«تعزيز التعاون مع مجتمع الأعمال: مصلحة الضرائب تكشف عن جهود تحسين النظام الضريبي»

«تعزيز التعاون مع مجتمع الأعمال: مصلحة الضرائب تكشف عن جهود تحسين النظام الضريبي»

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أهمية المشاركة الفعالة في الفعاليات والمؤتمرات المتخصصة التي تجمع قيادات الضرائب ومجتمع الأعمال، بما يسهم في تعزيز قنوات الحوار، واستعراض جهود الدولة في تطوير المنظومة الضريبية وتحسين مناخ الاستثمار، مشددة على أن استمرار هذا النوع من اللقاءات المتخصصة يعكس اهتمام المصلحة بتبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص، ودعم مسار الإصلاح الضريبي الشامل، والذي يتماشى مع توجهات وزارة المالية وأهداف الدولة في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

التسهيلات الضريبية الجديدة

وأوضح رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تحتوي على محورين، الأول يتعلق بالإجراءات ويشمل القرارات الوزارية وقرارات رئيس المصلحة، والمحور الثاني يتعلق بالتشريعات الضريبية، مشيرًا إلى أن من أهم بنود هذه الحزمة تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 2016، لما له من أثر كبير في إنهاء المنازعات الضريبية، حيث انتهت فترة العمل بهذا القانون في يونيو 2025، وأضاف أن هذه الحزمة تتضمن إصدار تشريع يسمح باستفادة الفترتين الضريبيتين 2023/2024 من نظام الضريبة القطعية/النسبية المقررة بالمادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 2023، حيث تم وضع آلية لإنهاء المنازعات الخاصة بالمشروعات الصغيرة حتى عام 2022، وبموجب المادة الثالثة من القانون، وبالتالي يمكن لهذه المشروعات الاستفادة من الحوافز والمزايا وفقًا لقانون المشروعات الصغيرة الذي يخص المشاريع الأقل من 20 مليون جنيه، وفقًا للقانون رقم 6 لسنة 2025، اعتبارًا من عام 2025.

تحسين إجراءات المحاسبة الضريبية

وأشار محروس إلى أن الحزمة تشمل تحولًا في المحاسبة الضريبية لنشاط التصرف في الأوراق المالية المقيدة لضريبة دمغة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية، لأغراض تبسيط إجراءات المحاسبة وتسهيل عملية تحصيل الضريبة المستحقة على هذه التصرفات، ولتحفيز الاستثمار المؤسسي، ولفت إلى أنه سيتم منح بعض المزايا الضريبية بالتنسيق مع هيئة الرقابة المالية للشركات التي ستقيد في البورصة لمدة ثلاث سنوات، بهدف تشجيع قيد الشركات الكبرى، مع ربط هذه المزايا بتحقيق مؤشرات ملموسة مثل حجم التداول، والإنفاق الاستثماري، والتوسع، كما يُقترح منح المزايا لمدة ثلاث سنوات إضافية في حال تحقيق مؤشرات للنمو، مع ضرورة ربط الحوافز بتحقيق نتائج اقتصادية واضحة.

مؤتمر الضرائب السنوي

وجاء ذلك خلال مشاركة مصلحة الضرائب المصرية في مؤتمر الضرائب السنوي الذي نظمته مكتب Ernst & Young مصر، والذي تناول مناقشة أحدث تطورات السياسات الضريبية، وجهود التحديث والتطوير التي تشهدها المنظومة الضريبية المصرية، وتأثيرها على دعم الاستثمار وتشجيع النمو الاقتصادي.

ترسيخ الشراكة مع مجتمع الأعمال

وأكد الدكتور أشرف الزيات، رئيس قطاع الفحص الضريبي، أن التوجه الذي تعمل عليه وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية يستهدف ترسيخ مفاهيم جديدة في العلاقة مع مجتمع الأعمال، تقوم على الشراكة والثقة والتواصل المستمر، مشيرًا إلى أن أهم بنود هذه الحزمة يتعلق بوضع منظومة متكاملة لتسريع إجراءات رد الضريبة على القيمة المضافة، حيث يستهدف مضاعفة حالات رد الضريبة بمعدلات أكبر، بما يضمن سرعة دوران رأس المال ودعم النشاط الاقتصادي، وأضاف أن تفعيل منظومة المقاصة المركزية يمثل نقلة نوعية، حيث تم وضع إجراءات محددة لكل جهة معنية، مع الالتزام بتوقيتات زمنية واضحة، ليتم إتمام إجراءات المقاصة وتحويل المستحقات خلال مدة لا تتجاوز 20 يومًا.

تعديلات ضريبية مهمة

وتطرق الزيات إلى عدد من التعديلات التشريعية والتنظيمية المهمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة، من بينها ما يتعلق بخضوع الأجهزة الطبية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بدلًا من 14%، مع إعفاء مدخلات الأجهزة وأجزاء ولوازم الغسيل الكلوي من ضريبة القيمة المضافة، دعمًا للقطاع الصحي وتخفيف الأعباء عن المواطنين، ودعمًا للصناعة والمنتج المحلي، مشيرًا إلى أنه تم إخضاع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي للسعر العام للضريبة 14%، مما يمنح المكلفين إمكانية خصم كافة مدخلات الإنتاج، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية وتوجهات مصلحة الضرائب المصرية لتحقيق العدالة الضريبية.

التحول الرقمي في الخدمات الضريبية

وفي سياق متصل، أوضحت سهير حسن، رئيس مركز أول كبار الممولين، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي الشامل في تقديم الخدمات الضريبية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين، وتيسير حصولهم على الخدمات دون الحاجة للتوجه لمقار مصلحة الضرائب المصرية، مضيفة أن من أبرز مخرجات الحزمة وجود خدمة التصرفات العقارية إلكترونيًا من خلال “موبايل ابليكيشن”، حيث سيتمكن المواطن قريبًا من تقديم طلب سداد ضريبة التصرفات العقارية، ورفع عقد التصرف، واحتساب الضريبة المستحقة، وسدادها إلكترونيًا، وتحميل المستندات المعتمدة، وذلك في إطار إجراءات مبسطة تراعي سهولة الاستخدام، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي لتسهيل الأمور على المواطنين، وتقديم خدمة رقمية متكاملة دون إلزامهم بالحضور إلى المأموريات، مما يعزز كفاءة الخدمة ويرفع من مستوى رضا المتعاملين.

مراكز خدمات ضريبية

وقالت حسن إنه وفقًا لهذه الحزمة، سيتم إنشاء مراكز خدمات ضريبية مميزة في عدد من المدن، مثل القاهرة الجديدة، والعلمين الجديدة، والشيخ زايد، لتقديم خدمات ضريبية متكاملة وعالية الجودة، عبر مسارات إجرائية سريعة وفرق عمل مدربة بشكل جيد، لتلبية احتياجات كافة فئات الممولين، مشيرة إلى أن هذه التسهيلات أولت اهتمامًا خاصًا بالممولين الملتزمين ضريبيًا، وذلك من خلال إطلاق كارت التميز الضريبي، الذي يمنح الممولين الملتزمين مسارًا خدميًا سريعًا، وأولوية في الحصول على خدمات ضريبية متخصصة، موضحة أن من بين هذه الخدمات وحدات الرأي المسبق، ودعم المستثمرين، بالإضافة إلى تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة، مما يعزز الثقة المتبادلة ويشجع على الالتزام الطوعي ضمن المنظومة الضريبية.

الضرائب الدولية وتسعير المعاملات

وفي ذات السياق، أكدت الدكتورة عفاف إبراهيم، معاون رئيس مصلحة الضرائب المصرية، اهتمام المصلحة بملف الضرائب الدولية وتسعير المعاملات، مشيرة إلى وجود كوادر متخصصة للتعامل مع هذا الملف منذ بدء تطبيقه عام 2017 باعتباره أحد الملفات ذات الطبيعة الخاصة، وأوضحت أن تطوير آليات العمل في تسعير المعاملات لا يزال محل نقاش وحوار مع مجتمع الأعمال، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق الممولين، مع مراعاة التحديات المرتبطة بتصنيف المخاطر المختلفة وحرص الممولين على وضوح موقفهم الضريبي، مضيفة أن العمل جاري لرفع كفاءة الكوادر البشرية من خلال التدريب المستمر، بالإضافة إلى أن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تتضمن فصل فحص تسعير المعاملات عن الفحص التجاري، بهدف الوصول إلى تطبيق عادل وفعال يعزز الثقة ويدعم مناخ الاستثمار.