
وصل النزاع القانوني بين إيلون ماسك وشركة OpenAI إلى نقطة تحول حاسمة، وذلك بعد الكشف عن وثائق سرية ومذكرات داخلية للمؤسس المشارك جريج بروكمان تعود لعام 2017، هذه المذكرات تضمنت تصريحًا صارخًا لبروكمان يقول فيه: “لا أصدق أننا التزمنا بالعمل غير الربحي بينما نخطط للتحول لشركة ربحية بعد ثلاثة أشهر، لقد كانت كذبة”.
عزز هذا الكشف موقف ماسك بشكل كبير في دعواه القضائية، التي يتهم فيها الشركة بالاحتيال والإخلال بالواجب الائتماني، حيث يزعم أن تبرعاته البالغة 44 مليون دولار قُدمت بناءً على وعود كاذبة بأن OpenAI ستظل كيانًا غير ربحي ومفتوح المصدر، ووفقًا لما نشره موقع TechBuzz، قررت القاضية إيفون جونزاليس روجرز أن القضية ستمضي قدمًا إلى المحاكمة في أبريل 2026، رافضة بذلك محاولات OpenAI ومايكروسوفت المتكررة لإسقاط الدعوى.
كما كشفت الوثائق أيضًا عن مراسلات داخلية تشير إلى رغبة قيادة OpenAI في “التحرر من نفوذ إيلون” لتأمين استثمارات ضخمة من عمالقة مثل جوجل أو تسلا، ما يوضح أن التحول نحو الربحية كان قرارًا استراتيجيًا مسبقًا، وليس مجرد ضرورة مالية طارئة، وتضمنت الأدلة كذلك رسائل نصية من ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ما يشير إلى علم شركته التام بالانتهاكات المحتملة للمهمة الأصلية المعلنة لـ OpenAI.
الانحراف عن المهمة والمخاطر الأخلاقية
لا شك أن هذه القضية تمثل جرس إنذار حادًا للشركات الناشئة كافة التي تنطلق بمهمة إنسانية ثم تتجه نحو تحقيق الربح المادي، إن الكشف عن مذكرات بروكمان يُلحق ضررًا بالغًا بمصداقية OpenAI، ويثير تساؤلات جدية حول مدى إمكانية الوثوق بشركات الذكاء الاصطناعي في إدارة تقنيات قد تغير مصير البشرية، في حين تكشف وثائقها الداخلية عن تلاعب بالأهداف المعلنة سعيًا وراء مكاسب مالية.
التداعيات على استثمارات مايكروسوفت ومستقبل الذكاء الاصطناعي العام
في حال أثبتت المحكمة وجود “احتيال” في عملية تأسيس OpenAI، فقد تُواجه الشركة إعادة هيكلة قانونية شاملة، وهو ما يهدد استثمارات مايكروسوفت الضخمة في الشركة، هذه المعركة القانونية تتجاوز كونها مجرد نزاع مالي، بل هي صراع حقيقي على “روح” الذكاء الاصطناعي ذاته، وتطرح سؤالًا جوهريًا: هل يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي ملكية عامة للبشرية، أم أداة احتكارية تُستخدم لتحقيق مليارات الدولارات لعدد قليل من الشركات؟
