
- أعلن المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن نتائج الحوار الوطني الذي تناول التعديلات الضرورية لقانون الضمان الاجتماعي.
- أكد رئيس المجلس، موسى شتيوي، أن مخرجات الحوار أوصت بتوسيع مظلة الشمول التأميني.
- كما أوصت مخرجات الحوار، وفقاً لشتيوي، بالحد من التقاعد المبكر ورفع الحد الأدنى لسنوات الاشتراك الفعلي لاستحقاقه.
- وشملت التوصيات أيضاً إعادة النظر في معايير اختيار ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات التي يساهم فيها.
- وأشار شتيوي إلى أن الحوار أوصى بإعادة تنظيم مجلس التأمينات وتعزيز حوكمة مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان.
- ومن أبرز التوصيات، الرفع التدريجي لسّن تقاعد الشيخوخة ليبلغ، كحد أقصى، 63 عاماً للذكور و58 عاماً للإناث.
صرح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، موسى شتيوي، بأن نتائج الحوار الوطني بشأن التعديلات المطلوبة لقانون الضمان الاجتماعي، بناءً على مخرجات الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، قد أوصت بتوسيع نطاق الشمول التأميني، وتنظيم التقاعد المبكر ليصبح استثناءً مع رفع الحد الأدنى لمدة الاشتراك الفعلي لاستحقاقه، إضافة إلى تقليص الفجوة بين سن التقاعد المبكر وسن تقاعد الشيخوخة بمعادلة تعكس التكلفة الاكتوارية الفعلية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء، أضاف شتيوي أن التوصيات الخاصة بمحور الاستدامة المالية للمؤسسة تتضمن الرفع التدريجي لسّن تقاعد الشيخوخة، بحيث يصل في حده الأقصى إلى 63 عاماً للذكور و58 عاماً للإناث، إلى جانب تقديم حوافز داعمة لتشجيع المشتركين على الاستمرار في سوق العمل.
وأشار شتيوي إلى أن نتائج الحوار أوصت أيضاً بتعزيز حرية المرأة في الاستمرار بالعمل بعد سن التقاعد، وذلك بالإبقاء على الشمول الإلزامي للمؤمن عليها بعد بلوغ سن 55 عاماً، حتى لو استكملت شروط تقاعد الشيخوخة، في حال رغبتها بالاستمرار في سوق العمل وحتى إكمال سن 60 عاماً، دون الحاجة لموافقة صاحب العمل.
كما دعت التوصيات إلى الحد من التهرب التأميني وتعزيز الامتثال عبر مزيج من الحوافز والعقوبات المشددة، والربط الشامل من خلال البوابات الرقمية للامتثال، وتطوير الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وتنويع الاستثمارات وتوزيع المخاطر جغرافياً وقطاعياً.
وأوضح شتيوي أن الحوار أثمر عن بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تتماشى مع توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني ضمن رؤية التحديث الاقتصادي لبناء نظام حماية اجتماعية، وهو ما انعكس على البرنامج التنفيذي الحكومي للأعوام 2026-2029 في مسار الحماية الاجتماعية.
وبين شتيوي أن مخرجات الحوار تم تصنيفها ضمن ثلاثة محاور رئيسية تمثل منظومة متكاملة، وهي: الحوكمة، الاستدامة، والحماية والعدالة الاجتماعية.
الهيكل التنظيمي للمؤسسة والحوكمة
أوضح شتيوي أن أبرز التوصيات المتعلقة بمحور الحوكمة والهيكل التنظيمي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي شملت فصل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة عن أي منصب وزاري، واستحداث نموذج قيادي متقدم يتمثل في تعيين محافظ للمؤسسة، على غرار محافظ البنك المركزي، لضمان وحدة القيادة واستقرار القرار، أو من خلال هيئة مستقلة، كما أوصت بإعادة النظر في معايير اختيار ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات التي تساهم فيها المؤسسة، مضيفاً أن الحوار أوصى أيضاً بإعادة تنظيم مجلس التأمينات وتعزيز حوكمة مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان.
كما أوصت بتعيين ثلاثة مفوضين أو نواب للمحافظ برتبة أمين عام، أحدهم لشؤون التأمينات، والآخر لشؤون الاستثمار، والثالث للخدمات المؤسسية، وذلك لضمان توزيع واضح للاختصاصات، وتعزيز المساءلة والحد من تضارب المصالح.
ودعت التوصيات إلى إعادة النظر في معايير دقيقة ومحكمة لاختيار ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات التي تساهم فيها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وإعادة تنظيم مجلس التأمينات إما بإلغائه ونقل صلاحياته لمجلس الإدارة أو الإبقاء عليه ضمن إطار حوكمي أكثر صرامة، إضافة إلى تعزيز حوكمة مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي.
الحماية والعدالة الاجتماعية
وفيما يخص أبرز توصيات الحوار المتعلقة بمحور “الحماية والعدالة الاجتماعية”، أشار شتيوي إلى أنها شملت تنظيم الشمول التأميني للفئات ذات الوضع التأميني الخاص، وإلزامية الشمول للمشتركين متعددي الوظائف لدى أكثر من جهة عمل وبكافة التأمينات، وتعزيز الحماية في إصابات العمل والأمراض المهنية.
كما أوصت بتمديد المدة التي يجوز خلالها للمرجع الطبي إعادة تقرير الحاجة للعلاج واستحقاق البدل اليومي في حالات انتكاسة أو مضاعفات إصابة العمل، وإعادة تنظيم شمول أصحاب رواتب تقاعد الشيخوخة العائدين إلى سوق العمل، وتعزيز الحماية الاجتماعية خلال فترات التعطل والأمومة، وتقليص فجوة رواتب التقاعد، ورفع الرواتب المتدنية للمتقاعدين، إضافة إلى تعزيز الحماية القانونية والعدالة الإجرائية في الحقوق التأمينية.
وأكد المجلس على أهمية التعامل مع كافة التوصيات التي نتجت عن الحوار الوطني كمنظومة تكاملية قد تتطلب تطبيقاً تدريجياً، وقد يستدعي ذلك إعادة النظر في بعض التشريعات ذات العلاقة، مشدداً على ضرورة المحافظة على المزايا والحقوق المقررة بموجب القانون الحالي للضمان الاجتماعي لمن استوفى شروط استحقاق أي منها قبل نفاذ أحكام القانون المعدل.
وقال شتيوي إن المجلس أجرى سلسلة من الحوارات الوطنية المعمقة مع تسع مجموعات مثّلت كافة الجهات المعنية بقضايا الضمان الاجتماعي، شملت أحزاباً سياسية، وأصحاب عمل، ونقابات عمالية ومهنية، ونقابة الصحفيين، ومؤسسات مجتمع مدني، ومراكز بحوث، وأكاديميين وخبراء، بالإضافة إلى الكتل الحزبية النيابية الخمس في مجلس النواب، مضيفاً أن تمثيل المرأة والشباب كان حاضراً في كافة الفئات المشاركة، كما تلقى المجلس نحو عشر أوراق وتوصيات من خبراء ومراكز بحثية وأحزاب.
وأوضح أن الحوار الوطني هدف إلى بناء فهم وطني مشترك للواقع المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي واستشراف آفاقه المستقبلية، وتوفير أرضية وطنية موسعة للنقاش عكست تنوع وجهات النظر، وقد أسهمت هذه الحوارات في بلورة مقاربات إصلاحية متوازنة استناداً إلى مؤشرات الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة وما أظهرته من تحديات تأمينية ومالية.
ولفت شتيوي النظر إلى أن التوصيات المتعلقة باستدامة المؤسسة أكدت على ضرورة الحد من التهرب التأميني، وتعزيز الامتثال، وتطوير الاستراتيجية الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.
وبخصوص التوصيات الخاصة بمحور الحماية والعدالة الاجتماعية، أوضح شتيوي أنها شددت على ضرورة تنظيم الشمول التأميني للفئات ذات الوضع التأميني الخاص، وتعزيز الحماية في إصابات العمل والأمراض المهنية، وتدعيم الحماية الاجتماعية خلال فترات التعطل والأمومة، وتقليص فجوة رواتب التقاعد، وإصلاح التقاعد المبكر من خلال ضبط الاستثناءات بناءً على المخاطر والإنصاف في التقاعد المبكر للمهن الخطرة، وتعزيز حماية الأسرة والمستحقين في حالات الوفاة والفقدان، وتدعيم الحماية التأمينية في حالات اعتلال العجز الطبيعي ذات المنشأ السابق، إضافة إلى تعزيز الحماية القانونية والعدالة الإجرائية في الحقوق التأمينية.
وأكد شتيوي أن المشاركين في الحوار من كافة الفئات أبدوا حرصاً كبيراً وحساً وطنياً عالياً على الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، باعتبارها صرحاً وطنياً مهماً، مشددين على أهمية الموازنة بين الاستدامة المالية والمحافظة على حقوق المؤسسة عليهم، وضرورة توسيع الحماية الاجتماعية مع الحفاظ في الوقت نفسه على الأسس الحقوقية للحماية الاجتماعية وتعزيزها.
ولفت النظر إلى أن النقاشات خلال الجلسات الحوارية كانت موسعة ومستفيضة حول كافة القضايا والتحديات التي أبرزتها الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، وخاصة التقاعد المبكر، وسن الشيخوخة، والتهرب التأميني وضعف الامتثال، وضعف العوائد الاستثمارية في صندوق استثمار الضمان، وضعف شمول العمالة غير المنظمة.
وأشار شتيوي إلى أن نتائج الحوار كشفت عن توافق كبير في الآراء حول عدد من القضايا، لا سيما ضرورة الحد من التقاعد المبكر، والمساواة بين الجنسين، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة وللأعمال الحديثة والمؤقتة وللعاملين في القطاع غير المنظم وغيرها من الفئات، وتوسيع الاستثمارات وتنويعها، لافتاً إلى أن المشاركين أكدوا على ضرورة الحفاظ على المزايا والحقوق المقررة في القانون الحالي للضمان الاجتماعي لمن استوفى شروط استحقاق أي منها قبل نفاذ أحكام القانون المعدل.
وأضاف شتيوي أنه برزت بعض الملاحظات النقدية حول ممارسات معينة، خصوصاً السياسات الاستثمارية، وضعف الحوكمة في مؤسسة الضمان، وضعف الأداء المؤسسي في بعض الجوانب، خاصة في ضبط التهرب التأميني، ومحدودية شمول فئات اجتماعية عديدة في النظام التأميني.
وتابع “بالرغم من وجود تباينات في المواقف حول بعض القضايا، وتحديداً في سن تقاعد الشيخوخة، إلا أنه كان هناك توافق كبير في الآراء تجاه عدد واسع من القضايا المطروحة للنقاش، ولا سيما في الحد من التقاعد المبكر، والمساواة بين الجنسين، وضرورة توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة وللأعمال الحديثة والمؤقتة للعاملين في القطاع غير المنظم وغيرها من الفئات، وضرورة توسيع الاستثمارات”.
واختتم شتيوي بالتأكيد على أن الجلسات الحوارية خرجت بتوصيات تمثل التوجه العام لدى الفئات التي أجري الحوار معها.
