«تساؤلات حول القدرة الشرائية؟» 14.7% خسارة في قيمة الدينار الليبي تهدد استقرار الطبقة المتوسطة

«تساؤلات حول القدرة الشرائية؟» 14.7% خسارة في قيمة الدينار الليبي تهدد استقرار الطبقة المتوسطة

أعلن مصرف ليبيا المركزي اليوم الأحد خفض قيمة الدينار الليبي بنسبة 14.7 في المئة، ليصبح سعر صرفه الرسمي 6.3759 دينار مقابل الدولار الأمريكي، ويُعد هذا التعديل الثاني من نوعه للعملة المحلية خلال أقل من عام، وقد أرجع المصرف القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية الجارية في البلاد.

من المتوقع أن ينعكس هذا الخفض الجديد سلباً على نفقات المعيشة للأسر متوسطة الدخل، خاصة في بلد يستورد معظم احتياجاته الأساسية والاستهلاكية.

ويأتي هذا الإجراء في أعقاب خفض سابق لقيمة العملة بنسبة 13.3 في المئة، والذي تم خلال أبريل الماضي، حيث حدد سعر الصرف آنذاك عند 5.5677 دينار للدولار. لتبسيط التعديلات على سعر الصرف، يمكن مقارنة البيانات كالتالي:

الفترة / الحدثنسبة الخفضسعر الصرف (دينار ليبي / دولار)
خفض 202170%من 1.4 إلى 4.48
خفض أبريل الماضي13.3%5.5677
خفض اليوم الأحد14.7%6.3759

تداعيات الانقسامات السياسية

ضمن بيان المصرف المركزي، عُزي القرار الأخير إلى الآثار السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط بفعل انخفاض أسعار الخام العالمية، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية الدائمة التي تشمل غياب موازنة عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.

وتشهد ليبيا حالة من عدم الاستقرار منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في عام 2011، ما أدى إلى انقسام البلاد في عام 2014 بين فصيلين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب، حيث يحكم كل منهما إدارة مختلفة.

وتكافح الدولة الغنية بالنفط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على تدفقات ثابتة للإيرادات، وذلك في ظل تقلبات إنتاج النفط وأسعاره، الذي يمثل الركيزة الأساسية لاقتصادها.

البرلمان يتدخل لمواجهة الأزمة

في سياق متصل، بدأت اللجنة المشكلة بموجب قرار صادر عن مجلس النواب، والمكلفة بمتابعة أسباب الأزمة النقدية التي تشهدها البلاد، أعمالها اليوم، حسبما أعلن المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق.

وأوضح بليحق أن اللجنة يترأسها النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة، وقد باشرت أعمالها بحضور أعضائها: آدم بوصخرة، الصديق حمودة، زايد هدية، طارق الأشتر، يوسف الفرجاني، وعائشة شلابي.

وأشار إلى أن مهام اللجنة تتركز على التواصل مع محافظ مصرف ليبيا المركزي ومجلس إدارة المصرف، إلى جانب الجهات ذات العلاقة، بهدف التحقيق في أسباب الأزمة النقدية، ومشكلات نقص السيولة وتذبذب سعر الصرف، والعمل على ضمان انتظام دفع رواتب موظفي الدولة.

تاريخ أزمة الدينار الليبي

أكد المتحدث باسم البرلمان أن مباشرة اللجنة لأعمالها تأتي في إطار الدور الرقابي لمجلس النواب، وضمن الجهود الرامية إلى معالجة الاختلالات المالية والنقدية، والتوصل إلى حلول عملية تسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطن الليبي.

شهدت قيمة الدينار انخفاضاً حاداً خلال عام 2021 بنسبة 70 في المئة، حيث تراجع سعر الصرف آنذاك من 1.4 إلى 4.48 دينار للدولار.

وتعاني البلاد من أزمة سيولة مستمرة وتغول للسوق الموازية التي سجل فيها سعر بيع الدولار مستويات وصلت إلى تسعة دنانير للدولار الواحد، وسط اتهامات لمصرف ليبيا المركزي والإنفاق الحكومي المنفلت، بالمسؤولية عن تفاقم هذه الأزمة الاقتصادية.