
يستعد أهالي القرى التركمانية في منطقة “بايربوجاق” شمالي محافظة اللاذقية السورية، لاستقبال شهر رمضان المبارك بين أطلال منازلهم التي تعرضت للقصف من قبل ميليشيات نظام الأسد، وذلك نتيجة وقوف التركمان في صف الشعب السوري خلال الثورة.
تحديات قبل حلول رمضان
على الرغم من عودة الأمل إلى القرى التركمانية بعد سقوط النظام، إلا أن البنية التحتية المتهالكة والدمار الواسع للمنازل والصعوبات الاقتصادية، حولت الحياة اليومية إلى كفاح من أجل البقاء بكرامة، حيث تكافح العائلات التركمانية التي عادت من تركيا مع مشكلات الماء والكهرباء والنقل.
منازل بحالة سيئة
تُظهر المنطقة مشاهد مأساوية، حيث المنازل المتضررة بشدة والجدران المهددة بالانهيار، والغرف المغمورة بمياه الأمطار، ومن بين العائلات التي فقدت منازلها، تسعى الكثير منها لاستئناف حياتها في بيوت أخرى متهالكة.
قصص مؤلمة من الواقع
وأفادت رتيبة شريقي، المقيمة في قرية كبرة (الروضة)، بأنها اضطرت للعيش في منزل مؤقت نتيجة تضرر بيتها، وأعربت عن حزنها لاستقبال رمضان في ظروف معيشية قاسية، حيث قالت: “بقينا 10 أيام تحت مياه الأمطار، ومع ذلك نحمد الله، حيث نفتقر إلى الأواني والسيارة والموارد، كما نعاني من نقص الماء والكهرباء والغاز”، مشيرة إلى ارتفاع أسعار المياه وحطب التدفئة. وأيضاً، أكدت على عدم توفر مدرسة أو خدمات صحية في القرية، قائلة: “إذا مرض أحد، فلا وسيلة لنقله، وتلقيّا مساعدة واحدة فقط ولم يعودوا بعد 15 يوماً”.
استقبال رمضان في ظل الفقر
في السياق ذاته، أكد بيرم يوزباشي، أحد أبناء المنطقة، عودته من تركيا بعد سقوط بشار الأسد، حيث اضطر لبدء الحياة من جديد. وأشار إلى نقص وسائل النقل في القرية، حيث قال: “إذا لم يكن لديك سيارة، لا تستطيع شراء الخبز، ونحن ننتظر وصول الخبز إلى القرية، وعندما يصل نشتري ربطتين أو ثلاث، ورمضان على الأبواب، ولا قدرة لدينا على الشراء”.
أسعار مرتفعة ورمضان صعب
ضاف حسن أقجا، من قرية قولجق (الدرة)، أنهم سيحتفلون بأول رمضان لهم في قريتهم بعد 14 عاماً، حيث قال: “الحمد لله عدنا، ولكن الظروف صعبة، حيث لا ماء ولا كهرباء”، موضحًا أنهم قاموا بزراعة بعض الخضار، لكن ضعف الدخل يعيق تلبية الاحتياجات الأساسية. وذكر وجود متاجر صغيرة في المنطقة، حيث تُباع المنتجات بأسعار أعلى بمرتين أو ثلاث مرات من أسعار المدينة، مما يزيد الأعباء على المواطنين.
احتياجات أساسية مفقودة
من جانبها، أكدت سعاد عجوز أنها تعيش حالياً في منزل لأحد أقاربها بعد تدمير منزلها، وأضافت: “الاحتياجات الأساسية لا يمكن تلبيتها قبل رمضان، وخاصة مياه الشرب، ونحن بحاجة إلى موارد ورأس مال لزراعة أراضينا”. من جهته، أشار تسليم كور أوغلان، الذي يواجه واقعًا مريرًا بسبب وضعه المعيشي، إلى ضعف البنية التحتية، حيث قال: “لا يوجد سقف ولا نوافذ في منزلي، مضطر لوضع غطاء بلاستيكي فوقه، ونشتري مياه الشرب”.
الرغبة في الإعمار والبناء من جديد
رغم التحديات الكبيرة وغياب الخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء، يواصل تركمان “باير بوجاق” جهودهم لإعادة إعمار قراهم واستصلاح أراضيهم الزراعية التي تضررت جراء الحرب، وهم يطمحون إلى مستقبل أفضل بعيداً عن المعاناة التي يعيشونها حالياً.
