«تطوير التعليم .. رؤية جديدة من وزير التعليم»

«تطوير التعليم .. رؤية جديدة من وزير التعليم»

تأكيد الثقة في وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف لم يكن قرارًا عابرًا ضمن التعديل الوزاري الأخير، بل جاء كإشارة واضحة للتوجه الحكومي نحو الاستقرار والإنجاز، وتحقيق النتائج المرجوة التي نأملها جميعًا.

محمد عبداللطيف.. ينظر إلى الوزارة كمشروع وطني

الوزير الذي تولى مهامه بشغف حقيقي تجاه تطوير نظام التعليم، لم يعامل الوزارة كمنصب شكلي، بل كمنطلق لمشروع وطني طويل الأمد، ومن هنا، كان تجديد الثقة بمثابة خيار لاستمرار النجاح والانجاز وليس فقط إدارة الأزمات، وقد كانت هذه الرسالة تحمل دلالة سياسية قوية حول اختيار المسار والتكليف المهني المطلوب لمتابعة العمل بتركيز أكبر.

تفكيك وإعادة تركيب الملفات

ما يميز تجربة عبد اللطيف أنه لا يكتفي بإدارة الملفات فقط، بل يسعى إلى تفكيكها وإعادة ترتيبها، فهو ليس وزير قرارات عمياء، بل هو وزير يركز على التفاصيل الميدانية، يستشعر نبض المدرسة، ويستمع للمعلمين، ويضع الطالب في مركز المعادلة، ويعتبر كل تحدٍ فرصة، وكل عقبة بداية الحل، وقد اتضح هذا النهج في تطوير المناهج، حيث لم يكن الهدف مجرد التغيير، بل تحديث حقيقي يناسب المستقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار واقع الفصول والتحديات اليومية الناتجة عن الزيادة السكانية.

فيما يتعلق بملف الامتحانات، بدأ العمل على الانتقال تدريجياً من ظاهرة القلق المستمر إلى محاولات فعالة لبناء نظام امتحاني أكثر انضباطًا، إذ لم يعد التطوير مجرد إجراءات صارمة، بل تحول إلى فلسفة جديدة ترتكز على قياس الفهم بدلاً من الحفظ، وضبط المعايير دون الضغط على الطلاب. وقد تمكين هذه المنظومة لتصبح جزءًا أصيلاً من النظام التعليمي بدلاً من أن تكون مرحلة عابرة، وتبنى مقاربة واقعية بدلًا من الانتقادات التقليدية، وتركزت الجهود على تقوية المدرسة، ودعم المعلمين، وتقليل الكثافات، مما يجعل المدرسة مكانًا جاذبًا للتعلم، مما سيؤدي بشكل تلقائي إلى تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية.

ملف الكثافات الطلابية ليس مجرد مشكلة عابرة يمكن السيطرة عليها بقرار سريع، بل هو معادلة تحتاج إلى رؤية وصبر وعقل مستنير، وفي هذا الصدد تجلى بعد البعد الاستراتيجي لفلسفة أداء الوزير، الذي قام بتجاوز الحلول التقليدية نحو أفكار مبتكرة تجمع بين التوسع المنظم في بناء المدارس وتحسين توزيع الطلاب، وتطبيق حلول انتقالية عادلة لإكمال الخريطة التعليمية الوطنية. وقد بدأت هذه الرؤية تعطي ثمارها وقد تمكنت الوزارة من خفض الكثافات إلى أقل من 50 طالبًا في الفصل، مع العمل نحو الوصول إلى متوسط 31 طالبًا بحلول عام 2027، بالتوازي مع خطة سنوية لبناء مدارس جديدة، وسد العجز في المعلمين على مستوى الجمهورية.

إحدى النتائج الرئيسية لهذه المرحلة هي أن المعلم بدأ يُنظر إليه كشريك في الإصلاح بدلاً من كونه منفذًا للتعليمات، إذ تُفتح المرحلة القادمة بابًا أوسع لحوار مهني حقيقي، وتمكين أكبر داخل المدارس، واستعادة الثقة اللازمة لأي جهود تطوير ناجحة.

تراهن الدولة على الاستمرارية، وتأمل أن يكون هناك أثر ملموس في الميدان، ووزير التربية والتعليم يقف أمام فرصة تاريخية لتحويل الخطط إلى واقع محسوس، والرؤى إلى تحسينات تشعر بها كل طالبة وطالب وأولياء الأمور، فالامتحان الحقيقي لا يُحدد بالشعارات، بل بالعمل الجاد المتواصل، والاستماع الحقيقي لجميع الأطراف المعنية في العملية التعليمية، وهو ما بدأنا نلاحظه بالفعل خلال الفترة الماضية.

قصة التعليم المصري

ستكون السنوات المقبلة حاسمة في قصة التعليم المصري، فإذا نجحنا في تحويل المدرسة إلى فضاء آمن وجذاب، والمعلم إلى قائد للعملية التعليمية، والطالب إلى متعلم مفكر بدلًا من مجرد حافظ، فإننا لن نكون قد أصلحنا النظام التعليمي فحسب، بل صنعنا مستقبلًا أكثر عدلًا وقدرة وإبداعًا، والطريق لا يزال طويلاً، لكن بوصله واضحة ووجهتها هي مدرسة مصرية قوية تتناسب مع طموحات أبناء هذا الوطن وتستحق الثقة.