
استعرض وزير التربية والتعليم أمام لجنة الخطة والموازنة الحساب الختامي للوزارة عن العام الماضي، مُشيرًا إلى الخطوات الإصلاحية التي تم اتخاذها في المنظومة التعليمية، وقد عرض أبرز المؤشرات والإنجازات الحالية كما يلي:
نسب الحضور المدرسي
ارتفعت نسب الحضور المدرسي من (9% – 15%) سابقًا إلى 90% حاليًا، مما يدل على عودة الطلاب إلى المدارس وتقليل الاعتماد على التعليم الخارجي (الدروس الخصوصية) . ورغم ذلك، لم تصل نسبة الحضور في بعض المدارس، خصوصًا الثانوية والدبلومات، إلى 90%، لذا يتعين التفكير في إعادة النظر في كمية التكليفات التي تفتقر إلى أسس تقييم صحيحة .
خفض كثافة الفصول
تم تخفيض كثافة الفصول إلى أقل من 50 طالبًا في الفصل، وهو معدل يتماشى مع المعايير العالمية . يعد ذلك إنجازًا حقيقيًا للوزارة، حيث استطاعت بفضل إعادة هيكلة المواد واستغلال الفصول والفراغات خفض الكثافة من 200 طالب إلى النسبة المقبولة الحالية، وذلك دون الاعتماد على مبررات ضعف الميزانية، بجانب إنشاء الدولة لـ 150 ألف فصل جديد خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما لم يكن ليتحقق بدون الإجراءات التي اتخذتها الوزارة .
القضاء على عجز المعلمين
تم القضاء على عجز المعلمين في المواد الأساسية في جميع المدارس الحكومية عبر عدة وسائل، منها إلغاء بعض المواد ودمج الأخرى وتقليل عدد حصص المادة الواحدة، ورغم ذلك لا يزال هناك نقص ملحوظ، مما يتطلب من الدولة دعم الوزير في استكمال خطته من خلال إنهاء إجراءات تعيين عشرات الآلاف من المعلمين الذين أكملوا كافة متطلبات التعيين .
تطوير المناهج الدراسية
تم تطوير 94 منهجًا دراسيًا جديدًا دون تحميل موازنة الدولة أي تكاليف إضافية . ورغم أهمية تخفيف العبء على الدولة، يجب أن نضمن أن تكون هذه المناهج بمستوى لائق يعكس مستوى التعليم في 2026 . ولم يغفل الوزير وفريقه عن إهدار الأموال العامة المتعلقة بالكتب المدرسية، وهو نقطة تستحق الإشادة .
زيادة سنوات التعليم الإلزامي
تمت دراسة زيادة سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 عامًا (بدلًا من 12)، بجميع مرحلة رياض الأطفال، ليبدأ سن الإلزام من 5 سنوات، وهذا يحتاج إلى التمهل في التنفيذ نظرًا لوجود نقص في عدد المعلمين، وعند الانتهاء من التعيينات اللازمة وتوفير البيئة التعليمية المناسبة، يُمكن دمج مرحلة الروضة في التعليم الأساسي .
إلغاء الفترات المسائية
توجد خطة لإنهاء الفترات المسائية في المدارس الابتدائية تمامًا بحلول عام 2027، وهو أمر نأمل في تحقيقه .
تطوير الثانوية العامة والتعليم الفني
تم إعادة هيكلة مواد الثانوية في نظام البكالوريا الجديد من 32 مادة إلى عدد أقل، مما يتوافق مع الأنظمة العالمية، وقد نجحت الوزارة في ذلك، ولكن ما زال الوقت مبكرًا للحكم على تجربة البكالوريا عند تطبيقها عمليًا .
مشكلة الثانوية العامة
لم يتطرق وزير التربية والتعليم إلى مشكلة الثانوية العامة الأزلية، وهي أزمة تأمين الامتحانات ومنع الغش الإلكتروني ولجان الغش الجماعي، ورغم تقديم حلول عديدة لم تُؤخذ بعين الاعتبار في السابق .
تحويل التعليم الفني
يشمل التحول نحو التعليم الفني الدولي، حيث تم الاتفاق على تطوير 103 مدارس بالتعاون مع إيطاليا، والتفاوض لإنشاء 100 مدرسة مع الجانب الإنجليزي، بالإضافة إلى التعاون مع ألمانيا، كما سيتم توزيع “تابلت” وتدريس البرمجة لطلاب التعليم الفني بدءًا من العام القادم . ومع ذلك، نؤكد على ضرورة تغييره ليكون بديلًا للكتاب المدرسي، مع التركيز على توفير الورش والمعامل والتدريب العملي لطلاب التعليم الفني أكثر من مجرد التعليم بالتابلت .
استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
تم التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بتدريس البرمجة لطلاب الصف الأول الثانوي بالتعاون مع اليابان، واستخدام منصة مترجمة، ومنح الناجحين شهادة معتمدة من جامعة هيروشيما، إلا أننا شهدنا مشاكل كثيرة مثل سقوط المنصة أو خروج الطلاب من الامتحان . ورغم الحديث عن منح الشهادات، يجب أن نكون واقعيين في قدرة الطلاب على الاستفادة من هذه المواد، خاصة لمن لا ينتمون إلى التخصصات الهندسية .
التقييم العام لأداء الوزير
ختامًا، فإن وزير التربية والتعليم قد أصاب في بعض الأمور خلال ولايته الأولى، ورغم أنه يعد من أنشط الوزراء في العقود الأخيرة، لا يجب أن يقع بعيدًا عن الواقع الفعلي ليحقق أهدافه وأهداف الدولة بشكل متكامل . وعلى الرغم من الإنجازات المذكورة، لم نرَ اهتمامًا بتحسين ظروف عمل ومعاش المدرسين والموظفين . بالإضافة إلى ما أُشير إليه بخصوص انخفاض الدروس الخصوصية بنسبة 50%، فإن حقيقة الواقع، وبالتحديد في مناطق القاهرة والجيزة، تشير إلى عدم حدوث تغيير كبير، لذا ينبغي على الوزارة الاستمرار في معالجة أسباب اللجوء إليها، خاصة في مرحلة البكالوريا .
