
هذا التحول ليس مجرد إصلاح أكاديمي، بل يعكس أيضًا الطموح لبناء نظام معرفي ورؤية عالمية مستقلة عن النماذج الغربية.
توسّع مراكز البحث العلمي
بحسب بيانات وزارة التعليم الصينية، منذ إطلاق مشروع “قاعدة التدريب” عام 2011، تم إنشاء حوالي 450 مركزًا بحثيًا إقليميًا في أكثر من 180 مؤسسة تعليمية على مستوى البلاد، بمشاركة نحو 20 ألف عضو هيئة تدريس، وفي عام 2024 وحده، اقترحت 12 جامعة إضافية فتح هذا التخصص، مما يجعله أحد أكثر التخصصات الدراسية الجديدة رواجًا.
الدراسات الإقليمية وتأثيرها
تُعدّ الدراسات الإقليمية مجالًا دراسيًا يجمع بين اللغة، السياسة، الاقتصاد، الثقافة، الشؤون العسكرية، الجغرافيا، وعلم الاجتماع، لتحليل بلد أو منطقة تحليلاً شاملاً، وقد أدى توسّع نطاق الدراسات الإقليمية إلى انخفاض في التدريب التقليدي على اللغات الأجنبية.
إلغاء برامج الدراسات اللغوية
بين عامي 2018 و2022، ألغت أكثر من 109 جامعات 28 تخصصًا في اللغات الأجنبية لطلاب البكالوريوس، كما أوقفت 26 جامعة برامج اللغة اليابانية، وألغت 21 جامعة برامج اللغة الإنجليزية، وأعلنت عدة جامعات مرموقة، مثل جامعة شرق الصين للمعلمين وجامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية، تعليقًا مؤقتًا للتسجيل في بعض تخصصات اللغات والترجمة.
الدوافع وراء التحول
ووفقًا للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (CASS)، فإن الدافع وراء هذا التغيير ينبع من الحاجة المتزايدة للمواهب متعددة التخصصات.
تجارب الأكاديميين
قالت تشانغ يونلينغ، العضو في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، والمدافعة القوية عن هذا المجال الدراسي: “إن تدريب المتخصصين في مجالات فردية فقط لا يكفي لفهم عالم معقد وسريع التغير، فالنهج أحادي التخصص يؤدي بسهولة إلى فهم مجزأ، بينما تحتاج الصين إلى فهم أكثر شمولاً وعمقًا للمناطق مع ازدياد اندماجها في الاقتصاد العالمي”.
إعادة هيكلة المهارات اللغوية
لا يعني تخلي الجامعات عن برامج اللغات التقليل من شأن المهارات اللغوية، بل إعادة هيكلتها لوضعها ضمن إطار أوسع يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية، وفي سياق التنافس الجيوسياسي وتحولات القوى العالمية، يجري تكييف التعليم العالي الصيني ليصبح أداةً لإنتاج المعرفة التي تخدم السياسة الخارجية والتكامل الدولي.
تشكيل عقلية عالمية
وبالتالي، فإن التحول نحو الدراسات الإقليمية لا يعكس فقط التغييرات في المناهج الدراسية، بل يعكس أيضًا الطموح لتشكيل عقلية عالمية ذات هوية صينية مميزة.
أهمية المعرفة المتعددة التخصصات
صرحت كوي هونغجيان، رئيسة قسم دراسات الاتحاد الأوروبي في جامعة بكين للدراسات الأجنبية، قائلةً: “تساعد المجالات متعددة التخصصات الصين على تطوير إطارها المعرفي الخاص، بدلاً من الاعتماد بشكل مفرط على النظريات والبيانات المستمدة من أوروبا أو الولايات المتحدة، ولكي تصبح الصين قوة عالمية، لا يمكنها الاعتماد فقط على قوتها الاقتصادية أو العسكرية، فقدرتها على إنتاج المعرفة لا تقل أهمية استراتيجية”.
المصدر: https://www.aqranews24.com
