تطبيق تحاليل المخدرات على الطلاب والمتدربين والمترشحين في مسابقات التوظيف لضبط السلوكيات المشتبه بها

تطبيق تحاليل المخدرات على الطلاب والمتدربين والمترشحين في مسابقات التوظيف لضبط السلوكيات المشتبه بها

تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية صدور مرسومين تنفيذيين تحت رقم 26-76 و26-77، مؤرخين في 14 جانفي 2026، وحددا بدقة شروط وكيفيات إجراء فحوصات الكشف عن تعاطي المخدرات و/أو المؤثرات العقلية في الأوساط التربوية والجامعية والتكوينية، إلى جانب إجراءات الوقاية منها عند التوظيف في القطاعين العام والخاص، مما يضمن بيئة تعليمية ومهنية سليمة وصحية.

استثناء تلاميذ الابتدائي

استثنى المرسوم المتعلق بالكشف داخل المؤسسات التعليمية تلاميذ الابتدائي، بينما شمل الطلاب الجامعيين، والمتربصين في مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين، حيث تُجرى لهم فحوصات الكشف في حالات تسجيل اختلال سلوكي أو سلوك عدواني، أو في حال وجود اشتباه معقول في تعاطيهم.

احترام الخصوصية والسرية

تُجرى هذه الفحوصات في إطار يحترم الخصوصية والسرية التامة، دون المساس بالمعطيات الشخصية للمعنيين، ولا يتم إخضاع القاصر للفحوصات، إلا بعد الحصول على موافقة كتابية وصريحة من ممثله الشرعي، طبقًا للنظام الداخلي، بينما يُشترط موافقة التلميذ أو الطالب أو المتربص البالغ سن الرشد، كما يُلزم الممثل الشرعي أو الشخص المعني بإبلاغ الطبيب في حال استخدام مواد مصنفة كمخدرات أو مؤثرات عقلية لأغراض علاجية.

إجراءات الكشف والمتابعة

تتكفل هياكل الكشف والمتابعة الصحية في الأوساط التربوية والجامعية ومؤسسات التكوين المهني باتخاذ قرار إجراء التحاليل تلقائيًا أو بناءً على طلب إدارة المؤسسة، استنادًا إلى المعايير القانونية المحددة، على أن تُسند مهام الكشف والمتابعة إلى مختصين صحين، من أطباء ونفسانيين وشبه طبيين، بالتنسيق مع القطاعات المعنية، وفق كيفيات تُحدد بقرار وزاري مشترك.

رفض الفحوصات

في حال رفض الممثل الشرعي إخضاع القاصر للفحوصات، يُلزَم مدير المؤسسة باللجوء إلى قاضي الأحداث المختص إقليميًا، مع إشعار الولي بذلك، وإذا امتنع التلميذ أو الطالب أو المتربص البالغ عن الامتثال، يُنبَّه إلى أن عدم الخضوع داخل الآجال المحددة قد يؤدي إلى عرضه على المجلس التأديبي، وفق أحكام النظام الداخلي للمؤسسة.

تحاليل دقيقة وموثوقة

تُنجز التحاليل داخل مختبرات معتمدة من طرف وزارة الصحة، وفق معايير علمية تضمن دقة النتائج وموثوقيتها، مع إمكانية الاعتماد على عينات بيولوجية مختلفة، كالدم أو اللعاب، كما يتيح النص إمكانية التحقق من صحة النتائج عبر تقنية رمز الاستجابة السريعة، بما يسمح بالتأكد من هوية الشخص والمخبر ومضمون التحليل، وفق شروط تنظيمية تُحدد لاحقًا.

الإبلاغ عن التعاطي

في حال ثبوت التعاطي، يُبلَّغ الممثل الشرعي للقاصر، وقاضي الأحداث عند الاقتضاء، كما يُخطر الشخص البالغ بضرورة الخضوع للتكفل العلاجي المنصوص عليه في القانون رقم 04-18 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004، دون أن يترتب عن ذلك أي متابعة قضائية أو إجراء تأديبي أو إقصائي من طرف المؤسسة، مع ضمان سرية المعلومات وعدم استخدامها خارج الأغراض القانونية.

متابعة نتائج العلاج

تتولى مصالح الصحة المختصة، عند انتهاء فترة العلاج، إبلاغ الجهات المعنية بنتائج التكفل الصحي، مع إمكانية اقتراح تدابير لإعادة التأهيل، على أن لا يؤثر ذلك بأي شكل على متابعة الدراسة أو التكوين، مع إمكانية إعادة إخضاع الشخص لفحوصات لاحقة في إطار المتابعة الصحية.

اشتراط الفحوصات للتوظيف

أما المرسوم المتعلق بالتوظيف، فقد اشترط إدراج شهادة طبية تثبت سلبية التحاليل من تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية ضمن ملفات الترشح لشغل المناصب في القطاعين العام والخاص، ويشمل ذلك الإدارات والمؤسسات العمومية، والمؤسسات ذات النفع العام، والهيئات المفتوحة للجمهور، إضافة إلى مؤسسات القطاع الخاص.

الإمكانية للمشاركة

غير أن النص شدد على أن هذا الإجراء لا يُعد شرطًا إقصائيًا، إذ يظل بإمكان المترشحين الذين تثبت التحاليل تعاطيهم لهذه المواد، المشاركة في مسابقات التوظيف أو الامتحانات المهنية، بعد خضوعهم للتكفل العلاجي المنصوص عليه قانونًا.

تكييف الأنظمة الداخلية

كما ألزم المرسوم جميع المؤسسات والهيئات المعنية بتكييف أنظمتها الداخلية مع الأحكام الجديدة، في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ نشر النص في الجريدة الرسمية.

سيد علي مدني