام العالمي من منظور العرض والطلب، حيث تُصدّر البلاد حاليًا ما يقارب 1 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل حوالي 1% فقط من إجمالي الإمدادات العالمية.
علاوة على ذلك، ووفقًا لأحدث تقييمات وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يشهد السوق العالمي فائضًا يصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا في عام 2026، وبالتالي، حتى لو تعرضت صادرات فنزويلا لتعطيل جزئي، فإن هذا النقص الضئيل بنسبة 1% سيتم تعويضه بالكامل من خلال فائض العرض الإجمالي المتوقع.
تقلبات أسعار النفط العالمية وتأثيرها المحلي
يُعدّ سلوك أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في ديسمبر الدليل الأوضح على هذه الحقيقة، فبالرغم من التقارير التي أشارت إلى قيود على ناقلات النفط في المياه الفنزويلية، لم تشهد الأسعار ارتفاعًا ملحوظًا، بل على العكس، ساهم الضغط الناتج عن تقرير وكالة الطاقة الدولية بشأن فائض المعروض في دفع أسعار خام برنت للانخفاض، مسجلة أدنى مستوياتها في خمس سنوات.
شهد سوق النفط الخام العالمي في عام 2025 اتجاهًا هبوطيًا واضحًا منذ أبريل، وهو الوقت الذي بدأت فيه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وبعض الدول غير الأعضاء فيها، المعروفة باسم (أوبك+)، في تنفيذ استراتيجية لزيادة الإنتاج.
وينعكس هذا التوجه بشكل واضح في إدارة أسعار البنزين والديزل محليًا، فمن خلال 53 تعديلاً سعريًا في عام 2025، انخفض سعر بنزين RON 95 والديزل بنسبة تتراوح بين 8 و8.8%، وبالرغم من أن هذا الانخفاض كان أقل من تراجع أسعار النفط الخام، بسبب احتواء هيكل أسعار التجزئة على ضرائب ورسوم ثابتة، إلا أن هذا التوجه يتماشى تمامًا مع السوق العالمية، مما يؤكد أن آلية إدارة الأسعار الحالية تواكب التطورات الدولية عن كثب، مع ضمان استقرار الاقتصاد الكلي.
| البيان | القيمة الأولية | القيمة النهائية/الحالية | التغيير/الملاحظة | الفترة الزمنية |
|---|---|---|---|---|
| سعر خام برنت | حوالي 75.9 دولاراً للبرميل | حوالي 60.9 دولاراً للبرميل | انخفاض يقارب 20% | من أبريل حتى نهاية عام 2025 |
| سعر خام برنت | – | 58.9 دولاراً للبرميل | أدنى مستوى في خمس سنوات | ديسمبر |
| سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) | – | 55.3 دولاراً للبرميل | أدنى مستوى في خمس سنوات | ديسمبر |
| سعر بنزين RON 95 والديزل محلياً | – | – | انخفض بنسبة 8% إلى 8.8% | عام 2025 (53 تعديلاً) |
وفيما يتعلق بالوضع الفنزويلي، ترى بورصة MXV أن التأثير يظل نفسيًا في المقام الأول على المدى القصير، ففي الواقع، دخل سوق النفط العالمي عام 2026 بفائض نسبي، وقد بات أكثر تكيفًا مع المخاطر الجيوسياسية المحلية.
تحديات وإمدادات السوق المحلية لعام 2026
من المتوقع أن يواجه سوق البترول المحلي في عام 2026 العديد من التقلبات والتحديات التي يصعب التنبؤ بها، وذلك بفعل تأثير التوترات الجيوسياسية المستمرة، بدءًا من الشرق الأوسط وصولاً إلى الصراع الروسي الأوكراني.
أوضح السيد تران هو لينه، مدير إدارة تطوير السوق المحلية بوزارة الصناعة والتجارة، أن الهدف الأهم لعام 2026 هو ضمان عدم حدوث أي نقص أو انقطاع في الإمدادات تحت أي ظرف، حتى لو كان محدودًا، وذلك بالنظر إلى التطورات غير المتوقعة في سوق النفط العالمية والزيادة المتوقعة في الطلب المحلي، وفي الوقت نفسه، يجب أن تتماشى إدارة الأسعار بشكل وثيق مع السوق العالمية، لتحقيق التوازن بين مصالح الدولة والشركات والمستهلكين.
وفي هذا الإطار، خصصت وزارة الصناعة والتجارة حدًا أدنى من إجمالي إمدادات المنتجات البترولية يبلغ حوالي 31.8 مليون متر مكعب/طن لعام 2026، بمتوسط 2.65 مليون متر مكعب/طن شهريًا، وذلك لتحقيق هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10% أو أكثر كما نص عليه قرار الجمعية الوطنية.
استراتيجية الوزارة لضمان استقرار السوق
لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، تعتزم وزارة الصناعة والتجارة مراقبة التنفيذ الشامل لموارد تجار البترول الرئيسيين عن كثب، وفي الوقت نفسه، ستعمل على تسريع تحسين المؤسسات، وتنفيذ المرسوم الجديد بشأن أعمال البترول، وخارطة الطريق لاستخدام الوقود الحيوي اعتبارًا من 1 يونيو 2026، بالإضافة إلى تعزيز التحول الرقمي، وتحديث النظام الوطني لإدارة البترول.
أكد المدير تران هو لينه على ضرورة التزام الشركات بمسؤولياتها، مشيرًا إلى أن مصفاتي النفط (نغي سون وبينه سون) يجب أن تضمنَا إمداد السوق بكميات كافية من البنزين، ويتعين على تجار الجملة والموزعين والوكلاء ومنافذ البيع بالتجزئة العمل بأسلوب يضمن استمرار إمداد السوق المحلية بالبنزين، وبالتحديد، اعتبارًا من 1 يونيو 2026، سيبدأ مزج بنزين E10 وتوريده إلى السوق، لذا من الضروري ضمان إمداد كافٍ منه.
وشدد السيد لينه على ضرورة قيام الشركات بخلط بنزين E10 بشكل استباقي وضمان توفيره، وستبدأ وزارة الصناعة والتجارة بإجراء عمليات تفتيش بدءًا من مارس 2026 للكشف الفوري عن أي نقص محتمل ومعالجته.
المرسوم الجديد لإدارة أعمال البترول
بالإضافة إلى ذلك، يجري حاليًا صياغة مرسوم جديد شامل بشأن إدارة أعمال البترول، ومن المتوقع إصداره ليحل محل المراسيم الحالية، وسيرتبط هذا المرسوم ارتباطًا وثيقًا بسياسة تطوير الوقود الحيوي ومتطلبات الشفافية في إدارة السوق.
وفقًا للسيد لينه، سيعمل المرسوم الجديد على زيادة استقلالية الشركات في عملياتها التشغيلية، بينما ستركز هيئات الإدارة الحكومية جهودها على التفتيش والمتابعة لضمان الامتثال، وستقوم وزارة الصناعة والتجارة بنشر قائمة واضحة بالشركات التي تُعلن عن أسعارها، كما ستنسق مع وزارة المالية في إدارة صندوق استقرار أسعار الوقود، لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلكين.
