
إرسال حيثيات الحكم للفتوى والتشريع لتوضيح كيفية تنفيذه.
بعد صدور حكم المحكمة الإدارية العليا يوم الأربعاء الماضي بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات بتحويل درجة البكالوريوس أو الليسانس في نظام التعليم الإلكتروني المدمج، والذي تم اعتباره بديلاً للتعليم المفتوح بعد إلغائه، من درجة أكاديمية إلى درجة مهنية.
التعليم المفتوح
قررت المحكمة اعتبار المؤهل الذي يحصل عليه طلاب نظام التعليم الإلكتروني المدمج مؤهلاً أكاديمياً، وليس مهنياً، أي ليسانس أكاديمي وبكالوريوس أكاديمي، وضرورة التزام الجامعات بمنح الشهادات الأكاديمية فقط، كما هو وارد في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، بعيداً عن أي مسميات جديدة مثل البكالوريوس المهني أو الليسانس المهني، غير المعادل للبكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي. ورغم ذلك، تسرع الكثيرون في القول بأن المحكمة الإدارية العليا قد قررت عودة التعليم المفتوح، وهو أمر غير صحيح، لأن المحكمة ليست مختصة بفرض أو إقرار أي نظام تعليمي، بل تركز على طبيعة ومخرجات النظام التعليمي وإمكانية تطابقها مع القانون. تفاجأت بمهاجمي على منصات التواصل الاجتماعي عند إيضاحي أن الحكم لا ينص على عودة التعليم المفتوح، إنما يتناول تعديل مسمى شهادة التعليم المدمج، الذي كان بديلاً عنه فقط.
لقد تعرضت لهجوم شديد من البعض وكأنني المسؤول عن إيقاف نظام التعليم المفتوح منذ عام 2017، وليس المجلس الأعلى للجامعات، حيث بدأ هذا النظام في أوائل التسعينيات، وسمح لطلاب الدبلومات الفنية بالالتحاق بكليات الإعلام والحقوق والتجارة وغيرها، حتى لو كان حاصلًا على 50%، وبعد خمس سنوات من الحصول على المؤهل، التحقت خريجو دبلومات الزراعة والصناعة والتجارة بكليات لا تقبل مثل هذه المؤهلات. ولكن عقب سنوات من تدني مستوى التعليم، أُنشئت لجان من قبل المجلس الأعلى للجامعات للتواصل مع جهات مثل وزارة الداخلية ونقابة المحامين والصحفيين، وأكدوا السوء في مستوى خريجي هذا النوع من التعليم.
كنت أكتب في جريدة أخبار اليوم منذ عام 2014 مستعرضًا سلبيات هذا النوع من التعليم وتأثيراته الضارة على المجتمع، ومع ذلك، قرر المجلس الأعلى للجامعات بنفسه، وليس شخصاً معيناً، وقف العمل بهذا النظام، وإحلال نوع آخر من التعليم أطلق عليه “التعليم المدمج”، والذي يُمنح فيه شهادات دبلوم أو ليسانس أو بكالوريوس مهني، حيث تكون هذه الشهادات غير معادلة للأكاديمية. ومع ذلك، لم يقم المجلس الأعلى للجامعات في ذلك الوقت بتعديلات على اللائحة التنفيذية تسمح ل universities بمنح شهادات مهنية، مما أدى إلى ظهور شكاوى من الطلاب الملتحقين بالتعليم المدمج عام 2023. وبالتالي، قام هؤلاء الطلاب برفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، التي حكمت بإلغاء قرار المجلس لأنه لا يستند إلى سند قانوني.
في أعقاب ذلك، قرر المجلس وقف قبول أي طلاب جدد في التعليم المدمج بدءًا من الفصل الدراسي الثاني لعام 2023، وطعن وزير التعليم العالي على القرار أمام المحكمة الإدارية العليا، ولكنها أكدت الحكم بإعادة تصنيف البكالوريوس أو الليسانس في نظام التعليم الإلكتروني المدمج كدرجة أكاديمية. وقد أكدت المحكمة أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تحدد الدرجات العلمية، ولا يمكن تحويل النظام من أكاديمي إلى مهني إلا بتعديل اللائحة.
ولم يتطرق الحكم مطلقاً إلى عودة نظام التعليم المفتوح الملغى منذ 2017، أو ضرورة استمرار مسمى التعليم المدمج الملغى أيضًا منذ 2023، بل اقتصر الحكم فقط على تعديل مسمى الشهادة للطلاب المنتمين لهذا النظام، إما الذين لم يتخرجوا بعد أو الذين حصلوا على مؤهل مهني، ليصبحوا مؤهلين لتعديل هذا المسمى إلى بكالوريوس أو ليسانس أكاديمي. لكن بعض المتنمرين لم يرق لهم القانون، واستمروا في الهجوم الشخصي، رغم أنني أصر على صحة ما ذكرته. وعندما تصل الصيغة التنفيذية لهذا الحكم إلى المجلس الأعلى للجامعات، سيتعين على المجلس إحالتها إلى الفتوى والتشريع لشرح كيفية تطبيق الحكم.
سيتعين على المجلس أيضًا توضيح كيفية مساواة طلاب الشهادات المهنية في التعليم المدمج بواقع المواد الدراسية ومدة الدراسة، وهل من الممكن إتاحة الفرصة لهم لاستكمال متطلباتهم الدراسية لمدة عام إضافي. هذا ما ستنص عليه الفتوى والتشريع عند إحالتها.
هذا ما أحببنا توضيحه لأبنائنا العقلاء من طلاب التعليم المدمج، حيث لا يجوز لأي جهة إظهار أن المحكمة الإدارية العليا قد عادت بالتعليم المفتوح، لأن هذا غير صحيح. وقد يدرس المجلس الأعلى للجامعات في الفترة المقبلة طرح برامج جديدة تختلف كليًا عن مسمى التعليم المفتوح أو التعليم المدمج، لإتاحة الفرصة لمن يرغب في استكمال تعليمه الجامعي بطريقة صحيحة ومفيدة للمجتمع، بعيدًا عن الشهادات التي لا قيمة لها.
