
تسعى السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية إلى تحقيق مصالحها الوطنية في إطار عالم متغير، يتميز بديناميات جديدة للقوى العالمية، حيث أشارت صحيفة «بروكسل مورنينغ» البلجيكية، في مقالها بعنوان «رؤية 2030 وأثرها في العلاقات الخارجية للسعودية»، إلى أن المملكة تتبنى إستراتيجية لتعدد التحالفات التقليدية، من خلال تعزيز علاقاتها القوية مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في حين تسعى أيضاً لتوسيع شراكاتها مع دول مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، وتوجهات السياسة الخارجية تركز على الاستقرار الإقليمي، والوساطات الدبلوماسية، وتنويع مصادر الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، والحفاظ على السيادة السعودية في التعاملات الدولية، وقد أكدت الصحيفة أن السياسة السعودية تعتمد على بناء تحالفات براغماتيكية متعددة الأطراف، لتعزيز المرونة الجيوبوليتيكية، وبالتالي تفادي الاعتماد على طرف واحد فقط، ويظل التحالف السعودي الأمريكي الذي يدوم منذ 90 عاماً، حجر الزاوية في مجالات الأمن والدفاع، كما أدركت المملكة أهمية توسيع نطاق تحالفاتها مع دول عالمية أخرى، ما يعكس وعيها بالنظام العالمي متعدد الأقطاب، ونتيجة لذلك، زاد التعاون في مجالات الطاقة والتمويل والتكنولوجيا، مما يمنح السعودية دوراً رئيسياً في النظام الدولي لا يمكن تجاهله، وعبر هذه الدبلوماسية المتعددة الأطراف، يمكن حماية المصالح الوطنية في عالم مليء بالضبابية الجيوبولتيكية، وفي صميم استراتيجيتها للعلاقات الخارجية تكمن الالتزامات الصادقة لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تدعو المملكة لعدم الاعتداء وعدم التدخل في شؤون الدول واحترام سيادتها، وتبادر المملكة بدور متوازن في مواجهة التحديات الأمنية، مع التركيز على احتواء التهديدات، وتعزيز الاستقرار الذي يعد عنصراً أساسياً لتطوير مصالحها، وتعتبر المملكة تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط أحد المحركات الأساسية لسياساتها الخارجية، إذ تستخدم علاقاتها الدبلوماسية لدعم استقرار أسواق النفط، مع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة، كما أن ريادتها للعالم الإسلامي تمثل «قوة ناعمة» تعزز من نفوذها في آسيا وأفريقيا وما وراءهما، جنبا إلى جنب مع مساعيها الدبلوماسية والاقتصادية.
