«تسوية الدين من خلال الأصول.. جدل واسع بين الخبراء والمصرفيين»

«تسوية الدين من خلال الأصول.. جدل واسع بين الخبراء والمصرفيين»

يواجه الاقتصاد المصري تحديات كبيرة تتمثل في الدين العام، الذي أصبح عبئًا متزايدًا على الموازنة العامة، وقدرة الدولة على تمويل مشروعات التنمية، ومع استمرار ارتفاع حجم الدين العام وتراكم الفوائد المالية، أصبح إدارة هذا الملف مسألة محورية لضمان استقرار الاقتصاد وحفظ الثقة بين المستثمرين المحليين والأجانب.

مبادلة الدين العام

في يناير الماضي، اقترح رجل الأعمال المصري حسن هيكل مبادلة الدين العام المحلي بالأصول، من خلال بيع الدولة أراضي، وبنوك القطاع العام، وشركات في قطاعات مثل الأسمدة والتأمين، بما يعادل حجم المديونية البالغ نحو 10 تريليونات جنيه، وإنشاء صندوق جديد تحت إشراف البنك المركزي، ليصبح الدين العام بالجنيه صفرًا، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية وتحسين إدارة الموارد.

مخاطر الإفلاس

ورأى هشام عز العرب، الخبير المصرفي والرئيس التنفيذي الحالي للبنك التجاري الدولي (CIB)، أن هذا المقترح يعد بمثابة إعلان إفلاس محتمل للدولة، ووضح أن نحو 40% من أذون الخزانة الحكومية مملوكة لأجانب، فكيف يمكن منحهم أصول بدل الديون؟، كما أشار إلى أن الجزء المتبقي يعود لأموال مودعين محليين، مؤكدًا أن مصادرة هذه الأموال لصالح تحويلها إلى أصول سيكون أمرًا غير مقبول ويهدد الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.

ارتفاع فوائد الدين

في سياق متصل، أشار محمد معيط، وزير المالية السابق، إلى أن فوائد الدين العام شهدت ارتفاعًا كبيرًا منذ بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث كانت تبلغ نحو 480 مليار جنيه في 2016، لتصل حاليًا إلى نحو 2.1 تريليون جنيه، نتيجة زيادة حجم الدين وارتفاع سعر الصرف، وأكد معيط أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات المالية التي تواجه الدولة، وضرورة استمرار السياسات الاقتصادية لضبط الدين وخفض تكلفة التمويل على المدى المتوسط.

ويظهر الجمع بين هذه التصريحات حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد المصري في ملف الدين العام، بين المقترحات الطموحة لتصفير الدين، والتحذيرات من مخاطر المساس بأموال المستثمرين والمودعين، وارتفاع أعباء الفوائد المالية على الموازنة العامة.