
تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس بنك المغرب المزمع انعقاده في 17 مارس، حيث من المتوقع أن يتم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25% لثالث مرة على التوالي، على الرغم من انخفاض التضخم إلى منطقة سلبية مع بداية العام.
يأتي هذا القرار في ظل توافر مؤشرات اقتصادية إيجابية محليًا، مقابل مخاطر خارجية تتطلب من صانعي السياسة النقدية الحذر.
السياسة النقدية
تشير تقديرات صادرة عن مراكز الأبحاث التابعة لبنك أفريقيا والتجاري وفا بنك إلى أن البنك المركزي سيرجح تثبيت الفائدة للحفاظ على هامش المناورة، في ظل بيئة دولية شديدة التقلب.
أظهرت استطلاعات رأي شملت كبار المستثمرين في السوق المغربية توافقًا واسعًا على الاستمرار في السياسة النقدية الحالية خلال الفترة القادمة، مع بعض التوقعات من المشاركين بإمكانية خفض الفائدة في نهاية العام.
كانت الأسواق تتوقع خفضًا للفائدة بعد تسجيل التضخم معدلات سلبية للشهر الثالث على التوالي، حيث انكمشت الأسعار في يناير بنسبة 0.8% على أساس سنوي، إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تلاه من ارتفاع في أسعار الطاقة، دفع البنك المركزي إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوة نحو التيسير النقدي.
المنتجات البترولية
ظهرت انعكاسات هذه التطورات في السوق المحلية من خلال ارتفاع أسعار الوقود في محطات التوزيع، حيث زادت أسعار البنزين والغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد.
تعتمد المغرب بشكل شبه كامل على استيراد المنتجات البترولية المكررة من الخارج، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية، ويؤثر ارتفاع تكاليف الوقود على النقل والخدمات، مما قد ينعكس لاحقًا على مستويات الأسعار في الاقتصاد.
يأتي اجتماع البنك المركزي في سياق دولي متوتر، خصوصًا مع المخاوف المتعلقة باضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 85 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى زيادة التضخم المستورد في المغرب بمقدار نقطتين مئويتين خلال العام الحالي، بالإضافة إلى تأثير محدود على النمو الاقتصادي.
أسعار النفط
في حال وصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل واستمرار النزاع لفترة أطول، قد يرتفع التضخم إلى ما يتراوح بين 3% و4%، مع تراجع في النمو الاقتصادي بمقدار نقطة مئوية، وزيادة العجز في الميزانية.
رغم هذه المخاطر، تبقى التوقعات الاقتصادية للمغرب إيجابية نسبيًا، فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد البلاد في عام 2026 إلى 4.9%، المدعوم بانتعاش القطاع الزراعي بعد سنوات من الجفاف، بالإضافة إلى استمرار الاستثمارات الحكومية والخاصة، كما يتوقع بنك المغرب نموًا بنسبة 4.8% هذا العام، بينما ترجح المندوبية السامية للتخطيط أن يصل النمو إلى نحو 5%.
في ضوء هذه المعطيات، يجد البنك المركزي نفسه في موقف دقيق: تضخم منخفض يدعم خفض الفائدة، بينما تواجه البلاد مخاطر خارجية قد تعيد الضغوط التضخمية، مما يدفعه إلى استراتيجيات متحفظة في الفترة الحالية.
